تبدو الأسهم الأوروبية رخيصة وفقا لبعض المقاييس التقليدية، لكن المستثمرين يجدون صعوبة في تحديد ما إذا كان شراؤها الآن قرارا صائبا أم لا، نظرا للأضرار المحتملة على الشركات والاقتصادات إذا خرجت اليونان من منطقة اليورو. وباتوا يفقدون الثقة في مقاييس قيمة الأسهم.
فأي شخص ينصب اهتمامه على المقياس المستخدم عادة والمتعلق بنسبة سعر سهم شركة إلى الأرباح التي يتوقع المحللون أن تسجلها الشركة خلال عام والذي يسمى مضاعف الربحية قد يتصور أن هذا وقت مناسب للشراء.
يرجع ذلك إلى أن مضاعف الربحية لأسهم أكبر 50 شركة في منطقة اليورو يبلغ 8.5 أضعاف أي أقل من متوسط السنوات الخمس الماضية البالغ 9.8 أضعاف.
لكن قلة فقط هي التي تعتمد على هذا المقياس هذه الأيام. فالتكهنات المتعلقة بمستقبل اليونان والاضطرابات السياسية والاقتصادية في أوروبا والآفاق غير الواضحة للاقتصاد العالمي تعني أن المستثمرين يستعينون بمقاييس أخرى قبل اتخاذ قرار الشراء من سهم او قطاع او مؤشر.
رخص الأسهم
وقال ألين بوكوبزا مسؤول تخصيص الأصول في بنك سوسيتيه جنرال "الأسهم رخيصة بلا شك. لكنها قد تبقى رخيصة ولذلك فرخصها لا يعني أن تشتريها".
وينظر المستثمرون لفترات تاريخية أبعد مما كانوا ينظرون إليه عادة بسبب الطبيعة غير المسبوقة لبعض الصدمات المتوقعة لاسيما خروج اليونان المحتمل من منطقة اليورو. وقال رونان كار خبير الأسهم في مورجان ستانلي "مستويات الاسعار رخيصة ولكنها ليست شديدة الانخفاض لاسيما إذا دخلنا في أزمة شاملة أو حدث كبير".
وأضاف أن التقييمات الحالية ليست أقل بكثير من متوسط 85 عاما.
وهذا ليس انخفاضا كافيا للذين يخشون السقوط في "فخ القيمة" الذي وقع فيه كل من اشترى اسهما في العامين الماضيين بالنظر فقط إلى رخصها على أساس مضاعف الربحية.
وقال بوكوبزا: إن مثل هذه الاستراتيجية من شأنها تحقيق أداء أقل من اداء السوق بشكل منتظم على مدى هذا الإطار الزمني.
عمليات البيع
أدت عمليات البيع التي شهدتها الأسهم الأوروبية إلى تداول أسهم العديد من الشركات دون مستوى القيمة الدفترية لأصولها، ما قد يشير إلى انها فرصة جيدة للشراء.ولكن هناك محاذير. فهذا المقياس لا يأخذ في الاعتبار أصولا مثل العلامة التجارية. وقد ينخفض التقييم بدرجة أكبر في حال خروج اليونان من منطقة اليورو لأن هذا قد يؤدي إلى تآكل قيمة أصول البنوك.
وقال سوسيتيه جنرال في مذكرة عن اسهم القطاع المالي على مستوى العالم "مازالت هناك درجة كبيرة من عدم التيقن المحيط بمستقبل اليونان في منطقة اليورو وهذا له أثر سلبي خاص عليها (المؤسسات المالية) بسبب تعرضها الكبير للشركات اليونانية غير المالية التي قد تتخلف عن السداد في حال خروج اليونان من منطقة اليورو وخفض قيمة العملة اليونانية".