أكدت الحكومة المصرية مضيها في تطبيق الإصلاحات الضريبية التي صدر قانون بها الشهر الماضي، وتم تجميدها بعد ساعات من إعلانها وإجراء حوار مجتمعي بشأنها. حيث تعد الزيادات الضريبية واحدة من ركائز برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي قدمته الحكومة لخبراء صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة 4.8 مليارات دولار. ونفت الحكومة المصرية هروب الاستثمارات الأجنبية ، مؤكدة تأسيس 7600 شركة جديدة برؤوس أموال 11.5 مليار جنيه حتى نوفمبر 2012.
ونفى وزير التخطيط والتعاون الدولي، أشرف العربي، إجراء أي تغييرات جوهرية على القوانين الضريبية بعد انتهاء جلسات الحوار المجتمعي. وصرح، أمس، إن الحكومة عرضت البرنامج الاقتصادي على الصندوق وتمت الموافقة عليه على مستوى الخبراء وأي تغييرات جوهرية ستعطل سير المفاوضات وتؤثر سلباً على قرار مجلس إدارة الصندوق بشأن الموافقة على القرض.
وأضاف إن تعليق مفاوضات الصندوق يرجئ مساعدات بقيمة 2.8 مليار دولار تتوزع بين مليار دولار من البنك الدولى و500 مليون دولار من بنك التنمية الأفريقى إلى جانب 900 مليون دولار من الاتحاد الأوروبى و450 مليون دولار من أميركا جميعها ينتظر الضوء الأخضر من الصندوق.
الاحتياجات التمويلية
وقدر العربي الاحتياجات التمويلية الخارجية المطلوبة لتمويل عجز الموازنة بـ 14.5 مليار دولار منها 10 مليارات دولار خلال العام المالي الجاري، موضحاً أن البنك المركزي تلقى 500 مليون دولار من قطر أمس وسيتلقى 500 مليون دولار أخرى من تركيا يناير 2013 إلى جانب المساعدات السعودية وهى غير مرتبطة بإتمام الاتفاق مع الصندوق.
وقال ممتاز السعيد، وزير المالية إن التعديلات الضريبية الأخيرة ضرورة لإنقاذ الاقتصاد من عثرته الحالية، والبدائل الأخرى أكثر تأثيراً على محدودي ومتوسطي الدخل.
أضاف إن صندوق النقد وافق مبدئياً على البرنامج الاقتصادي الذى قدمته الحكومة ويشمل التعديلات الضريبية والتراجع عنها أو إجراء تعديلات جوهرية يهدد الاتفاق مع الصندوق، وألمح إلى امكانية تعديلات طفيفة في البرنامج الاقتصادي لكن في الحدود المسموح بها، موضحاً ان المقترحات الناتجة عن الحوار المجتمعي ستتم مراعاتها في اللائحة التنفيذية للقانون، وقال إن القانون لن يعرض على مجلس الشورى لأنه أقر بالفعل ولكن من الوارد عرض النقاط الخلافية بين الحكومة ومجتمع الأعمال على المجلس لحسمها.
معدلات الاستثمار
من جهة أخرى قال وزير الاستثمار المصري، أسامه صالح، إن معدلات الاستثمار في مصر تأثرت بعد ثورة 25 يناير كنتيجة طبيعية لمرحلة التغيير التي مرت بها البلاد. وأفاد في تصريحات أمس، أن الحكومة تدرس تسهيل الحصول على تراخيص الشركات بحيث لا يستغرق يومين أو ثلاثة على الأكثر وممكن العمل بتصريح مبدئي حتى استكمال باقي الأوراق، موضحاً أنه تم تأسيس نحو 7600 شركة برؤوس أموال 11.5 مليار جنيه حتى نوفمبر 2012 ، جعلت مصر في المركز رقم 19 على العالم.
ونفى وزير الاستثمار خروج أي استثمارات من مصر بسبب الاضطرابات، حيث بلغ صافى الاستثمار في مصر نحو 108 ملايين دولار، موضحا أن ما حدث هو توقف للخطط المستقبلية بعد الثورة وما كان سوف يضخ لكن لم يترك مستثمر أصول يديرها وتخارج منها.
وقال صالح إن الترويج للاستثمار ليس حكرا على جهة بعينها سواء وزارة أو حزب معين، موضحا أنه لدينا مقومات كثيرة للصناعة ولكن الطاقة المحركة لها ليست موجودة.
وكشف أن وزارة الاستثمار تتبنى مشروعا لإحياء 1800 مصنع متعثر بالتعاون مع وزارة الصناعة والبنوك المصرية، سواء عن طريق حل مشكلات تلك المصانع المتعثرة أو إنشاء نوع من الشراكة بين أصحاب المصانع المتعثرة وراغبي الحصول على رخص لمصانع جديدة.
وقال وزير الاستثمار إن خطة الحكومة في تحقيق معدلات جيدة من النمو خلال المرحلة المقبلة تعتمد على تنفيذ مشروعات تنموية بالشراكة بين القطاع الخاص وقطاع الأعمال العام، عبر تفعيل دور قطاع الاعمال العام بصورة كبيرة من خلال استغلال إمكانياته الهائلة والغير مستغلة وأصوله الضخمة في توفير فرص عمل عبر مشروعات تنموية.
