اكتنف الموقف الأوروبي حيال اليونان نوعاً من الغموض حيث قال مسؤول كبير في البنك المركزي الأوروبي أمس، إنه لم يتم اتخاذ قرار نهائي بشأن منح اليونان المزيد من الوقت لتنفيذ خططها للإصلاح الاقتصادي.
موقف متناقض
وذكرت صحيفة «زود دويتشه تسايتونج» الألمانية أن خبراء الترويكا الذين يمثلون الدائنين الدوليين لليونان يريدون منح أثينا عامين إضافيين لخفض مستويات الدين والعجز المرتفعة. غير أن يورج أسموسين عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي قال للإذاعة العامة الألمانية «أيه آر دي» إنه حتى الآن لم يتم التوصل لاتفاق نهائي من جانب الترويكا مع الحكومة اليونانية. وأوضح: حققنا تقدما في أثينا لكننا لم نصل للنتيجة المطلوبة بعد. وقال أسموسين إنه إذا كان لجهة أن تمدد المستهدفات المالية لمدة عامين، سيعني ذلك أن الدول الأخرى بمنطقة اليورو يجب أن تحصل على المزيد من الوسائل المالية.
خطة التقشف
وفشل قادة الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحاكم باليونان في التوصل إلى اتفاق بشأن حزمة إجراءات التقشف الجديدة والمطلوب إقرارها كشرط مسبق من أجل حصول البلاد على الدفعة الجديدة من قرض الإنقاذ الدولي قبل منتصف الشهر المقبل.
وتجري الحكومة اليونانية مفاوضات مع الثلاثي الممثل للدائنين الدوليين (الترويكا) الذي يضم الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي بشأن حزمة إجراءات تقشف جديدة بقيمة 13.5 مليار يورو أي 17.5 مليار دولار.
ضغوط متواصلة
ومن ناحيته قال فوتيس كوفيليس زعيم حزب اليسار الديمقراطي إنه مادام صندوق النقد والاتحاد الأوروبي يضغطان على اليونان بشأن إصلاحات سوق العمل فلن أوافق على إجراءات التقشف. وأضاف أن موقف الاتحاد والصندوق لن يؤدي إلا إلى زيادة معدل البطالة وتعميق الركود الاقتصادي في اليونان. ويصر كل من كوفيليس وزعـــيم حزب باسوك الاشتراكي إيفانجيلوس فيــنزيلوس على أنهما لن يقبلا أي خطط تخفض الأجور ومكافآت نهاية الخدمة أو إلغاء الزيادة التلقائية للأجور.
مطالب الترويكا
وذكرت تقارير إخبارية أن زعماء الائتلاف الحاكم لم يتمكنوا من الاتفاق على مطالب الترويكا بشأن إلغاء الزيادة التلقائية في الأجور مع خفض تعويضات العمال في حالة الاستغناء عنهم إلى جانب إلغاء نظام التوظيف الأبدي للعاملين في الدولة.
وقال كوفيليس إن المفاوضات مستمرة بين أعضاء الائتلاف الحاكم وذلك في أعقاب اجتماع استمر 3 ساعات وهو واحد من عشرات الاجتماعات التي عقدت منذ يوليو الماضي بين هؤلاء القادة.
وقال أنطونيس ساماراس رئيس وزراء اليونان المحافظ في خطاب عبر التلفزيون: الشجعان هم الذين سينقذون البلاد وأنا أطالب كل شخص بالتطلع إلى الأمام وستكون هناك وحدة. وأضاف: خلال الشهور الثلاثة الأولى نجحنا في تغيير صورة اليونان بشكل يومي والمفاوضات مع الترويكا مستمرة.
خفض الإنفاق
تأمل الحكومة اليونانية أن يصادق البرلمان على حزمة خفض الانفاق والاصلاحات الهيكلية بحلول منتصف الشهر المقبل حتى يتسنى لها الحصول على الدفعة التالية من المساعدات بقيمة 31.5 مليار يورو لتفادي الافلاس. وبحسب نبأ نشرته صحيفة كاثيميرني اليونانية فإن الترويكا ربما توافق على خفض مستهدفات الخصخصة للأعوام القليلة القادمة.
وقالت الصحيفة إن اليونان ستسعى إلى جمع 10 مليارات يورو بحلول 2016 و25 مليار يورو بحلول 2020. وكان المستهدف الاصلي هو جمع 50 مليار يورو بحلول 2015 طبقا للشروط الحالية لصفقة الانقاذ المالي التي أبرمتها البلاد مع الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي.