توقفت أمس في اليونان شبكة النقل وأغلقت المتاجر أبوابها مع احتجاج أكبر نقابتين عماليتين على إجراءات التقشف، وجرت احتجاجات مماثلة في اسبانيا، بينما أظهرت بيانات ارتفاع عدد العاطلين عن العمل في فرنسا.

وأفاد التقرير الشهري للبنك المركزي الاسباني عن حالة الاقتصاد بمواصلة تراجع الناتج المحلي الإجمالي بمعدل كبير.

النقابات الغاضبة

نظمت النقابات العمالية في اليونان أمس إضرابا عاما احتجاجا على الحزمة الجديدة من إجراءات التقشف التي تجري الحكومة الائتلافية بقيادة رئيس الوزراء أنطونيس ساماراس مفاوضات بشأنها مع الدائنين الدوليين.

ونشرت النقابتان الرئيسيتان، الاتحاد العام للعمال اليونانيين والهيئة العليا لاتحادات موظفي القطاع العام (اديدي)، اعلانات تقول "النجدة - انقذوا البلد، لكن انقذوا أولا شعبه" داعية الى التظاهر بعد الظهر في وسط العاصمة.

وحصل ازدحام على الطرقات الرئيسية المؤدية الى العاصمة غير ان حركة السير بقيت طبيعية بصورة عامة في وسط المدينة خصوصا وان العديد من السكان قرروا التأخر في التوجه الى اشغالهم.

و هذا الإضراب العام هو الأول من نوعه منذ تولي حكومة ساماراس السلطة في اعقاب الانتخابات التي جرت في يونيو الماضي.

وبدأ حوالي خمسة الاف شرطي بالانتشار صباحا في اثينا لضمان امن التظاهرات التي غالبا ما تتحول الى اعمال عنف في اليونان، كما حصل خلال الاضرابين العامين السابقين في فبراير.

وفي بلد يشهد اقتصاده انهيارا، انضمت نقابات التجار والمهندسين المدنيين والحرفيين ايضا للدعوة الى الاضراب ولو ان المتاجر الصغيرة في وسط المدينة فتحت ابوابها بمعظمها صباح الاربعاء.

ويهدف الاضراب المدعوم من ابرز احزاب المعارضة "سيريزا" (اقصى اليسار) الى التنديد باجراءات التقشف الجديدة التي تعمل عليها الحكومة حاليا بالتعاون مع الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي بهدف توفير 11.5 مليار يورو.

الموقف الحكومي اليوناني

وقال مسؤولون إن الحكومة اليونانية انتهت من إعداد سلسلة من إجراءات التقشف توفر 12 مليار يورو إرضاء لمقرضين دوليين، رغم أن أغلبية الاجراءات مرفوضة شعبيا لأنها تتضمن خفض الأجور ومعاشات التقاعد ومزايا اجتماعية.

وقال مسؤولون في الحكومة إن رئيس الوزراء انتونيس ساماراس ووزير ماليته اتفقا على احدث قائمة لإجراءات التقشف وسيسعيان الان للحصول على موافقة زعماء الاحزاب المشاركة في الائتلاف الحاكم والمقرضين الدوليين.

ورفض البنك المركزي الأوروبي والمفوضية الأوروبية وصندوق النقد الدولي جزئيا مقترحات اثينا المبدئية لخفض الانفاق في وقت سابق من الشهر الجاري مما اضطر الحكومة لإعادة النظر فيها.

استمرار التراجع الإسباني

وجددت احتجاجات ضخمة على إجراءات التقشف في اسبانيا المخاوف إزاء أزمة الديون المستمرة منذ ثلاث سنوات في منطقة اليورو، حيث قال بنك اسبانيا المركزي إن التراجع الحاد للناتج المحلي الإجمالي للبلاد استمر في الربع الثالث من 2012.

وقال البنك المركزي في تقرير شهري عن حالة الاقتصاد "تنبئ البيانات المتاحة عن الربع الثالث من العام بأن الناتج المحلي الإجمالي واصل تراجعه بمعدل كبير وفي سياق توترات مالية شديدة."

وأعلن رئيس الوزراء الاسباني ماريانو راخوي أمس انه مستعد لطلب حزمة انقاذ جديدة للبلاد فقط إذا استمرت تكلفة تمويل الدين مرتفعة جدا لفترة أطول من اللازم.

مؤشرات إيجابية

وفي مؤشر ايجابي سجل العائد على السندات الإسبانية لأجل عشر سنوات ارتفاعا فوق مستوى 6 % للمرة الأولى منذ مطلع هذا الشهر بعد تزايد المخاوف بشأن الاضطراب السياسي في رابع أكبر اقتصاد في منطقة اليورو وتأجيل خطة إنقاذ بنوكها المتعثرة.

وذكرت صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية أن العائد الذي يطالب به المستثمرون على الدين السيادي الإسباني لأجل عشر سنوات قفز بمقدار كبير وصل إلى 30 نقطة أساس ليصل إلى 6.04 % في أعلى مستوى منذ أن كشف البنك المركزي الأوروبي عن خطط في 6 سبتمبر الحالي لتدخله المحتمل في أسواق سندات منطقة اليورو لتبديد أي مخاطر عن انفراط عقد منطقة اليورو.

محاولات ألمانية

ووافقت الحكومة الألمانية أمس على إضافة ملحق للمعاهدة التي أنشئت على أساسها آلية الاستقرار الأوروبية في خطوة رئيسية لتعزيز منطقة اليورو أمام أزمة ديونها المستمرة منذ ثلاثة أعوام.

ويلبي الملحق الذي وصف بأنه "إعلان تفسيري" مطالب المحكمة الدستورية الألمانية بوضع سقف واضح بشأن مسؤولية ألمانيا وضمانات بأنه سيتم اطلاع البرلمان في برلين بشكل مستمر على التطورات.

 

 

 

3 ملايين فرنسي بلا عمل

 

 

 

قال وزير العمل الفرنسي ميشيل سابين إن تقريرا شهريا للبطالة سيظهر أن عدد العاطلين عن العمل تجاوز الثلاثة ملايين في أغسطس.

وأبلغ سابين الذي تولت حكومته اليسارية السلطة في مايو أيار قناة فرانس 2 التلفزيونية "من الواضح أنه سيكون تقريرا سيئا."

وكان عدد العاطلين زاد للشهر الخامس عشر في يوليو عندما دخل 41 ألفا و300 شخص في عداد العاطلين ليرتفع الرقم الإجمالي إلى 2.987 مليون.