طرح الباحث المستقل المقيم في دبي، رومان بورتسيف، إطاراً بحثياً جديداً يعتمد على منهجية حوسبية تحمل اسم «مسار مثلث المعرفة» (KTR)، تقوم على تخزين القاعدة الرياضية المولدة للبيانات بدلاً من البيانات نفسها، في خطوة يقول إنها قد تفتح آفاقاً جديدة لخفض تكاليف التخزين ونقل البيانات وتعزيز كفاءة البحث في عصر الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة، مع بقاء نتائجها بانتظار التحقق العلمي المستقل.

ونشر رومان بورتسيف إطاره البحثي عبر منصة العلوم المفتوحة العالمية (OSF)، متضمناً المنهجية الجديدة التي تدّعي إمكانية تحقيق معدلات ضغط تصل إلى 25 ألف ضعف للبيانات المنظمة، إلى جانب تقليص متطلبات النطاق الترددي عند نقل البيانات، وتسريع عمليات البحث باستخدام ما وصفه بمبدأ «الإقصاء بدلاً من التعداد».

وتستند الفكرة إلى استبدال تخزين البيانات الخام بتخزين القاعدة أو النموذج الرياضي القادر على إعادة توليد تلك البيانات عند الحاجة، انطلاقاً من فرضية أن معظم البيانات تتبع أنماطاً يمكن تمثيلها رياضياً بكفاءة أعلى من تخزينها بصيغتها التقليدية.

ويرى الباحث أن هذا النهج قد يوفر حلولاً للتحديات المتزايدة المرتبطة بالنمو المتسارع في أحجام البيانات عالمياً، حيث ترتفع تكاليف التخزين والمعالجة والنقل والبحث إلى عشرات المليارات من الدولارات سنوياً، مع إمكانية تطبيق المنهجية في مراكز البيانات، وأنظمة الذكاء الاصطناعي، وقطاع الاتصالات، والحوسبة العلمية، وحتى التطبيقات الفضائية التي تتطلب كفاءة عالية في استهلاك الموارد.

وأوضح بورتسيف أن المشروع يعتمد على إعادة بناء البيانات عند الطلب بدلاً من الاحتفاظ بها كاملة، وهو ما قد يحد من متطلبات البنية التحتية، ويزيد من كفاءة إدارة البيانات في البيئات الرقمية واسعة النطاق.

شفافية 

ولتعزيز الشفافية وإتاحة التحقق العلمي، نشر الباحث جميع الأكواد البرمجية والنتائج الحسابية الخاصة بالمشروع على منصة العلوم المفتوحة، بما يسمح للباحثين بإعادة اختبار المنهجية والتحقق من نتائجها بصورة مستقلة.

ورغم الطموحات التي يطرحها الإطار البحثي، فإن الادعاءات المتعلقة بمعدلات الضغط وكفاءة الأداء لم تخضع حتى الآن لمراجعة علمية محكمة، ما يعني أن تقييم جدواها العملية وقابليتها للتطبيق على نطاق واسع سيظل مرهوناً بنتائج الاختبارات والمراجعات التي يجريها المجتمع العلمي والمتخصصون خلال المرحلة المقبلة.