اختلف الخبراء حول قرار الحكومة المصرية برفع الدعم تدريجيًا عن الوقود والطاقة والمواد البترولية، حيث أكد البعض أنه خطوة إيجابية لتحقيق العدالة الاجتماعية ووصول الدعم الى مستحقيه بينما توقع البعض الآخر أن يكون لهذا القرار آثار سلبية وقتية على السوق وسيؤدي إلى ارتفاع كبير في الأسعار إذا لم توفر الحكومة كافة سبل الرقابة على الأسواق فيما توقع وزير التخطيط أشرف العربي أن تؤدي زيادة أسعار الوقود إلى ارتفاع التضخم إلى خانة العشرات.

وقال وزير البترول المصري السابق المهندس أسامة كمال في تصريحات خاصة لـ»البيان« إن قرار الحكومة المصرية فعليًا برفع الدعم تدريجيًا عن الوقود بمثابة خطوة إيجابية بعد أن كان دعم الطاقة في مصر يلتهم ما يزيد على 350 مليار جنيه من إيرادات الدولة.

خطة السيسي

وأوضح وزير البترول السابق - الذي يجري إعداد خطة الطاقة البديلة للرئيس السيسي حاليًا- إن الخطة الجديدة تشتمل على خطوات استراتيجية لإصلاح منظومة الطاقة في مصر وتشمل تخفيض حجم الدعم المقدم للطاقة مع مراعاة البعد الاجتماعي إضافة إلى حصول المستحق على دعم ومساندة الحكومة أيًا كان التوجه الاقتصادي للدولة.

وأكد أنه لن يحصل على الدعم إلا المستحقون فقط والذين يُمثلون 80% من إجمالي السكان ويحصلون حاليًا على 20% من الدعم بينما تتحصل الطبقات المقتدرة والغنية والتي تمثل 20% من إجمالي السكان على 80% من هذا الدعم بغير حق.

آثار وقتية

وتوقع خبراء البترول أن يكون لهذا القرار آثار سلبية وقتية على السوق وسيؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار المواصلات والعديد من السلع والخدمات إذا لم توفر الحكومة كافة سبل الرقابة على الأسواق.

وقال رئيس الشعبة العامة للمواد البترولية باتحاد الغرف التجارية المصرية حسام عرفات إن رفع الدعم عن المواد البترولية وخاصة السولار من شأنه أن يؤدي إلى ارتفاع جميع السلع الغذائية ووسائل المواصلات، مطالبًا الحكومة المصرية بفرض آليات للرقابة على ارتفاع الأسعار في الأسواق وهو ما لا تستطيع أن تتحمله الأسر المصرية في ظل الارتفاع الذي ستشهده بعد رفع الدعم عن الطاقة والوقود.

ضمانات حكومية

وعلى صعيد متصل قال وزير التموين المصري خالد حنفي إن الحكومة المصرية تعمل منذ أكثر من شهر مع التجار لضمان عدم رفع أسعار السلع الغذائية معتبرًا أن هذا الأمر بمثابة »ضمانة وزارية«.

وأشار إلى أن منظومة الكروت الذكية ستعمل على تفعيل ترشيد استهلاك الطاقة.

وخفضت مصر أمس الأول بشكل كبير دعم المواد البترولية للمواطنين والصناعة في محاولة منها لإصلاح منظومة الدعم الذي يلتهم 20 ٪ من الموازنة العامة للدولة ويأتي هذا ضمن حزمة إجراءات تقشفية تعمل عليها الحكومة.

ورفعت حكومة رئيس الوزراء إبراهيم محلب أسعار الغاز الطبيعي لصناعتي الأسمنت والحديد والصلب بين 30 و75 % و أسعار البنزين والسولار والغاز الطبيعي للسيارات بنسب تتراوح بين 40 و175 %.

وقال محمد السويدي رئيس اتحاد الصناعات المصرية في اتصال هاتفي مع رويترز »رفع الدعم عن القطاع الصناعي كان سيتم سواءً حالياً أو مستقبلاً.. لازم كلنا نتحمل لأن الحكومة عانت كثيراً الفترة الماضية.. هذا أصبح واقعاً الآن«.

وعلقت علياء المهدي أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة على زيادة أسعار الوقود قائلة »أنا مع زيادة الأسعار إلى السعر العالمي لكن مع وجود استراتيجية واضحة لحماية الفقراء تطبق في نفس وقت زيادة الأسعار. مع كل مرحلة لزيادة الأسعار سنشهد موجة من ارتفاع السلع والخدمات، ولذا كان الأفضل التحرر مرة واحدة«. وترى المهدي أن رفع أسعار الغاز الطبيعي للصناعات بأسعار متفاوتة »تشوه سعري«.

