أكد خبراء أن انخفاض إمدادات الغاز في منطقة مجلس التعاون الخليجي، والتطورات الجديدة على صعيد المواد الأولية في مناطق أخرى في العالم مثل تطويرات الغاز الصخري في الولايات المتحدة والغاز التقليدي في العراق كلها أسباب تجعل القطاع العالمي للبتروكيماويات عرضةً لاضطرابات كبيرة.

وتبدو هذه الاضطرابات جليةً على مستوى إمداد المواد الكيميائية الأساسية وأسعارها الإيثيلين والبروبيلين والبوتادين والبنزين وذلك بسبب التغير في مزيج المواد الأولية المستخدمة في إنتاج البتروكيماويات. وفي حين أن كمية الإيثيلين شهدت ارتفاعاً مفاجئاً، فقد تراجعت الكميات المعروضة من البروبيلين والبوتاديين والبنزين. وكل هذه المعطيات تجعل دول الخليج أمام تحدي إعادة التوازن إلى الأسواق العالمية.

تكنولوجيا الإنتاج

وفي موازاة ذلك، خلصت دراسة أعدتها شركة الاستشارات الإدارية بوز أند كومباني إلى أن تكنولوجيات الإنتاج "ذات الغرض" أو التكنولوجيات البديلة للبروبيلين والبنزين من شأنها إصلاح اختلال العرض، بالإضافة إلى تقليص الأسعار. كما أبرز التحليل تأثير تطورات المواد الأولية على الجهات المختلفة الفاعلة في سلسلة تزويد الكيماويات والتي تتضمن المنتجين في مجلس التعاون الخليجي والمنتجين والمستهلكين العالميين.

مواد جديدة

ويعتمد قطاع البتروكيماويات العالمي على عدد قليل من المواد الكيميائية الأساسية لتصنيع منتجاته النهائية. وتنتج الكسارات هذه المواد كمنتج جانبي لبعض المواد الأولية، على غرار الغاز الطبيعي "الخفيف" والنافتا السائلة "الثقيلة".

وقال أندرو هورنكاسل الشريك في بوز أند كومباني: لقد أدى ظهور مصادر جديدة محتملة للمواد الأولية الخفيفة، خلال الأعوام القليلة الماضية، إلى إحداث تغيير كبير في توفر المواد الكيميائية الأساسية الأربع بما أن مصادر المواد الأولية الخفيفة تحل مكان المواد الأثقل.

وهذا مرده إلى أن المواد الأولية الخفيفة تُستخدم في الأغلب لإنتاج الإيثيلين، بينما تُستخدم المواد الأولية الثقيلة لإنتاج البروبيلين والبوتادين والبنزين. وأدى هذا العرض المتغير نتيجة التطورات في الشرق الأوسط وأميركا الشمالية والصين إلى اختلال بين العرض والطلب واختلال في الأسعار في الأسواق العالمية للبتروكيماويات.

تطويرات الغاز

وفي حين أن أميركا الشمالية تفيض بالغاز الطبيعي، تجد منطقة مجلس التعاون الخليجي نفسها في وضع معاكس تماماً. فإنتاج الغاز المصاحب في الوقت الراهن للنفط يرتفع قليلاً تماشياً مع استخراج النفط، وغالبية العرض المتوقع مرتبط بالفعل بمشاريع حالية وجديدة.

وتلبي شركات النفط الوطنية في الشرق الأوسط النقص في الغاز الطبيعي عبر استكشاف الغاز غير المصاحب والغاز غير التقليدي والغاز الصخري، في حين انتقلت شركات البتروكيماويات المختلفة إلى استهلاك المزيد من المواد الأولية السائلة.

كميات ضخمة

وخارج منطقة مجلس التعاون الخليجي، يملك العراق كميات وافرة من الغاز على شكل غاز مصاحب وهو غني بسوائل الغاز الطبيعي. وقد وضعت البلاد هدفاً لإنتاج النفط يبلغ 13 مليون برميل في اليوم بحلول سنة 2017، ومن شأن نمو من هذا القبيل أن يؤدي إلى زيادة إنتاج الغاز.

الغاز الصخري

ويزدهر قطاع الكيماويات في الولايات المتحدة، حالياً، بفضل ثروة موارد الغاز الصخري التي أدّت إلى إنتاج كميات غاز طبيعي وإيثان وافرة ومتدنية السعر.

وهذا ما يعيد تشكيل قطاع البتروكيماويات العالمي عبر منح الفاعلين المتمركزين في الولايات المتحدة أفضلية تكلفة كبيرة مقارنة بالفاعلين الأوروبيين والآسيويين.

وأدت وفرة سوائل الغاز الطبيعي منخفضة الثمن المستخرجة من الغاز الصخري إلى الاستغناء عن النافتا في العديد من الكسارات البخارية الحالية.

ورغم الإعلان عن خطط لإضافة حوالي عشر كسارات جديدة، فإن المنتجين مترددون في إضافة قدرة جديدة نظراً إلى وجود هواجس حيال العرض المستقبلي للمواد الأولية واستقرار أسعارها.