تماسك سعر صرف الجنيه الاسترليني أمس، بعد يومين آخرين من أجواء التوتر، بفعل تداعيات تصويت بريطانيا لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي، والتي دفعت العملة البريطانية للهبوط دون 1.30 دولار للمرة الأولى في أكثر من ثلاثة عقود.

وما زال المحللون والمتعاملون على قناعة بأن العملة البريطانية، ستمنى بالمزيد من الخسائر، مع توقع البعض انخفاضها إلى 1.20 دولار، وتوقع البعض الآخر بلوغها حد التعادل مع العملة الأوروبية الموحدة، مقارنة بمستويات اليورو الحالية البالغة نحو 85 بنساً.

وصعد الاسترليني صعوداً طفيفاً نسبته 0.2 % إلى 1.2949 دولار، و0.4 % أمام اليورو إلى 85.48 بنساً في التعاملات الأوروبية المبكرة.

تحرك عاجل

من جانبه، قال محمد العريان كبير المستشارين الاقتصاديين في مجموعة أليانز الألمانية، إن على الساسة البريطانيين التحرك بصورة عاجلة، وتنظيم صفوفهم بعد التصويت لصالح خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي، مضيفاً أنهم إذا فشلوا في التوصل إلى «خطة بديلة» موثوقة بشأن اتفاق تجارة حرة، فإن الجنيه الاسترليني قد يهبط نحو سعر التعادل مع الدولار.

وقال العريان إن بريطانيا تواجه المزيد من الغموض الذي يكتنف البنية الهيكلية لاقتصادها، وانخفاض وتيرة النمو الاقتصادي، وارتفاع مخاطر الانزلاق إلى الركود بعد التصويت. وأضاف كبير مستشاري أليانز، التي تدير أصولاً بقيمة نحو 1.3 تريليون يورو (1.4 تريليون دولار)، أن الكثير من الأمور يعتمد على قدرة الساسة على تقديم «خطة بديلة» سريعة وموثوقة لعضوية الاتحاد الأوروبي، والتي تشمل اتفاقاً للتجارة الحرة مع التكتل.

تفاوض بفعالية

وقال العريان لرويترز، في مقابلة عبر الهاتف «بعد الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، على المملكة المتحدة أن ترتب أمورها السياسية على وجه السرعة، بما يشمل تعيين رئيس وزراء جديد، قادر على التفاوض بفاعلية مع الاتحاد الأوروبي».

وأضاف «الخطة البديلة تعتمد على الساسة في لندن، وعلى جانبي القنال، لكن حتى الآن لم يرقوا لمستوى مسؤولياتهم الخاصة بالإدارة الاقتصادية». وهبط الاسترليني لأدنى مستوى له في 31 عاماً يوم الأربعاء، منخفضاً إلى ما دون 1.28 دولار. وتم تداول العملة البريطانية بسعر 1.50 دولار في 23 يونيو، يوم الاستفتاء على عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي.

وقال العريان «أرى أن الاسترليني يواجه ضربة مزدوجة، مع عدم وجود دفاعات قوية». وأضاف أن هناك مخاوف تتعلق بموازين المعاملات الجارية والمعاملات الرأسمالية، بسبب الغموض الذي يكتنف مستقبل العلاقات التجارية وتدفق الاستثمارات، مع عدم قدرة بنك إنجلترا المركزي على تقديم مبررات لرفع معدلات الفائدة.

الخطة البديلة

وقال «القيمة المستقبلية للاسترليني، تعتمد على كيفية وسرعة تبديد الغموض الذي يكتنف البنية الاقتصادية - فإذا تأخرت الخطة البديلة و/أو لم تحتوِ على الكثير من الترتيبات الخاصة بالتجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي، فليس من المستبعد أن يتجه الاسترليني نحو سعر التعادل مع الدولار الأميركي».

وأضاف «لكن إذا تم التوصل لاتفاق بين المملكة المتحدة وشركائها الأوروبيين على ترتيب جديد، يسمح بممارسة ما يكفي من التجارة الحرة، فقد ينتهي المطاف بالاسترليني إلى الارتفاع عن مستوياته الحالية».