استقطبت 18 دولة عربية استثمارات أجنبية مباشرة بلغت 64.3 مليار دولار خلال عام 2010 بالمقارنة مع 83.9 مليار دولار تم استقطابها في عام بتراجع بلغ 19.7 مليار دولار أو بمعدل 23.4%.

 وأرجعت المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات في بيان مصاحب لإطلاق تقرير مناخ الاستثمار في الدول العربية لعام 2010 هذا الانخفاض في التدفقات الواردة إلى الدول العربية إلى استمرار تأثير الأزمة المالية والاقتصادية العالمية على تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً، والتأثير الكبير لتراجع التدفقات الواردة إلى الدول المستقبلة الرئيسية ولاسيما السعودية التي تستحوذ على أكثر من ثلث التدفقات الواردة وهبوطها بنحو 41%، وكذلك تراجع التدفقات الواردة إلى الإمارات وقطر ومصر.

وأوضح التقرير أن حصة الدول العربية من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة تراجعت إلى 5.7% من إجمالي التدفقات الواردة العالمية مقارنة بحصة بلغت 7.1% عام 2009. وذلك بعد ان شهدت حصتها تذبذباً خلال الفترة الماضية حيث تراجعت بشكل طفيف من 4.8% عام 2006 إلى 3.9% عام 2007 ثم عاودت الارتفاع إلى 5.5% عام 2008. وحققت التدفقات الواردة إلى الإمارات انخفاضاً طفيفاً بمعدل 1.4% خلال عام 2010 لتبلغ 3.9 مليارات دولار مقارنة بنحو 4.0 مليارات دولار عام 2009، وذلك وفق بيانات ميزان مدفوعات البنك المركزي.

 

المؤشر المركب

ورصد التقرير تحسناً في المؤشر المركب لمناخ الاستثمار لعام 2010، الذي تصدره المؤسسة، حيث سجل 1.30 نقطة مقارنة مع 0.70 نقطة عام 2009، ويعزى ذلك بشكل رئيسي إلى تحسن مؤشري التوازن الداخلي والخارجي. وسجل التقرير ارتفاع إجمالي الناتج المحلي العربي بالأسعار الثابتة خلال العام 2010 بمعدل نمو بلغ 3.8% مقارنة بمعدل نمو بلغ 1.8% عام 2009، مع توقعات بأن يواصل الارتفاع بمعدل 4.1% للعام 2011 في الوقت الذي سجلت فيه جميع الدول العربية خلال عام 2010 معدلات نمو إيجابية.

 

عدم اليقين

ورغم صعوبة التنبؤ بدقة بما قد تسفر عنه تفاعلات العوامل المحددة للاستثمار المباشر وخاصة العوامل السياسية في ظل ارتفاع درجة عدم اليقين من جراء الحراك الشعبي العربي الذي تشهده المنطقة وردود أفعال اللاعبين الدوليين، فقد رجح التقرير تراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر خلال عام 2011 في المنطقة العربية بمعدل يتراوح ما بين 10%-15% مقارنة بتدفقاته الواردة عام 2010.

وذلك في ضوء التطورات السياسية الأخيرة والتي ألقت بظلالها في المدى القصير على مناخ الاستثمار في المنطقة، رغم أن عدداً كبيراً من الشركات العالمية لازالت تنظر إلى الاستثمار في المنطقة وخصوصاً في الدول العربية النفطية المستقرة سياسياً على أنه بمنزلة الشراكة مع أغنى حكومات العالم.

ويأتي ذلك بالتزامن مع توقعات باستقرار مستوى التدفقات عالمياً، حيث تشير التقديرات الأولية المتاحة عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية انكتاد - يناير 2011 إلى ارتفاعها بدرجة طفيفة تبلغ 0.7% لتصل إلى 1.122 تريليون دولار عام 2010 مقابل 1.114 تريليون دولار عام 2009، بينما رجحت نفس التقديرات أن تتراوح تدفقات عام 2011 ما بين 1.3-1.5 تريليون دولار.

 

التوزيع الجغرافي

ووفقاً للتقديرات الأولية، تباين، على نطاق واسع، نمط التوزيع الجغرافي لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إلى الدول العربية، حيث واصلت السعودية تصدر قائمة الدول المضيفة للعام 2010، بقيمة 21.6 مليار دولار وبنسبة 33.5% من إجمالي التدفقات الواردة لمجموعة الدول العربية.