محللون: البورصة المصرية تستفيد من تراجع الجنيه في 2013
توقع محللون أن تستفيد البورصة المصرية في 2013 من انخفاض الجنيه أمام الدولار، مع تدفق عمليات الشراء من قبل المتعاملين العرب والأجانب على الأسهم، نظراً لانخفاض قيمها الحقيقية، ووصولها لمستويات سعرية متدنية.
وهبط الجنيه المصري إلى مستوى قياسي أمام الدولار، بعد أن استحدث البنك المركزي آلية جديدة للمحافظة على احتياطيات النقد الأجنبي، التي قال إنها انخفضت إلى مستوى حرج، في خطوة وصفها مصرفيون ومحللون بأنها ربما تشكل تحولاً مقيداً تجاه التعويم الحر.
وقال رئيس الوزراء المصري هشام قنديل في مؤتمر صحافي أمس الأول، إنه «ليس هناك تعويم للجنيه».
وأنفق البنك المركزي أكثر من 20 مليار دولار من الاحتياطيات الأجنبية لدعم الجنيه، منذ أطاحت انتفاضة شعبية بالرئيس السابق حسني مبارك في أوائل 2011، ومع عزوف السياح والمستثمرين الأجانب، جراء عدم الاستقرار.
وقال كريم عبد العزيز الرئيس التنفيذي لصناديق الأسهم بشركة الأهلي لإدارة صناديق الاستثمار، «بالتأكيد انخفاض الجنيه أمام الدولار سيصاحبه ارتفاع في مؤشرات البورصة والأسعار. كلما انخفضت قيمة الجنيه زادت القوة الشرائية للدولار، وبالتالي سنجد إقبالاً أكثر من المتعاملين الأجانب والعرب على شراء الأسهم».
ويشتري المستثمرون العرب والأجانب بقوة في السوق منذ الشهر الماضي، رغم قيام المستثمرين المصريين بالبيع وسط المخاطر السياسية والاقتصادية التي تتعرض لها مصر.
توقعات إيجابية
وتوقع عبد العزيز أن تشهد سوق المال المصرية صعوداً قوياً خلال 2013، كلما انخفضت قيمة الجنيه.
وقال مصرفيون إن البنك المركزي فرض سلسلة من الإجراءات لخفض الطلب على العملات الصعبة في المدى القصير على الأقل، من بينها تحديد المبلغ الذي يحق للعملاء من الشركات سحبه عند 30 ألف دولار يومياً، في حين سيدفع الأفراد رسوماً إدارية بين واحد واثنين في المئة على مشترياتهم من العملات الأجنبية.
وأضافوا أنه لن يسمح للبنوك بحيازة مراكز دائنة بالدولار الأميركي تتجاوز واحداً في المئة من رأسمالها، انخفاضاً من عشرة في المئة.
وفي ظل النظام الجديد، سيظل الحد الأقصى المسموح به لسحوبات الأفراد عند عشرة آلاف دولار يومياً. وقال مصرفيون إن البنك سيواصل مراقبة جميع التعاملات، للتأكد من أنها تلبي احتياجات «مشروعة»، وليست من أجل المضاربة.
وقال محسن عادل من بايونيرز لإدارة صناديق الاستثمار «ارتفاع الدولار أمام الجنيه حدث بقوة من قبل في 2003، مع بداية تعويم الجنيه، واستفادت البورصة إيجابياً، وصعدت حينها حتى عام 2008 إلى مستوى 12000 نقطة. قد يتكرر نفس السيناريو من جديد».
عوامل تحفيز
وأضاف «السوق ستصعد خلال الفترة المقبلة من 2013، لأن التغييرات في أسعار الصرف بالأسواق الناشئة عادة ما تكون محفزة للمتعاملين الأجانب لشراء الأسهم».
ويعتقد كثير من المحللين أن السلطات ربما لم تعد مستعدة أو قادرة على دعم الجنيه، وتوقعت فاروس للبحوث في مذكرة بحثية يوم الأحد، تطبيق نظام التعويم الحر على الجنيه، وأن تتراجع العملة المصرية إلى 6.50 جنيهات للدولار. ويرى بعض المحللين أن العملة تستهدف مستوى نحو 6.80 جنيهات للدولار على المدى البعيد.
وحذر عادل من «الأموال الساخنة التي عادة ما تدخل الأسواق المالية، في ظل تغيرات سعر الصرف» مشيراً إلى التدفقات المضاربة التي تهدف إلى تحقيق أرباح سريعة.
وارتفعت بورصة مصر أكثر من 50 % منذ بداية العام وحتى نهاية جلسة أمس الأول.
وقال مهاب الدين عجينة مدير مكتب التحليل الفني في بلتون فيننشال، إن استمرار موجة الصعود من المستويات الحالية، يتطلب استقرار الوضع السياسي، إلا أن البورصة ما زال بإمكانها أن ترتفع متجاوزة 5600 نقطة بنهاية الأسبوع.
