حذر صندوق النقد الدولي من عواقب وخيمة محتملة على الاقتصاد العالمي، جراء وقوف الاقتصاد الأميركي على حافة الهاوية، في ظل هشاشة التعافي، والشكوك بشأن النمو، وفي ظل تفاقم أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو.

وذهب أحد كبار الاقتصاديين لصندوق النقد الدولي إلى أن الصراع السياسي الداخلي بشأن «الهاوية المالية» يهدد بالقضاء على الانتعاش الهش للولايات المتحدة مع عواقب «سيئة للغاية» بالنسبة لبقية العالم.

واستكمالا لتقريره السنوي عن اقتصاد الولايات المتحدة، قال صندوق النقد الدولي ان الانتعاش لا يزال (فاترا)، والمخاطر على أن الانتعاش قد تكثفت، بما في ذلك من تفاقم أزمة ديون منطقة اليورو، فضلا عن حالة عدم اليقين بشأن الخطط المالية المحلية.

ويشعر صندوق النقد الدولي بقلق خاص من سقوط الولايات المتحدة فيما يعرف بـ(الهاوية المالية) ما لم يتم التوصل الى اتفاق بحلول 31 ديسمبر المقبل حيث سيتم إسقاط الاعفاءات الضريبية في عهد بوش، وفرض سلسلة «وحشية» من التخفيضات في الإنفاق، في حين يمكن للزيادات الضريبية والتخفيضات في المناطق، بما في ذلك الدفاع مسح 3.9٪ من معدل النمو للولايات المتحدة في العام المقبل، وفقا لمكتب الميزانية في الكونغرس.

مخاوف الركود

وقال جيان ماريا فيريتي الذي يترأس فريق صندوق النقد الدولي ان الجدل حول ما يطلق عليه (الهاوية المالية) لديه القدرة للقضاء على النمو في الولايات المتحدة العام المقبل ودفع البلاد مجددا إلى الركود، مما سيكون له نتائج سيئة للغاية على الاقتصاد الأميركي وبقية العالم.

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ينمو الناتج المحلي للولايات المتحدة 2.25 % العام المقبل، ويقول فيريتي انه إذا ما ذهب الناتج المحلي الإجمالي إلى ما بين اثنين وربع إلى الصفر أو سلبي فيكون بمثابة صدمة كبيرة، ولكن سيكون بالإمكان تجنب (الهاوية المالية) ويجب تجنبها.

وكان صندوق النقد الدولي قد قام الشهر الماضي بنشر توقعاته السنوية للاقتصاد الأميركي للعام المقبل. وجاء التحديث الأخير بعد أن تم تقييمه من قبل الدول الأعضاء بما فيها الصين والمملكة المتحدة، يتبعه تقارير عن نمو فرص العمل والصناعات التحويلية في الولايات المتحدة.

وطبقا لصحيفة الغارديان البريطانية فإن الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (البنك المركزي) قد لاحظ مزيداً من الضعف في الولايات المتحدة، وانه مستعد للعمل لكنه لم يفعل شيئا. وتشكل هذه الخطوة خيبة أمل للمستثمرين في الولايات المتحدة وادت الى عمليات بيع في أسواق الولايات المتحدة.

القيود النقدية

وقال مديرو صندوق النقد الدولي إن الاحتياطي الفيدرالي لديه مساحة لمزيد من تخفيف السياسة النقدية، ولكن عددا من المديرين أشاروا إلى أن تخفيفا إضافيا للقيود النقدية السائدة يمكن ان تكون محدودة الفعالية في مصلحة بيئة ذات معدل فائدة منخفض جدا.

ويقول فيريتي إن ويلات أوروبا ستواصل الإلقاء بثقلها على الانتعاش الأميركي، حيث تباطؤ الصادرات وتعزيز الدولار إلى المستويات التي تجعل السلع الأميركية أقل جاذبية.

إلا أن فيريتي لا يزال متفائلا على المدى المتوسط، كما تقول الصحيفة، حيث يقول ان ارتفاع الطلب على المساكن سيقود في نهاية المطاف إلى الانتعاش في سوق العقار الأميركي. وخاصة ان الولايات المتحدة تقوم اليوم ببناء نحو 700 ألف مسكن جديد سنويا وتحتاج لبناء 1.5 مليون مسكن سنويا في المستقبل القريب، على حد قول فيريتي، إلا أنه توقع أن يستغرق حدوث الانتعاش في الاقتصاد الأميركي ما بين 3 ــ 5 سنوات.