دارت خلافات كبيرة حول الميزانية الأوروبي، ما أثار شكوكاً حول مستقبل الاتفاق بين دول الاتحاد الأوروبي. وعبرت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل عن شكوكها حيال قدرة زعماء الاتحاد في اجتماعهم الذي بدأ أمس في بروكسل في التوصل إلى اتفاق بشأن موازنة الاتحاد لسبع سنوات جديدة، مشيرة إلى احتمال الحاجة إلى قمة إضافية في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
وفي كلمة أمام البرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورج الفرنسية، صعد جوزيه مانويل باروسو رئيس المفوضية الأوروبية ضغوطه على قادة الاتحاد من أجل التوصل إلى اتفاق. وستحدد موازنة فترة 2014 2020 والمعروفة فنيا بأنها إطار العمل المالي متعدد السنوات أو اختصارا باسم (إم إف إف) الحدود القصوى للإنفاق فضلا عن تعريف المجالات التي ستنفق فيها الأموال ومصادرها. وتعود معظم الأموال إلى الدول الأعضاء لتمويل كل شئ بدءا من مشروعات بناء الطرق إلى دعم المزارعين.
رغبة ألمانية
وقالت ميركل أمام البرلمان الألماني: لست أدري إذا ما كنا سنستطيع التوصل لنتيجة. غير أنها أضافت أن ألمانيا تريد التوصل إلى اتفاق بشأن الموازنة التي تغطي الفترة من 2014 إلى 2020. وأوضحت أنه إذا فشلت الدول الأعضاء السبع والعشرون بالاتحاد الأوروبي في بلورة اتفاق في القمة الاوروبية، سيتعين عليها عقد اجتماع جديد في هذا الشأن مطلع العام المقبل.
وتأتي قمة الغد الاوروبية في ظل توتر متزايد بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بشأن مشروع الميزانية، التي تعد ألمانيا أكبر ممول لها. وفي حين تريد ألمانيا ودول أخرى تساهم بأكثر مما تحصل عليه من الاتحاد الأوروبي، الحد من الإنفاق، هددت بريطانيا باستخدام حق النقض (الفيتو) إذا فشل الاتحاد الأوروبي في الاتفاق على تثبيت معدلات الإنفاق.
عواقب وخيمة
وإذا فشل قادة الاتحاد في التوصل إلى اتفاق في القمة المقبلة سيكون ذلك الفشل الثاني خلال أقل من أسبوع بعدما اخفقت الحكومات والبرلمان الأوروبي في الاتفاق على مشروع الميزانية قبل أيام. وكان اجتماع ماراثوني لوزراء مالية منطقة اليورو التي تضم 17 من الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي، انتهى أول من أمس الأربعاء من دون التوصل إلى اتفاق بشأن صرف دفعة جديدة من قروض الإنقاذ لليونان.
تعهد بريطاني
وتعهد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بالتفاوض "بكل قوته" من أجل أن تعكس موازنة الاتحاد الأوروبي حالة التقشف الجارية على مستوى الدول وذلك قبيل قمة من المتوقع أن تكون قاسية بشأن خطة الإنفاق للفترة من عامي 2014 و2020. وقال كاميرون: لست سعيدا على الإطلاق.
وأضاف أنه من الواضح أنه في وقت نتخذ فيه قرارات صعبة في الداخل بشأن الإنفاق العام، يكون من الخطأ تماما، أن تكون هناك اقتراحات لزيادة هذا الإنفاق في الاتحاد الأوروبي. وقال: نتجه لإجراء مفاوضات صعبة للغاية من أجل التوصل لاتفاق جيد لدافعي الضرائب في بريطانيا ولدافعي الضرائب في أوروبا.
كما أشار كاميرون إلى أنه سيقاتل من أجل "الإبقاء على الخصومات البريطانية" وهي تخفيض لها من المساهمات بموازنة الاتحاد الأوروبي كانت فازت به رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارجريت تاتشر لبريطانيا في الثمانينيات بعد صراع ملحمي مع الشركاء الأوروبيين.
وتدافع لندن عن معظم الاستقطاعات، داعية إلى تجميد حقيقي للميزانية التي يقول دبلوماسيون إنها ستتطلب إلغاء حوالي 200 مليار يورو (257 مليار دولار) من أصل 1.09 تريليون يورو في التزامات الإنفاق المقترحة من قبل المفوضية الأوروبية. وكحل وسط، يقترح فان رومبوي بتقليص 80 مليار يورو من مقترح المفوضية الأوروبية، لكن الخطة لاقت هجوما من كل الجوانب.