سجلت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي ارتفاعاً أول من أمس في ثالث زيادة أسبوعية على التوالي بفعل عمليات شراء للاستفادة من اتساع الفارق بين أسعار عقود برنت والخام الخفيف، وسط أنباء عن احتمال موافقة الرئيس الأميركي على إطلاق كميات من احتياطيات النفط الاستراتيجية لتهدئة الأسعار وهو ما لاقى معارضة دولية. وارتفع سعر الخام الخفيف لتسليم سبتمبر عند التسوية بمقدار 0.41 دولار أو 0.43 % إلى 96.01 دولارا للبرميل وهو أعلى إغلاق له منذ 11 مايو. وعلى مدى الأسبوع سجل الخام زيادة أسبوعية قدرها 3.14 دولارات أو 3.38 % وهي ثالث زيادة أسبوعية على التوالي.

وفي لندن هبط سعر عقود خام برنت لتسليم أكتوبر عند التسوية 1.56 دولار أو 1.35 % إلى 113.71 دولارا للبرميل. وعلى مدى الأسبوع سجل الخام زيادة أسبوعية قدرها 0.76 دولار أو 0.67 % وهي ثالث زيادة أسبوعية على التوالي.

انقسام دولي

وتوجد وجهات نظر متباينة تعكس الاختلاف بين من يميلون إلى تأييد استخدام أكثر تحررا لمخزونات النفط الحكومية في العالم وتعزيز النمو الاقتصادي، ومن يعتقدون أنه يجب قصر استخدام هذه المخزونات على حالات الطوارئ الخاصة بإمدادات المعروض.

ومع أن بريطانيا وفرنسا مستعدتان فيما يبدو لمناقشة احتمال التحرك في هذا الاتجاه فإن مسؤولين في اليابان وكوريا الجنوبية قالوا إنهم لا يرون سببا لإطلاق كميات من الاحتياطي الاستراتيجي.

وقال مصدر في الحكومة اليابانية رفض نشر اسمه بسبب حساسية الموضوع «ليس الأمر كأن اليابان تعاني نقصا في النفط. وإطلاق كميات من الاحتياطي ينبغي ألا يحدث حينما يكون السعر مرتفعا إنما حينما يكون المعروض غير كاف، بينما إمدادات المعروض الآن كافية».

وقالت المديرة التنفيذية لوكالة الطاقة الدولية ماريا فان در هوفن «لا داعي للسحب من الاحتياطي»، وأضافت بعد كلمة ألقتها في هيوستون إن وكالة الطاقة الدولية «تؤسس تصرفاتها على أساس البيانات والواقع. والسوق تشهد وفرة في إمدادات المعروض». وأضافت إنها لم تناقش مسألة احتمال السحب من الاحتياطي.

وقالت فان در هوفن ان احتياطيات النفط الأميركية تتجاوز الحد اللازم لاستهلاك 90 يوما الذي تفرضه الوكالة.

وقالت «إنها إمدادات أميركية. ويمكن استخدامها لأسباب محلية وفي حل مشكلات محلية. هذا أمر راجع إليهم». وأجابت بالنفي عما إذا كان أي أعضاء آخرين في الوكالة الدولية للطاقة يدرسون اللجوء إلى السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية.

وتتولى الوكالة التي يوجد مقرها في باريس. مهمة تنسيق استخدام المخزونات التي تسيطر عليها الحكومات في العالم.

الانتخابات الأميركية

وفي إطار سعيه وراء الفوز بفترة ولاية جديدة في منصبه في انتخابات الرئاسة الأميركية المقررة في نوفمبر المقبل، يراقب الرئيس الأميركي باراك أوباما أسعار الطاقة عن كثب نظرا لتأثيرها على الاقتصاد.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش ايرنست «إطلاق الاحتياطي الاستراتيجي للنفط خيار مطروح على الطاولة».

ويمكن أن يؤدي ارتفاع الأسعار إلى زيادة معدل البطالة الذي ظل فوق 8 % منذ تولي أوباما منصبه في عام 2009 ، وهو مستوى عادة ما يكون نذير شؤم بالنسبة لرئيس يسعى للفوز بفترة ولاية ثانية في البيت الأبيض.

وحصل أوباما في مايو الماضي أثناء قمة مجموعة الثماني في كامب ديفيد على تأييد لمبادرته بإطلاق احتياطات النفط العالمية للمساعدة في خفض أسعار الوقود. وبينما لم يتطرق قادة مجموعة الثماني لذكر إطلاق الاحتياطات النفطية ، قالوا إنهم يعكفون على «مراقبة الوضع عن كثب، وعلى استعداد للطلب من هيئة الطاقة الدولية اتخاذ إجراء مناسب لضمان إمداد السوق بالكميات الكافية في الوقت المناسب».

 

سبب منطقي

 

قال مصدر إن أحد الأسباب في أن البيت الأبيض يدرس إحياء خطط قديمة للسحب من الاحتياطيات هو منع أسعار الطاقة المرتفعة من تقويض العقوبات على إيران. ويراقب المسؤولون الأميركيون أسواق النفط ليروا هل ستهبط أسعار البنزين بعد عطلة عيد العمال في الثالث من سبتمبر. ولكن الأمر الذي لم يتضح بعد هو هل سيكون أوباما مستعدا للمضي قدما باتخاذ إجراء في هذا الاتجاه دون مساندة كاملة من جانب وكالة الطاقة الدولية.