استبقت الصحف البريطانية إعلان جورج أوزبورن وزير الخزانة البريطانية عن الميزانية البريطانية لعام 2013 والمزمع إعلانها غدا الأربعاء بالدعوة إلى تغيير العلاج الذي ينتهجه أوزبورن في حل أزمة الديون البريطانية أو حتى التلميح بإمكانية تغيير أوزبورن نفسه والذي يؤخذ عليه استمراره في انتهاج السياسات الاقتصادية غير الفاعلة التي انتهجها غوردن براون عندما كان وزيرا للخزانة في عهد بلير.

تقول صحيفة الغارديان البريطانية إن الاقتصادي البريطاني جون مينارد كينز واضع النظرية الاقتصادية المعروفة "النظرية الكنزية" والتي يختلف فيها مع السوق الحر، كان محقا عند وصفه للاقتصاد البريطاني اليوم بأنه يمر بحالة مزمنة من النشاط غير الطبيعي لفترة طويلة دون أي اتجاه ملحوظ نحو الانتعاش أو نحو الانهيار.

وتقول صحيفة الغارديان البريطانية بأن كل جزء في ذلك الوصف ينطبق على ما تعيشه المملكة المتحدة اليوم حيث يعمل الاقتصاد البريطاني اليوم على مستويات منخفضة من النشاط منذ نحو 5 سنوات، وعلى الرغم من عدم وجود علامة أخرى على حصول ركود فوري إلا أنه ليس هناك أي دليل على الانتعاش. وتضيف الصحيفة قائلة إن بريطانيا حققت شكلا من أشكال الاستقرار إلا أنه استقرار يعيش حالة من الغيبوبة.

فعلى مدى السنوات الثلاث الماضية، كان العلاج الذي تديره الحكومة خليطا من حمية محطمة وحبوب السعادة. وتقول الصحيفة إن الوقت حان لاعتماد الصرامة من وزارة الخزانة في شكل ضرائب أعلى وخفض الإنفاق.

الجدارة

وتتابع الغارديان قولها لقد كان التشخيص الأصلي لجورج أوزبورن من المشاكل الاقتصادية في بريطانيا بـ"الجدارة". لقد كان على صواب عندما قال بأن النمو ما زال يعتمد إلى حد بعيد جدا على الديون. وكان محقا في الإشارة إلى أن المالية العامة لبريطانيا والتي تخوض في الأزمة كانت أضعف بكثير مما كان ينبغي عليها أن يكون.

ورغم كل ما قاله أوزبورن فإن العلاج لم يجد نفعا. وقد شهدت السنوات الثلاث الماضية نموا ضعيفا للاقتصاد البريطاني حيث كان من المفترض أن يحمي التقشف بريطانيا من خفض التقييم الائتماني لها.

غدا الأربعاء يقدم أوزبورن ميزانيته الرابعة ولديه الفرصة لتجربة شيء مختلف. ولكن تغيير المسار يعني الآن ان نعترف بأن إد بولز وزير الخزانة في حكومة الظل كان على حق طوال الوقت.

حزمة محايدة

كما توقعت صحيفة الغارديان أن حزمة أوزبورن ستكون محايدة، بحيث يتدفق جنيه إسترليني مع كل جنيه يغادر الخزينة.

وتقول الغارديان بأن الأسواق المالية تدرك بأن تدابير التقشف ستتصدر عناوين الصحف في اليوم التالي إلا أننا نعتقد بأن الميزانية لن تحفز الاقتصاد وسوف تترك تعزيز النمو لبنك إنجلترا حيث كانت نتائج أربع سنوات من النشاط النقدي للبنك مخيبة للآمال، حيث أسعار الفائدة بالغة الانخفاض لم تؤد الخدعة المطلوبة ولم تفعل ذلك أيضا 375 مليار جنية إسترليني من التيسير الكمي من خلال خطة شراء الأصول.

وتضيف الصحيفة بأن أوزبورن يشعر بأنه تخلي عنه من قبل الملك والذي ينظر إليه من قبل أوزبورن على أنه أخفق في تحقيق الجزئية الخاصة به في تلك الصفقة، ويبقى الأمل معقودا في مارك كارني المحافظ الجديد لبنك إنجلتر وقدرته على إخراج الاقتصاد البريطاني بسرعة من تلك الأزمة، ولتحقيق ذلك، يبدو من المرجح أن يحصل كارني على مهلة اضافية.

 وقد يعلن أوزبورن عن التشاور في اختصاص البنك، تحت الولاية القانونية التي تجري بشكل مستقل للسياسة النقدية. وتشمل الاقتراحات إعطاء البنك فترة أطول لإعادة التضخم إلى نسبة 2٪ المستهدفة، وتوفير ذلك مع التضخم المزدوج وهدف النمو على غرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، أو توسيع نطاق برنامج التسهيل الكمي.

فارق

وإذا كان المستشار أوزبورن قرر خفض العجز للحفاظ على وتيرة 0.5٪ في السنة الحالية فيمكنه تخفيض الضرائب أو زيادة الإنفاق الرأسمالي بنحو 8 مليارات جنيه إسترليني في الميزانية، وبالتالي لن تشكل فارقا ضخما في الاقتصاد ولكنها ستكون البداية.

ومن شأنها أن تجعل أوزبورن يبدو أقل اقترابا في توصيف البعض له كطبيب يرفض تغيير طريقة علاجه حتى عندما لا يتحسن المريض. وعلى أوزبورن أن ينتبه بأن الوقت يقترب بسرعة عندما قد يطلب المريض رأيا ثانيا.

وقالت صحيفة الديلي ميل البريطانية أن ميزانية 2013 المرتقبة تشكل أكبر هزة لمعاشات التقاعد في الدولة منذ إنشائها من أكثر من قرن.