بينما تتسارع قدرات الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، تتزايد المخاوف بشأن مستقبل ملايين الوظائف حول العالم. وفي أحدث توقعاته، أطلق بيل غيتس مؤسس شركة مايكروسوفت، تحذيرا لافتا، مؤكدا أن معظم المهن ستتغير جذريا أو ستختفي مع مرور الوقت، لكنه يرى أن أربع فئات فقط تمتلك فرصا حقيقية للصمود أمام هذه الثورة التقنية، في تصريحات أعادت إشعال النقاش العالمي حول مستقبل العمل في عصر الذكاء الاصطناعي.
ووفقا لصحيفة "إيكونوميك تايمز"، كان بيل غيتس قد حدد في وقت سابق من العام الجاري ثلاث مهن يرى أنها ستظل تحظى بطلب كبير رغم التوسع في الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، وهي: البرمجة، وعلوم الأحياء، وقطاع الطاقة.
وأضاف غيتس مؤخرا أن الرياضيين المحترفين أيضًا لن يتمكن الذكاء الاصطناعي من استبدالهم، مؤكدًا أن الرياضة الاحترافية ستبقى قائمة على التنافس البشري، حتى مع التطور المتسارع للتقنيات الذكية.
ويرى بيل غيتس أن الذكاء الاصطناعي لن يكون مجرد أداة تساعد البشر على أداء أعمالهم، بل سيصبح قادرا خلال السنوات المقبلة على تنفيذ عدد هائل من المهام بكفاءة تفوق الإنسان في كثير من المجالات.
وخلال ظهوره الأخير في برنامج The Tonight Show مع الإعلامي جيمي فالون، قال غيتس إن البشرية قد تصل إلى مرحلة لن تكون فيها الحاجة إلى الإنسان موجودة في معظم الأعمال، مضيفًا أن البشر سيحتفظون ببعض المجالات لأنهم يرغبون في ذلك، وليس لأن الذكاء الاصطناعي يعجز عن القيام بها.
أربع مهن يراها الأكثر صمودا
ويرى غيتس يرى أن هناك 4 مهن تمتلك أكبر فرصة للاستمرار هي:
المبرمجون
لأن تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي والإشراف عليها وتصحيح أخطائها يتطلب خبرات بشرية متقدمة.
علماء الأحياء
إذ تعتمد أبحاثهم على الابتكار وصياغة الفرضيات العلمية وتصميم التجارب، وهي مهارات يصعب أتمتتها بالكامل.
خبراء الطاقة
نظرًا لتعقيد هذا القطاع واعتماده على قرارات استراتيجية وهندسية تحتاج إلى خبرة بشرية.
الرياضيون المحترفون
وهي الإضافة الجديدة في تصريحات غيتس، حيث قال إن الناس لن يرغبوا في مشاهدة أجهزة الكمبيوتر أو الروبوتات وهي تتنافس في الملاعب، لأن متعة الرياضة تكمن في التحدي الإنساني والمشاعر التي تصاحبه.
وأوضح غيتس أن بعض المجالات ستظل حكرا على البشر، مستشهدا بالرياضة كمثال، وقال: "لن يرغب الناس في مشاهدة أجهزة الكمبيوتر وهي تلعب البيسبول".
وأشار إلى أن متعة الرياضة تكمن في التنافس الإنساني، وهو ما يجعل استبدال الرياضيين المحترفين بالروبوتات أمرا غير مرجح، حتى مع التطور السريع للذكاء الاصطناعي.
وأضاف غيتس، في حديث حمل طابعا ساخرا، أن قائد المنتخب الإنجليزي هاري كين لا يحتاج إلى القلق من أن يحل روبوت مكانه في الملاعب، مؤكدا أن الرياضة ستظل مجالًا يقوم على المنافسة البشرية، مهما بلغت قدرات الذكاء الاصطناعي.
لكن غيتس أثار الجدل عندما سأله فالون: "هل سنظل بحاجة إلى البشر؟"، فأجاب: "ليس في معظم الأمور، فنحن من سيقرر ذلك".
ورغم تأكيده لاحقا أن بعض الأنشطة ستظل تعتمد على العنصر البشري، فإنه أشار إلى أن عددها سيكون محدودًا مقارنة بما يمكن أن يتولى الذكاء الاصطناعي إنجازه مستقبلًا.
هل ستختفي الوظائف؟
ورغم التصريحات المثيرة، لا يتفق جميع خبراء التكنولوجيا مع رؤية غيتس. فعدد من قادة القطاع يرون أن الذكاء الاصطناعي سيغيّر طبيعة الوظائف أكثر مما سيقضي عليها، وسيخلق في المقابل فرصًا جديدة تتطلب مهارات مختلفة، خاصة في الإشراف على الأنظمة الذكية، وتحليل البيانات، والابتكار.
كما يشير باحثون إلى أن التاريخ أثبت أن كل ثورة تكنولوجية ألغت وظائف بالفعل، لكنها في الوقت نفسه أوجدت مهنًا لم تكن موجودة من قبل.
مستقبل العمل
وتأتي تصريحات بيل غيتس في وقت يشهد فيه العالم سباقا محموما لتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل الشركات والمؤسسات، وسط توقعات بأن تصبح هذه التقنيات جزءًا أساسيًا من مختلف القطاعات الاقتصادية خلال السنوات المقبلة.
ورغم اختلاف الآراء حول حجم تأثيرها، يبقى المؤكد أن سوق العمل يدخل مرحلة جديدة ستجعل التعلم المستمر واكتساب المهارات الرقمية والقدرة على الابتكار عوامل حاسمة للحفاظ على فرص العمل في المستقبل.