وذلك رغم تراجعها بنسبة كبيرة بلغت 40.9% خلال العام مقارنة ببيانات عام 2009. ويعزى هذا التراجع إلى تأجيل تنفيذ بعض المشاريع العملاقة في قطاع النفط، مثل المشاريع التي كانت مسندة إلى شركتي كونوكو فيليبس وداو للمواد الكيمائية. وأضاف التقرير أن قطر حلت في الترتيب الثاني ضمن قائمة الدول المضيفة بتقديرات بلغت نحو 6.6 مليارات دولار، وفقاً لتوقعات صندوق النقد الدولي مارس 2011 أي مسجلة انخفاض بمعدل 24.4% مقارنة بتدفقات عام 2009.

ثم مصر، حيث تراجع إجمالي التدفقات الواردة من 6.7 مليارات دولار إلى 6.4 مليارات دولار خلال عام 2010، أي بانخفاض بلغت نسبته 4.9%. وفي المقابل، ارتفعت التدفقات الواردة إلى لبنان من 4.8 مليارات دولار عام 2009 لتبلغ 4.95 مليارات دولار عام 2010 وفقاً لإحصاءات ميزان المدفوعات الصادرة عن مصرف لبنان المركزي. وفي المغرب، تشير التقديرات الأولية إلى زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة خلال عام 2010 لتبلغ 4.4 مليارات دولار، مقارنة بنحو 3.1 مليارات دولار خلال عام 2009، أي زيادة بمعدل 39.2%.

وفي السودان، تشير البيانات الأولية من واقع ميزان المدفوعات أيضاً إلى انخفاض التدفقات خلال عام 2010 لتبلغ 3.7 مليارات، أي بتراجع بلغت نسبته 20.4% مقارنة بنحو 4.6 مليارات دولار في عام 2010.

 

الأردن وسوريا

وشهد الأردن انخفاضاً في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة، حيث بلغت 1.7 مليار دولار عام 2010 مقارنة بنحو 2.4 مليار دولار عام 2009، مسجلة انخفاض بمعدل 29.9%. كما انخفضت التدفقات الواردة إلى الجزائر، خلال العام، بما نسبته 19.2%، وفقا لبيانات ميزان المدفوعات الصادرة عن بنك الجزائر المركزي، لتبلغ ما قيمته 2.1 مليار دولار مقارنة بنحو 2.5 مليار دولار عام 2009. كذلك انخفضت التدفقات الواردة إلى تونس بنسبة 10.4% خلال عام 2010، لتبلغ ما قيمته 1.6 مليار دولار مقارنة بنحو 1.7 مليار دولار عام 2009. وفي سوريا، تراجعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إليها خلال عام 2010 بمعدل 28% لتبلغ 1.9 مليار دولار مقارنة مع 2.6 مليار دولار عام 2009.

العراق واليمن

أما العراق، فقد شهدت تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة إليه قفزة بما نسبته 34.2% لتبلغ نحو 1.9 مليار دولار في عام 2010 وفق تقديرات صندوق النقد مقارنة بنحو 1.5 مليار دولار عام 2009، وفق بيانات البنك المركزي العراقي، كما تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إلى ليبيا، بمعدل 16.5% لتصل إلى 3.1 مليارات دولار خلال عام 2010 مقابل 2.7 مليار دولار خلال عام 2009. وفي اليمن، انخفضت تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة بما نسبته 70% لتبلغ نحو 196 مليون دولار في عام 2010.

وفي البحرين، تشير بيانات ميزان المدفوعات الصادرة عن مصرف البحرين المركزي، إلى أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة، قد انخفضت بنسبة بلغت 39.4% لتصل إلى 156 مليون دولار خلال عام 2010، مقابل 257 مليون دولار خلال عام 2009.

 

الكويت وموريتانيا

وشهدت الكويت، تراجعاً في التدفقات الواردة وفق تقديرات ميزان المدفوعات خلال العام 2010 الصادرة عن بنك الكويت المركزي، من 1.1 مليار دولار عام 2009، لتصل إلى ما قيمته 80.3 مليون دولار خلال عام 2010. وكذلك تشير بيانات بنك جيبوتي المركزي، إلى تراجع التدفقات الواردة بما نسبته 60% لتبلغ 40 مليون دولار في عام 2010 مقابل 100 مليون دولار عام 2009.

وفي موريتانيا، شهدت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إليها تحولاً إلى الداخل بما قيمته 56.6 مليون دولار عام 2010، مقابل تدفق للخارج بقيمة 3.1 ملايين دولار عام 2009، وفق توقعات صندوق النقد الدولي الصادرة في ديسمبر 2010. وأخيراً في فلسطين، ورغم الظروف الصعبة والحصار، تواصل وزارة الاقتصاد الوطني جهودها لجذب الاستثمار.