وقالت »لابد أن تكون الزيادة بالتساوي للجميع وأن نعلم هل هناك زيادات أخرى أم لا. بالتأكيد الزيادة ستؤثر على تكاليف الإنتاج للقطاع الصناعي وعلى الربحية وأسعار البيع. قد يلجأ بعض المستثمرين للذهاب للصناعات الأقل استخداماً للطاقة«.

أسعار الغاز

ورفعت حكومة محلب سعر الغاز الطبيعي للسيارات إلى 1.10 جنيه للمتر المكعب من 0.40 جنيه حالياً أي بزيادة 175 بالمئة وسعر البنزين 92 اوكتين بنحو 40 % ليبلغ 2.60 جنيه للتر وسعر بنزين 80 بنحو 78 % ليبلغ 1.60 جنيه للتر وسعر السولار بنحو 63 % ليصل إلى 1.80 جنيه للتر.

وقالت المهدي »لازم نعرف الأسعار دي هتوصل لكام مستقبلاً وسعر تكلفتها حالياً كام. ارتفاعات الأسعار ستنعكس على المواطن. كل الطبقات ستتأثر حتى الطبقة الغنية«.

وأسعار الطاقة المدعومة في مصر كانت من بين أدنى الأسعار في العالم ولا تشجع على كبح الاستهلاك رغم أن الأزمة في إمدادات الوقود في البلاد تتسبب في انقطاع الكهرباء يومياً.

وزاد سعر البنزين 95 أوكتين للسيارات الفاخرة التي تمثل نسبة محدودة من العربات في مصر إلى 6.25 جنيهات للتر بارتفاع 7%.

وقال أنجوس بلير رئيس معهد سيجنت للدراسات الاقتصادية »زيادة أسعار الوقود كانت متوقعة وعلى الرغم من أنه من المرجح حدوث بعض التبعات التضخمية فإن زيادة الاسعار (إلى مستوى) سعر السوق ضرورية«.

الاستثمارات المستهدفة

بلغ إجمالي الاستثمارات التي تستهدف الحكومة المصرية الجديدة تحقيقها خلال موازنة العام المالي الجاري 2014/2015 حوالي 337 مليار جنيه والتي تعد أكبر خطة استثمارية في تاريخ الحكومة المصرية لمحاولة زيادة حجم النمو المتوقع وخلق المزيد من فرص العمل للشباب للقضاء على البطالة.

وتصل قيمة الاستثمارات الحكومية والخاصة التي تستهدفها مصر حوالي 14% من الناتج المحلي الإجمالي لتحقيق معدلات نمو تصل إلى 3.2% مقابل 2.2% محققة خلال العام المالي الماضي.

وقالت وزارة المالية المصرية إنها تستهدف تحقيق معدل استثمارات من القطاع الخاص بقيمة 206 مليارات جنيه بنسبة 61.1% على أن تضخ الحكومة استثمارات بقيمة 67.2 مليار جنيه، والشركات العامة استثمارات بـ45.5 مليار جنيه ثم الهيئات الاقتصادية استثمارات بقيمة 18.2 مليار جنيه.

وطبقا للموازنة الجديدة التي اطلعت عليها »البيان« تقوم الحكومة بتمويل استثمارات بقيمة 50 مليار جنيه من خزانة الدولة على أن يتم تمويل الباقي من خلال المنح والتمويل الذاتي والقروض ومشاركة القطاع الخاص.

وضخت الحكومة خلال العام الجاري حتى الآن حزمتين استثماريتين بقيمة تقترب من الـ50 مليار جنيه، ووصلت نسبة التنفيذ في الحزمة الأولى ب30 مليار جنيه إلى 75% تقريبًا.

 

سداد ديون

قال هشام رامز محافظ البنك المركزي المصري أمس، إن بلاده سددت 700 مليون دولار من ديونها لنادي باريس للدول الدائنة.

وأضاف رامز في اتصال هاتفي مع رويترز »مصر سددت 700 مليون دولار لنادي باريس يوم الجمعة الرابع من يوليو«.

وكانت مصر سددت في يناير 700 مليون دولار من ديونها لنادي باريس.

ولم يخض رامز في تفاصيل حول إجمالي ديون مصر لنادي باريس.