«وايفي» شركة ناشئة استطاعت اختراق سوق المركبات ذاتية القيادة لتنافس الملياردير إيلون ماسك وشركته العملاقة «تسلا»، على الرغم من أنها لا تملك سيارة واحدة!.. لا شك إذاً في أن وراء هذه الشركة عقلية مختلفة.. نعم، إنه الشاب النيوزيلاندي أليكس كيندال، البالغ من العمر 31 عاماً، الحاصل على درجة الدكتوراه من جامعة «كامبريدج» في تخصص الروبوتات.. تعالوا نقترب منه أكثر، لنكتشف كيف استطاع إقناع «إنفيديا» و«سوفت بنك» و«مايكروسوفت» بتمويل شركته بـ 1.3 مليار دولار.
وُلد كيندال في نيوزيلندا، ونال درجة الدكتوراه من جامعة كامبريدج سنة 2014، حيث التقى شريكه عمار شاه. في البداية استطاعا جمع مليوني دولار من التمويلات، وتوظيف 10 طلاب آخرين للعمل على تأسيس الشركة، ونجحوا في وضع نموذج أوَّلي لبرمجيات تشغيل السيارات ذاتية القيادة، وفي أحد المؤتمرات عن الذكاء الاصطناعي بالولايات المتحدة الأمريكية أتيحت لكيندال فرصة لقاء «جينسن هوانغ» الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» العملاقة، واستمر اللقاء 20 ثانية فقط عند باب المصعد، حيث لحق به كيندال وعرض عليه بإيجاز فكرة «وايفي» التي كان قد مضى عليها عام واحد فقط قبل ذلك اللقاء، ثم مضت بعده ست سنوات استطاعت خلالها «وايفي» الحصول على تمويل بقيمة 1.5 مليار دولار من كل من «إنفيديا»، و«سوفت بنك» و«مايكروسوفت».
نموذج فريد
يركز نموذج عمل «وايفي» على استهداف بيع التقنية لشركات صناعة السيارات، معتمداً على الآلية التكنولوجية نفسها في القيادة الذكية التي تستخدمها «تسلا» في مركباتها، والتي لا تعتمد على الأجهزة والمعدات، بل على روبوتات برمجية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تتحكم في السيارة منطقياً عن طريق الأكواد والكاميرات فقط لمعالجة الصور الملتقطة من خلال الملاحظة البصرية، ومن ثم قيام نظام التشغيل بتدريب المركبة على تعلم القيادة ذاتياً، وبالتالي يمكن تحويل أي مركبة إلى سيارة ذاتية القيادة بتكلفة زهيدة.
وقد تمت تجربة نموذج «وايفي» على سيارات عادية، واستطاعت التنقل في شوارع لندن المزدحمة التي ليس من السهل القيادة فيها، والطريف أن «وايفي» صاحبة هذه الثورة التكنولوجية في القيادة لا تملك سيارة واحدة تعمل بهذه التقنية!
2017 عام التأسيس
على موقعه الخاص، كتب كيندال «أنا شغوف ببناء الذكاء الاصطناعي المجسد والشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا العميقة، وأي شيء فيه مغامرة بشكل عام. شاركت في تأسيس «وايفي»، وأشغل منصب الرئيس التنفيذي فيها، وهي شركة ناشئة تطوّر الذكاء الاصطناعي المجسد للقيادة الذاتية.
بدأتُ العمل على هذه التقنية في جامعة كامبريدج، حيث أظهر بحثي للدكتوراه كيف يُمكن للتعلم العميق الشامل أن يتيح فهماً آمناً للمشهد. أسستُ شركتي سنة 2017 إيماناً مني بأن الذكاء الاصطناعي الشامل سيُطلق العنان لاستقلالية شاملة على نطاق عالمي.
وكانت «وايفي» أول من نشر الذكاء الاصطناعي الشامل على الطرق العامة، ويُتيح نموذجنا الخاص استقلالية آمنة وقابلة للتعميم وجديرة بالثقة. جمعنا تمويلاً بقيمة 1.3 مليار دولار، ونعمل كفريق عالمي في لندن وفانكوفر ووادي السيليكون».
يضيف كيندال: فزت بمنحة «وولف فيشر» للدراسة في كامبريدج، حيث أكملتُ درجة الدكتوراه في التعلم العميق في مجال الرؤية الحاسوبية والروبوتات. عملتُ مع روبرتو سيبولا، ويارين جال، وفيجاي بادري نايانان، وحصلت على جائزة BMVA لعام 2018 وجائزة ELLIS لعام 2019.
التنقل الذاتي
انتخبت زميلاً في كلية ترينيتي، كامبريدج. استمتعتُ بقضاء الوقت مع شركات ناشئة مثل Skydio وScape، وكانت قناعتي أن التعلم الآلي الشامل سيُصبح مستقبل الروبوتات، وسخر مني الكثيرون، لكن قناعتي قادتني إلى تأسيس «وايفي»، التي بدأت من منزل سكنيّ، على مشارف جامعة كامبريدج.
أسسنا الشركة سنة 2017 بهدف «إعادة تصور التنقل الذاتي بذكاء مُجسد». قدمنا نماذج رائدة عالميًا في مجال القيادة بالتعلم العميق الشامل على الطرق العامة، باستخدام التعلم التعزيزي القائم على النماذج، والتعلم بالمحاكاة، ونقل البيانات من المحاكاة إلى الواقع.
ثم انتقلنا إلى لندن، واليوم تُعد وايفي هي المطور الرائد لتقنية الذكاء الاصطناعي المُدمج للقيادة الذاتية، وصرنا نمتلك فريقاً عالمياً ينتشر في لندن وفانكوفر ووادي السيليكون. نُشغل أسطولنا على الطرق العامة منذ عام 2018، ونعمل الآن مع أكثر شركات صناعة السيارات ومالكي الأساطيل ابتكاراً لتسريع عملية الانتقال من القيادة المُساعدة إلى القيادة الذاتية.