التصنيف الائتماني
رأى عبد العزيز أن «تخفيض التصنيف الائتماني لمصر، سيحد نوعاً ما من الارتفاع المتوقع في السوق نتيجة انخفاض الجنيه، لأن تخفيض التصنيف زاد من معدل المخاطرة في السوق».
وخفضت وكالة ستاندرد آند بورز الأسبوع الماضي التصنيف الائتماني طويل الأمد لمصر، مع نظرة مستقبلية سلبية، وقالت إن تصنيف مصر معرض لمزيد من الخفض إذا تدهور الوضع السياسي بدرجة كبيرة.
وشهدت مصر أزمة سياسية واحتجاجات عنيفة بسبب الاستفتاء على دستور جديد، يقول مؤيدو الرئيس محمد مرسي إنه مهم للتحول الديمقراطي، بينما يقول المعارضون إنه لا يضمن الحريات الشخصية وحقوق المرأة والأقليات.
وقال عادل «إذا انخفض معدل المخاطرة بالسوق... واستقرت الأوضاع السياسية، ورأينا تحركاً جدياً لمواجهة الأزمة الاقتصادية التي تمر بها مصر، فسنرى تدفقاً قوياً للاستثمارات الأجنبية بالسوق».
واتفق معه عيسى فتحي نائب رئيس شعبة الأوراق المالية في مصر، وقال إن الاستقرار السياسي والاقتصادي، والتوصل لاتفاق مع صندوق النقد الدولي، وإجراء انتخابات برلمانية، سيؤدي لارتفاعات قوية بالسوق خلال 2013.
كان رئيس الوزراء المصري قال أمس الأول، إن اقتصاد البلاد هش، ويمر بموقف بالغ الصعوبة، متوقعاً استئناف المحادثات مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة 4.8 مليارات دولار في يناير.
توقعات
استبعد مسوقون عقاريون زيادة إقبال الأجانب على شراء وحدات الإسكان السياحي في مصر على خلفية انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار، غير انهم توقعوا زيادة أسعار العقارات. وتوقع نهاد عادل، رئيس مجلس إدارة شركة «بي2بي» للاستثمار والتسويق العقاري ارتفاع أسعار العقارات مع زيادة مدخلات البناء وانعكاسها على التكلفة الإجمالية للمشروعات، متوقعاً أن يتحمل العملاء الارتفاعات على العميل في النهاية لكنها ستخفف ذلك بمد آجال السداد وتقديم تسهيلات كبيرة.
وأشار إلى احتمالات زيادة الإقبال على الشراء من العملاء المحليين مع توقعات بارتفاع الأسعار مع زيادة الخامات وهو ما يجعل الوقت الراهن فرصة لشراء العقارات التي تدر عائداً وخصوصاً الإدارية والتجارية منها.
12.85 مليار دولار مكاسب الأسهم في 2012
يستقبل المتعاملون في البورصة المصرية عام 2013 بآمال كبيرة في مواصلة المكاسب القوية التي تحققت في عام مليء بالاضطرابات السياسية والاقتصادية والتي تجاوزت 80 مليار جنيه إذ أنهم يحلمون بعودة الاستقرار للبلاد لتعظيم مكاسبهم خلال العام الجديد.
وارتفع المؤشر الرئيسي لبورصة مصر 50.8 % خلال 2012 وزادت القيمة السوقية للأسهم 81.612 مليار جنيه (12.85 مليار دولار). وأنهت بورصة مصر آخر جلسات 2012 على صعود بدعم من إقبال المتعاملين الأجانب والعرب على شراء الأسهم. وارتفع المؤشر الرئيسي 0.37 % إلى 5462.4 نقطة في حين تراجع المؤشر الثانوي 0.43 % إلى 477.1 نقطة. وبلغت قيم التداول 431.899 مليون جنيه.
وتساءل نادر إبراهيم من آرشر للاستشارات "إذا كانت السوق صعدت بأكثر من 50 % في عام مليء بالاضطرابات السياسية والاقتصادية فماذا تتوقع إذا حدث استقرار؟ بالتأكيد ستزيد المكاسب على 50 % خلال 2013." وأضاف إبراهيم "أسعار الأسهم المصرية ما زالت مغرية للشراء ومع وجود الاستقرار سنصعد بقوة."
ودفعت الصراعات السياسية مؤسسة ستاندرد اند بورز لخفض التصنيف الائتماني الطويل الأجل لمصر يوم الإثنين الماضي والتحذير من احتمال خفضه مرة أخرى إذا أدى تفاقم الاضطرابات السياسية إلى تقويض الجهود المبذولة لدعم الاقتصاد والميزانية العامة. وقال هاني حلمي رئيس مجلس إدارة شركة الشروق للوساطة في الاوراق المالية "قليل من الاضطرابات وكثير من العمل والانتاج والاستقرار سيدفع السوق لارتفاع قوي خلال 2013."
وقال وائل عنبة العضو المنتدب لشركة الاوائل لإدارة المحافظ المالية "دورة صعود البورصة في 2013 لن تبدأ قبل أن تنتهي دورة صعود الدولار. عندما يظهر البيع في الدولار ستجد تحولا للأموال من العملة إلى الأسهم."
