افاد صندوق النقد الدولي بان من شأن إنشاء إطار للسلامة الاحترازية الكلية أن يعمل على تخفيف مخاطر السيولة النظامية واقترح الصندوق ثلاث طرق لقياس مخاطر السيولة النظامية بغية إنشاء أدوات احترازية كلية مصاحبة ترصد مساهمة كل مؤسسة في هذه المخاطر، ومن ثم تساعد على الحد من ميل المؤسسات المالية إلى تقدير مخاطر السيولة تقديراً جماعياً منقوصاً. وطالب الصندوق صناع السياسات بان يدركوا الآثار التفاعلية للمناهج المتعددة التي تستهدف تخفيف المخاطر النظامية. ويمكن فرض رسوم إضافية على رأس المال وغير ذلك من أدوات السيطرة على مخاطر الإعسار النظامي لتخفيف مخاطر للسيولة النظامية. وتعزيز ممارسات الإفصاح بشأن مخاطر السيولة من شأنه أن يساعد المستثمرين وصناع السياسات على تقييم متانة الممارسات المتبعة لإدارة السيولة وتحديد ضغوط السيولة الناشئة في مرحلة مبكرة.
الأدوات الموجهة
ومن شأن الأدوات الموجهة والمعلومات المعززة أن تسمح بمزيد من الفعالية في تقديم الدعم الرسمي الطاريء للسيولة. وشرح الصندوق على أهمية الأخذ بتوصيات عدد أكتوبر 2010 من تقرير الاستقرار المالي العالمي لتقوية البني الأساسية التي يرتكز عليها السوق وتعزيز الممارسات السوقية في أسواق التمويل الآمن وتطبيق مزيد من الإشراف على المؤسسات المالية غير المصرفية التي تساهم في مخاطر السيولة النظامية.
مخاطر السيولة
وقال الصندوق إن مخاطر السيولة النظامية كانت في صلب الأزمة الأخيرة ــ فقد نضبت أسواق التمويل أمام المؤسسات المالية واضطرت البنوك المركزية إلى التدخل بمبالغ غير مسبوقة وأساليب غير مطروقة. أهمية القيام بمزيد من الجهود لإنشاء تقنيات للسلامة الاحترازية الكلية تقيس مخاطر السيولة النظامية وتعمل على تخفيفها.
ومن شأن معايير بازل 3 الكمية الجديدة لإدارة مخاطر السيولة العالمية أن تدعم استقرار القطاع المصرفي وتساهم بشكل غير مباشر في تخفيف مخاطر السيولة النظامية. لكن قواعد بازل 3 تتعلق في الأساس بالسلامة «الاحترازية الكلية» ــ أي أنها تسعى للحد من تعرض كل بنك لمخاطر السيولة، وهي قواعد لا يقصد بها التخفيف من مخاطر السيولة النظامية وليست مصممة لهذا الغرض.
ولهذا السبب، يؤكد الخبراء على الحاجة إلى إرساء إطار للسلامة الاحترازية الكلية بهدف إلى تخفيف مخاطر السيولة على مستوى النظام المالي، أو ما يسمى السيولة النظامية. وينبغي أن تتضمن الأولويات تصميم نوع من التقييم يرصد الأثر السلبي الذي يمكن أن تحدثه قرارات إدارة السيولة في إحدى المؤسسات على بقية مؤسسات النظام المالي وسيسمح ذلك للمؤسسات بتحمل جانب أكبر من العبء الذي تحمله عنها المؤسسات العامة. ويمكن تحقيق ذلك عن طريق أداة للسلامة الاحترازية الكلية قد تكون في صورة رسم إضافي على رأس المال. أو نوع آخر من الرسوم، أو ضريبة أو قسط تأميني.
منهجية قوية
ويشير الصندوق إلى أن استخدام مثل هذه الأداة يفترض مسبقاً أن لدى صناع السياسات منهجية قوية تستند إليها هذه الأداة لقياس مخاطر السيولة النظامية ومساهمة كل مؤسسة فيها. وهناك مشكلة لا تزال قائمة في هذا الصدد، وهي الافتقار إلى تحليل لكيفية قياس مخاطر السيولة النظامية ومدى مساهمة كل مؤسسة فيها. ويقترح التقرير ثلاثة مناهج لقياس مخاطر السيولة النظامية كما يطرح أدوات للسلامة الاحترازية الكلية تعمل على تخفيفها وتشمل تلك المناهج مؤشر لمخاطر السيولة النظامية الذي يرصد الاتساع في فروق العائد الطبيعية التي يمكن أن تنشأ في فترات الضغوط، وبالنسبة لمجموعة إستراتيجيات الاستثمار قيد البحث، يمكن للمستثمرين اتخاذ مراكز متقابلة حتى تظل الفروق ضيقة «بما يجعلها عمليات متاجرة شبه خالية من المخاطر» في الأوقات العادية، ولكنهم لا يستطيعون القيام بذلك في فترات الضغوط نظراً لاحتمال عدم امتلاكهم التمويل الكافي.
وتؤكد التحليلات أن أوضاع السيولة في الأسواق العالمية والسيولة التمويلية أصبحت بالغة الضيق خلال فترة الأزمة المالية، مع المرور بفترات ضغوط حادة في السيولة النظامية تُعرف بأنها ما يتجاوز انحرافين معياريين عن الصفر.ويشكل نموذج للسيولة النظامية المعدلة حسب المخاطر أحد أهم المنهجيات فهو يجمع بين بيانات الميزانية العمومية المالية وبيانات السوق للخروج بمقياس استشرافي يقيم السيولة في المؤسسات المالية حسب مستوى المخاطر. وباستخدام هذا المقياس، مع نموذج لتسعير عقود الخيار ومع الإحصاءات العامة، يمكن حساب احتمالات حدوث نقص جماعي متوقع «أو واقعة سيولة نظامية» في عدد من المؤسسات، وكذلك حساب مساهمة كل مؤسسة في مثل هذا النقص. أما نموذج لاختيار الضغوط الكلية فيقيس آثار البيئة الكلية والمالية السلبية على مخاطر السيولة في مجموعة من المؤسسات، عن طريق تحديد مدى اقترابها من الإعسار، ومن ثم عدم قدرتها على التمويل الذاتي.