استحوذت الأزمة المالية في دول منطقة اليورو والولايات المتحدة الأميركية على اهتمامات المفكرين والمحللين وتعددت الآراء والأفكار لكن دون الوصول إلى حل محدد للأزمة.
وهنا لا بد من القول إن على أوروبا الالتزام بسياسة الاندماج المتكامل في الحقوق والواجبات سواء في السياسة والاقتصاد للخروج من أزمتها الحالية. وهذا يعني أن على أوروبا أن تقوم بالاندماج الفدرالي كالولايات المتحدة الأميركية برئيس واحد وسياسة متكاملة واحدة لمواجهة الازمة وبالتالي سيكون حل جماعي للازمة او باتباع نظام او مفهوم الحدودية وذلك بعدم الاكتراث بالمحيط وتترك كل دولة اما تفلس واما تنتعش حسب قدراتها.
ويزيد استمرار الازمة من تعقيدها وبالتالي صعوبة حلها لذلك لا بد أن تتوقف الدول التي تعاني من الديون عن سداد ديونها الان وتؤجل دفعها وتركز على الانفاق فقط على خطط التنمية الى ان تستعيد قوتها ثم تعيد جدولة ديونها التي لا تتوقف عن الزيادة. ومن المتوقع أن تسلك أوروبا في العام الحالي مسار الاتحاد الجزئي بين دول اوروبا لحل ازمة الديون وسينتعش على اثرها اليورو الى 1.40 هذا العام.
ولكن الحل الجزئي يبقى مؤقتاً ولن يجدي. ونعتقد ان نموذج المنطقة العربية الحدودي هو الاجدى في الحالة الاوروبية أو الحالة الأميركية كاتحاد فدرالي يكون الافضل كحل جذري اوروبا المالية. وإذا نظرنا إلى العالم العربي فإن فالحدود المرسومة بين الدول ساهمت بقوة في تحجيم هذه الأزمات داخل الحدود الجغرافية وهذا بعد ايجابي.
وبالنسبة للحالة الأميركية فهي التي ستشكل الضلع الأصعب في المعادلة الاقتصادية في الفترة المقبلة لانها ستواجه التصويت على مشكلة رفع سقف الدين مرة اخرى، وهذا سيزيد الشد والتوتر بين الجمهوريين والديموقراطيين. واذا وصل الجانبان إلى حل فإنه بالتأكيد سيتمحور حول خفض النفقات أما إذا لم يتوصلا لحل فإن الأمر سيزداد تعقيدا. ويحمل كلا الحلين مخاطر كبيرة أبرزها احتمالية هروب رؤوس الأموال وبالتالي مضاعفة أزمة أسواق المال وإضعاف أرباح الشركات وتقليص عدد الوظائف وبالتالي انعكاسات سلبية على باقي أسواق العالم. وفي الجانب الآخر ونظراً لأن دول العالم استوعبت الدرس جيدا لذلك فإن المبادرات الاستثمارية ستنطلق بإستراتيجيات.
وربما تلجأ الولايات المتحدة الأميركية وبعض الدول الأوروبية إلى خيار استخدام احتياطيات الذهب التي يمكن بيعها لحل أزمة السيولة وعمل توازن والمساعدة في خفض أسعار بعض السلع الأساسية. وفي الجانب الآخر تشكل المخاوف بشأن أسعار النفط بعداً آخر على ضوء التهديدات الإيرانية بتعطيل حركة نقل النفط عبر مضيق هرمز.