سجلت الأسهم الأميركية في «وول ستريت» أسوأ أسبوع لها في أكثر من عامين في حركة تعامل متقلبة شهدت تحركات شديدة للمؤشرات بين الصعود والهبوط. بينما هوت الاسهم الأوروبية مسجلة أكبر هبوط اسبوعي لها في قرابة ثلاثة اعوام متأثرة بالمخاوف بشأن ضعف النمو الاقتصادي العالمي واحتمالات اتساع نطاق أزمة ديون منطقة اليورو لتشمل ايطاليا واسبانيا.
وعلى مدى الاسبوع انخفض مؤشر داو جونز الصناعي لأسهم الشركات الأميركية الكبرى بنسبة 5.8 بالمئة وهبط مؤشر ستاندرد اند بورز 500 الأوسع نطاقا بنسبة 7.2 بالمئة وهوى مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا 8.1 بالمئة. وهبط مؤشر يوروفرست لاسهم كبرى الشركات الأوروبية 9.8 في المئة على مدى الاسبوع وهو أكبر هبوط أسبوعي للمؤشر منذ اكتوبر عام 2008.
وبلغت قيمة التعاملات في الاسهم الاميركية 15.8 مليار دولار وهو أكبر معدل لها منذ اليوم الذي أعقب الانهيار الخاطف في عام 2010. وفي ختام التعاملات ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي 60.93 نقطة أو 0.54 بالمئة إلى 11444.61 نقطة. وهبط مؤشر ستاندرد اند بورز 500 نطاقا 0.70 نقطة أو 0.06 بالمئة إلى 1199.37 نقطة. وهوى مؤشر ناسداك المجمع 23.98 نقطة أو 0.94 بالمئة إلى 2532.41 نقطة.
الأسهم الأوروبية
وهوت الاسهم الأوروبية أمس الأول مسجلة أكبر هبوط اسبوعي لها في قرابة ثلاثة اعوام متأثرة بالمخاوف بشأن ضعف النمو الاقتصادي العالمي واحتمالات اتساع نطاق أزمة ديون منطقة اليورو ليشمل ايطاليا واسبانيا. وساعد تقرير الوظائف في الولايات المتحدة الذي جاءت نتائجه افضل من التوقعات على الحد من خسائر الاسهم الاوروبية.
وبنهاية التعامل في البورصات الأوروبية هبط مؤشر يوروفرست لاسهم كبرى الشركات الأوروبية 1.7 بالمئة مسجلا 976.10 نقطة أدنى إغلاق له في 13 شهرا. وعلى مدى الاسبوع هبط المؤشر 9.8 في المئة وهو أكبر هبوط أسبوعي للمؤشر منذ اكتوبر عام 2008. وفي أنحاء أوروبا تراجع مؤشر الفاينانشال تايمز 100 البريطاني 2.5% ومؤشر داكس الألماني 2.7% ومؤشر كاك 40 الفرنسي 1.2%.
أزمة الديون المتفاقمة
وواجه الزعماء الاوروبيون ضغوطا شديدة أمس الأول لاتخاذ اجراءات حاسمة للتصدي لازمة الديون المتفاقمة بينما أحدثت بيانات الوظائف الاميركية القوية بعض الارتياح في الاسواق العالمية المتضررة.
ومحت المخاوف بشأن احتمال تجدد الركود في الولايات المتحدة وانتشار أزمة ديون منطقة اليورو -التي تحدق حاليا باقتصادي ايطاليا واسبانيا الكبيرين- 5ر2 تريليون دولار من القيمة السوقية للاسهم العالمية هذا الاسبوع.
ولم تتأثر الاسواق بخطة تقشف قيمتها 48 مليار يورو أقرتها حكومة برلسكوني وهو ما يرجع جزئيا الى أن الاجراءات الاكثر أهمية في الخطة لن تطبق الا بعد الانتخابات المزمع اجراؤها في عام 2013 وذلك لاسباب سياسية.
خيبة أمل
وتسبب الخلاف بين صناع السياسة الاوروبيين بشأن كيفية منع امتداد الازمة الى ايطاليا واسبانيا في خيبة أمل بين المستثمرين الذين تساورهم مخاوف أيضا من احتمال تجدد الركود الاقتصادي في الولايات المتحدة.
وعلى وجه الخصوص خيب البنك المركزي الاوروبي آمال الاسواق حين اشترى سندات أيرلندية وبرتغالية فقط وامتنع عن شراء سندات ايطاليا واسبانيا التي قفزت عوائدها الاسبوع الماضي بسبب مخاوف من أن يحتاج البلدان الى مساعدات لانقاذهما.
وقال بنك بيرينبرج الخاص في مذكرة تعكس القلق العالمي هلا تحلى البنك المركزي الاوروبي بالجدية ... نريد قاطع تيار لايقاف الدوامة التي يتغذى فيها الخوف على الخوف. ويحجم البنك المركزي الاوروبي عن مساعدة ايطاليا واسبانيا ثالث ورابع أكبر اقتصاد في منطقة اليورو لاجبارهما على تشديد اجراءات التقشف.
دعوة لتحرك منسق
وكرر أولي رين مفوض الشؤون الاقتصادية والنقدية في الاتحاد الاوروبي دعوة الصين واليابان الى تحرك منسق. وقال رين في مؤتمر صحفي بعد أن قطع عطلته وعاد الى بروكسل: تنسيق السياسة الدولية من خلال مجموعة السبع ومجموعة العشرين له أهمية كبرى. ودعت بريطانيا الى جهد دولي منسق يبين أن الحكومات ستعمل معا لتفادي أزمة مالية. وحثت البرازيل على الوحدة قائلة ان الاقتصاد العالمي في حالة ضغط.
وقد أعاد البنك المركزي الاوروبي يوم الخميس تفعيل برنامجه لشراء السندات في محاولة للتصدي لازمة الديون السيادية المتفاقمة في منطقة اليورو لكنه لم يشتر الا سندات برتغالية وأيرلندية. وحتى هذه الخطوة لقيت معارضة من أعضاء ذوي نفوذ في المركزي الاوروبي.
وقالت مصادر في المركزي الاوروبي لرويترز ان أربعة من أصل 23 عضوا في مجلس محافظي البنك ومن بينهم محافظ البنك المركزي الالماني القوي ينز فايدمان صوتوا برفض قرار استئناف مشتريات السندات.
وقال متعاملون ان البنك المركزي تدخل لليوم الثاني أمس الأول لكنه لم يشتر سوى سندات البرتغال وأيرلندا. وانحسرت الضغوط على سندات ايطاليا ودول أخرى في أطراف منطقة اليورو لكن عائدات السندات الايطالية العشرية فاقت عائدات نظيراتها الاسبانية للمرة الاولى منذ مايو عام 2010 وظل كلاهما فوق ستة بالمئة مما يؤكد مخاوف المستثمرين بشأن الحاجة الى تحرك.
وكتب رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو في رسالة الى رئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروزو مرددا تقديرات ذكرها باروزو نفسه في وقت سابق قائلا: إن التطورات الاخيرة تعكس في الاساس تزايد الشكوك بشأن قدرة منطقة اليورو بأكملها على التعامل مع الازمة الراهنة.