حققت صناديق التحوط العشرة الكبرى لعملائها في النصف الثاني من العام الماضي ملياري دولار زيادة عن الأرباح الصافية لبنوك جولدمان ساكس وجي بي مورجان وستي جروب ومورغان ستانلي وباركليز واتش اس بي سي. ووفقاً لآخر المعطيات فإن الصناديق العشرة الكبرى كسبت ما مجموعه 182 مليار دولار لمستثمريها منذ تأسيسها. فيما حقق صندوق جورج سوروس 35 ملياراً لعملائه بعد جميع الرسوم، حيث أنه أسس صندوقه كوانتوم فند في 1973.
أما صندوق جون بولسون بولسون أند بولسون فقد حقق مكاسب جمة لمستثمريه بعد أن جمع أرباحاً صافية بلغت 5,8 مليارات دولار في النصف الثاني من 2010. ومن المفارقات العجيبة أن عدد موظفي تلك الصناديق الكبرى لا يتجاوز بضع مئات فيما يصل عددهم في البنوك الستة إلى مليون موظف. ووفقاً للتقرير فإن مدراء الصناديق لعبوا دوراً كبيراً في النجاحات التي وصلت إليها تلك الصناديق. ودخل ضمن قائمة أفضل مدراء الصناديق من حيث تحقيق الأرباح جورج سوروس مدير صندوق كوانتوم وجون بولسون مدير صندوق بولسون وشركاه وراي داليو مدير صندوق بريدج ووتر بيور.
كما شملت القائمة سيث كلارمان مدير صندوق باوبوست وديفيد تيبير مدير صندوق أبالوسا وبروس موفنر مدير صندوق كاكستون جلوبال ولويس باكون مدير صندوق مور كابتال مانجمنت والان هاوارد مدير صندوق بريفان هاوارد فند وتوم ستير مدير صندوق فارالون وايدي لامبيرت مدير صندوق أي اس ال.
كما صنفت مجلة فوربس مدراء الصناديق من حيث معدلات الثراء. وقالت إن جون بولسون وجورج سوروس وجيمس سيمونز وستيفن كوهين وراي داليو وديفيد تيبر وبروس كوفنر وبول تيودور جونز ودانييل اوتش وجون ارنولد هم من أكثر مدراء الصناديق ثراءً. وقد انبثقت تلك المعلومات من تحليلات محدثة عن الكيفية التي تحقق فيها صناديق التحوط مكاسب لعملائها، حسبتها إل سي إتش للاستثمارات، المستثمر في صناديق تحوط تديرها مجموعة إدموند دو روتشيلد.
تنافس كبير
وذكر تقرير نشرته صحيفة فاينانشيال تايمز مؤخراً إن بولسون الذي يتخذ من نيويورك مقراً له نجح في اللحاق بصندوق سوروس، متمكناً من جمع 32,2 دولاراً لمستثمريه منذ تأسيسه في 1994، معظمها منذ توقعه لأزمة الرهن العقاري عالي المخاطر في 2007. وجاء نجاحه ذاك تعويلاً على مراهنته ضد البنوك، محققاً سنة مثمرة قوية أخرى في 2008، ثم تحول في 2009 مراهناً هذه المرة عن حق على الانتعاش المالي. وقد تميز العام الماضي برهانه القوي على التعافي الاقتصادي والذهب مدفوعاً بسياسة المجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) للتخفيف الكمي الذي يسمح للعملاء، بمن فيهم هو شخصياً، بأن يهيمن الذهب على استثماراتهم لتقليص انكشافهم على الدولار.
مفارقات ومقارنات
وكانت البنوك الاستثمارية تقارن باستمرار مع الصناديق التحوطية في ذروة ما قبل الأزمة، رغم أن كثيراً من مديري الصناديق تذرعوا بأنهم كانوا أقل استدانة. لكن مقارنة الأرباح بين صناديق التحوط والبنوك هي غير جائزة تماماً، حيث ان ثمة بوناً شاسعاً بين حجم الرساميل الموزعة ومصادر الدخل غير أن الأرقام تشكل أساساً منطقياً لحجم عوائد الصناديق. وكان هوا فان ستين المحلل في مورغان ستانلي قال إن البنوك كانت تعاني، حيث أنها خفضت استدانتها، رغم أن صناديق التحوط كانت تزيدها باعتدال.
أغنياء الصناديق
وتغلب بولسون على رقمه القياسي السابق المسجل وهو 3,5 مليارات دولار في 2007، وهو العام الذي أصبح فيه ثرياً، فقد أصبحت شركته التي استثمرت بقوة في الذهب، واحدة من أكبر مالكي صناديق الذهب المتداولة. وتغلب على ثلث الأصول الخاضعة لإدارته البالغة 36 مليار دولار بما فيها ثروته الشخصية، الأسهم المرتبطة بالذهب. وهو تحوط ضد التضخم، ارتفع أكثر من 30٪. وتساوي ثروة بولسون نفسه 16 مليار دولار، زيادة 4 مليارات دولار عن العام السابق، وهو ما يكفي ليتفاخر بأنه أغنى مديري صناديق التحوط في العالم.
أما ديفيد تيبلر مدير صندوق أبالوسا مانجمنت فقد شهد أتعاباً إجمالية لصندوقه بلغت 34٪ في 2010، مضيفاً 1,5 مليار دولار لثروته الشخصية الصافية المقدرة حالياً بمبلغ 5 مليارات دولار. وكانت سنة ممتازة له في ميادين أخرى. وشهد جيمس سيمونز عوائد لصندوقه ميداليون فند فاقت 30٪ في 2010. ورغم تنازله عن إدارة الشؤون اليومية، فهو يعتبر ثالث أغنى مدير للصناديق في القائمة، بعد بولسون وجورج سوريس. أما صندوق ستيف كوهين ساس كابيتال ادفايسرز الذي تبلغ قيمته 12 مليار دولار فيبدو أنه لم يتأثر بتهم التداول عبر معلومات داخلية التي وجهت في شهر فبراير ضد اثنين من موظفيه. ولا ثروة كوهين الشخصية التي زادت إلى 8 مليارات دولار في 2010، من 6,4 مليارات دولار منذ عام مضى. وبلغت عوائده 15٪ في 2010.