في وقت تتسابق فيه شركات التكنولوجيا لتطوير الذكاء الاصطناعي، أثار إعلان توظيف في وادي السيليكون جدلا واسعا بسبب متطلباته الاستثنائية، إذ يبحث الملياردير الأمريكي فينود خوسلا عن شخص يعمل إلى جانبه في وظيفة تجمع بين المسؤوليات الإدارية والاستراتيجية، مع التزام يمتد لثلاث سنوات وساعات عمل طويلة قد تشمل الليل وعطلات نهاية الأسبوع.
الوظيفة ليست مجرد منصب مكتبي تقليدي؛ إنها فرصة للعمل مباشرة مع أحد أبرز المستثمرين في قطاع التكنولوجيا، لكنها تضع المتقدمين أمام سؤال صعب: هل تستحق الخبرة المهنية المحتملة التضحية بقدر كبير من الوقت والحياة الشخصية؟
منصب استثنائي بجوار ملياردير التكنولوجيا
خوسلا، مؤسس شركة الاستثمار «خوسلا فنتشرز»، معروف بدعم شركات تقنية بارزة، من بينها «أوبن إيه آي» و«سترايب» و«دور داش». ويُنتظر من الموظف الجديد أن يكون شريكًا مقربًا منه في التفكير والعمل، لا مجرد مساعد يتولى تنظيم المواعيد والمهام اليومية.
وبحسب تفاصيل الإعلان التي نشرتها "وول ستريت جورنال"، تشمل المسؤوليات تقييم فرص الاستثمار، والتواصل مع مؤسسي الشركات الناشئة، والبحث في التقنيات الناشئة، ومساندة الشركات الموجودة ضمن محفظة استثمارات خوسلا. ومع اكتساب ثقة المستثمر، قد يتولى الموظف إجراء محادثات نيابة عنه والمساهمة في تحديد الفرص التي تستحق الاهتمام.
لكن المقابل هو التزام مهني شديد الصرامة؛ إذ يشير الإعلان إلى ضرورة العمل حضوريا في مدينة مينلو بارك بولاية كاليفورنيا، عادة من الثامنة صباحا حتى الثامنة مساءً، مع الاستعداد للتعامل مع متطلبات العمل ليلًا وفي عطلات نهاية الأسبوع عند الحاجة، لمدة التزام لمدة ثلاث سنوات.
خوسلا يوضح طبيعة ساعات العمل
أثارت الشروط انقساما بين من يرى الوظيفة فرصة نادرة للتعلم والاقتراب من دوائر اتخاذ القرار، ومن يعتبرها نموذجًا مبالغًا فيه لثقافة العمل المرهق التي تنتشر في قطاع التكنولوجيا.
وبعد الجدل الذي أثاره الإعلان، أوضح خوسلا أن الوظيفة لا تفرض عددا محددا وثابتا من ساعات العمل، لكنه شدد على أنها تتطلب جهدا مكثفا، مشيرا إلى أنه يعمل نحو 80 ساعة أسبوعيا، وأن الشخص الذي سيشغل المنصب ينبغي أن يكون قادرا على مواكبة هذا الإيقاع.
ولا يبدو هذا التوجه منفصلا عن ثقافة أوسع في شركات التكنولوجيا الناشئة، خصوصا في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث يتبنى بعض المؤسسين نظام «996»، الذي يعني العمل من التاسعة صباحا حتى التاسعة مساءً، ستة أيام في الأسبوع. ويرى منتقدون أن الإعلان يعكس تحول ساعات العمل الطويلة من مطلب ضمني إلى شرط معلن بوضوح أمام الباحثين عن وظائف.
هل تستحق الوظيفة هذه التضحية؟
تتمثل جاذبية المنصب في الخبرة التي قد يكتسبها شاغله من العمل المباشر مع مستثمر يتعامل مع شركات ومؤسسين في طليعة التحولات التقنية. وقد تساعد هذه التجربة على بناء شبكة علاقات واسعة وفهم كيفية تقييم الشركات واتخاذ القرارات الاستثمارية.
وتشير الصحيفة إلى أن أشخاصا شغلوا المنصب سابقا انتقلوا لاحقا إلى تأسيس شركات، أو إطلاق مؤسسات استثمارية، أو تولي مناصب قيادية. ومن بينهم حسام مطلق، الذي شغل الوظيفة بين عامي 2021 و2023، ووصف التجربة بأنها فرصة تعليمية مميزة.
ومع ذلك، لا تضمن الوظيفة انتقال صاحبها إلى مجال الاستثمار الجريء، فالإعلان يوضح أنها ليست وظيفة استثمارية مباشرة ولا طريقا مضمونا للحصول على منصب في هذا المجال.
أما الراتب، فلم يُعلن عنه ضمن تفاصيل الوظيفة، ما يترك سؤالا أساسيا بلا إجابة: هل يتناسب المقابل المالي مع حجم الالتزام المطلوب؟ وأشارت متحدثة باسم خوسلا إلى أن الاهتمام المبكر بالفرصة يوحي بإمكانية تلقي أكثر من ألف طلب للتقدم إليها.