أعلنت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) أن أسعار الغذاء العالمية ارتفعت في سبتمبر مقتربة من المستويات الذروة التي سجلتها خلال أزمة الغذاء عام 2008 وخفضت توقعاتها لإنتاج الحبوب العالمي.

وزادت المخاوف من تجدد الأزمة بسبب موجة جفاف في الولايات المتحدة هي الأسوأ في أكثر من 50 عاما ودفعت أسعار الذرة وفول الصويا للارتفاع إلى مستويات قياسية خلال الصيف بالإضافة إلى جفاف في روسيا ودول أخرى مصدرة في منطقة البحر الأسود.

التغيرات الشهرية

وقالت الفاو في تقريرها الشهري إن مؤشرها لأسعار الغذاء الذي يقيس التغيرات الشهرية لسلة من الحبوب والبذور الزيتية ومنتجات الألبان واللحوم والسكر سجل 216 نقطة في سبتمبر بزيادة ثلاث نقاط عن قراءة أغسطس.

وذكرت المنظمة أن الارتفاع يعكس في المقام الأول ارتفاع أسعار الألبان واللحوم مع زيادات محدودة للحبوب.

وقالت الفاو ومقرها روما إنها خفضت توقعها لإنتاج الحبوب العالمي في 2012 بنسبة 0.4 بالمئة إلى 2.286 مليار طن من توقع سابق بلغ 2.295 مليار طن وعزت ذلك بشكل رئيسي إلى انخفاض محصول الذرة في وسط وجنوب شرق أوروبا حيث تضرر جراء الطقس الجاف.

أوكسفام تحذر

وفي سياق متصل قالت منظمة أوكسفام إن أرزاق صغار المزارعين معرضة للخطر بشدة بسبب الاتجاه المتزايد من المستثمرين لشراء أراضي في أفريقيا من أجل ضمان استقرار إمدادات وأسعار السلع الغذائية ردا على ارتفاع تكلفة الغذاء. وقالت أوكسفام إنه في أعقاب ارتفاع أسعار المواد الغذائية عام 2008، تضاعفت صفقات شراء الأراضي بمقدار ثلاثة أضعاف. وحذر التقرير من أن الارتفاع الحالي في أسعار المواد الغذائية يمكن أن يتسبب في عودة نفس الأزمة السابقة.

الاهتمام بالأراضي

وقال محمد الامين ندياي من المنظمة: يمكن أن تزداد وتيرة الاهتمام بالأراضي مجددا حيث تحاول الدول الغنية تأمين إمدادات الغذاء ويرى المستثمرون الأراضي كرهان جيد على المدى الطويل. وأكدت أوكسفام أن بعض أصحاب الأراضي الصغيرة يبيعون مزارعهم بأسعار أقل من أسعار السوق.

بينما تردد أن آخرين جرى طردهم من أراضيهم بالقوة. وكان تقرير للبنك الدولي قد حذر في العام الماضي من أن صفقات الأراضي واسعة النطاق تنطوي على مخاطر لصغار المزارعين ولكن يمكن أن تجلب أيضا فوائد، مثل الحصول على رأس المال ونقل التكنولوجيا وزيادة الإنتاجية وخلق فرص العمل.

وقف التمويل

وحثت أوكسفام البنك الدولي على وقف تمويل عمليات الاستحواذ الضخمة على الأراضي . ودعت المنظمة الرئيس الجديد للبنك الدولي جيم يونج كيم لإعلان تجميد استثمارات الأراضي لمدة ستة أشهر خلال اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في طوكيو الأسبوع المقبل. لكن مسوؤلين كبارا بالبنك قالوا إنه سيكون من الخطأ تعليق دور البنك الدولي في الوقت الذي ترتفع فيه أسعار الغذاء العالمية ويزداد اهتمام المستثمرين الأجانب بشراء أراضٍ زراعية في آسيا وأمريكا اللاتينية وافريقيا.

تهافت شديد

وأدت أزمة الغذاء العالمية في 2008-2009 إلى تهافت المستثمرين على شراء أراضٍ في آسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية وإلى انتشار المخاوف من الاستيلاء على أراض شاسعة. وتمت الإطاحة برئيس مدغشقر عام 2009 بعد أن تفاوض على اتفاق مع دايو للخدمات اللوجستية لتأجير نصف الأراضي الزراعية في الجزيرة لزراعة محاصيل غذائية وشحنها إلى اسيا.

ويقول البنك الدولي منذ فترة طويلة إن افريقيا تحتاج إلى مزيد من الاستثمارات في الزراعة لأنها لا تساعد في تحديث طرق الزراعة فحسب بل في خلق فرص عمل وأسواق جديدة للمزارعين المحليين. وعزز البنك استثماراته في الزراعة إلى 9.5 مليار دولار سنويا من 2.5 مليار دولار سنويا في 2008.

شفافية الصفقات

وقالت أوكسفام إن البنك الدولي في موقع فريد لأنه ممول من خلال مؤسسة التمويل الدولية ذراع إقراض القطاع الخاص ومستشار في الوقت نفسه للبلدان النامية مما يؤهله لضمان شفافية صفقات الأراضي وعدم إجبار السكان المحليين على ترك الأراضي التي قاموا بزراعتها على مدى أجيال.

وتقول أوكسفام إن أكثر من 60 بالمئة من الاستثمارات الأجنبية في الأراضي الزراعية بين عامي 2000 و2010 كانت في البلدان النامية التي تعاني من نقص شديد في الغذاء.

صادرات الحبوب الروسية تتراجع

أكد خبراء اقتصاديون أن حجم الصادرات الروسية من الحبوب في الموسم الزراعي الجديد 2012 - 2013 سيكون أقل من مستواه في الموسم الماضي 2011-2012 عندما وصل مؤشره إلى 27.5 مليون طن. لكن أركادي دفوركوفيتش، نائب رئيس الحكومة الروسية أكد أن بلاده لا تخطط لفرض قيود على صادراتها من الحبوب في الموسم الحالي.

ويعود سبب ذلك إلى انخفاض محصول البلاد من الحبوب إلى 72-73 مليون طن هذا العام بالمقارنة مع 94.2 مليون طن في العام الماضي، 2011.

وتدل تقديرات طرحتها وزارة الزراعة الروسية مؤخرا على أن روسيا سيكون بإمكانها أن تصدر ما مجموعه 10 - 14 مليون طن من الحبوب إلى الأسواق الخارجية في الموسم الجديد.

وقال دميتري ريلكو، مدير معهد دراسة أسواق الحبوب، أن حجم صادرات روسيا من الحبوب خلال موسم العامين 2011-2012 قد بلغ 26.4 مليون طـــن حتى الآن. وتستورد الحـــبوب الروسية مجموعة كبيرة من البلدان، ومنها مصر وتركيا والسعودية وليبيا وبعض بلدان الاتحاد الأوروبي.

وكانت روسيا قد رفعت العام الماضي الحظر الذي كانت فرضته على تصدير الحبوب في العام 2010 بسبب الجفاف، حين لم تتمكن الــــبلاد من جمع أكـــثر من 60.9 مليون طن من الحـــبوب، أي أقل بنسبة 37.3 في المائة عن مستوى العام 2009. أما في العام الماضي، 2011، فقد بلغ محصول البلاد من الحبوب حوالي 93.8 مليون طن.