تصّدرت قضية مناقصات الديون السيادية لدول منطقة اليورو ولاسيما إيطاليا (بوصفها أكبر متضرر محتمل من الأزمة) جُلّ أحداث شهر يناير، ومن وجهة نظر المؤمنين بالحظ فإن ما ستُقدِمُ عليه حكومته من طرح حزمة سندات مدتها 5 سنوات يوم الجمعة 13 من الشهر يعد أمراً غير مريح بعض الشيء.

 وربما تكون مناقصات الأسبوع الماضي على قلتها المحمودة التي شملت بعض دول المنطقة قد دخلت بالفعل في هذه الحالة (فألمانيا أخذت في طرح أذون قصيرة الأجل، بينما تطرح اليونان سنداتها اليوم الثلاثاء ويحين دور كل من إيطاليا وإسبانيا يوم الجمعة) حيث إن مناقصات السندات الأخيرة باستثناء مناقصة يوم أمس الأول بباريس لا تُبشّرُ بخيرٍ. ولطالما كانت مناقصات السندات الألمانية الأكثر اضطرابًا، فمن المتوقع أن تشهد بدايات العام الجديد بلا شك إقبالاً ضعيفاً، ولكن لأن تغطية الإصدار الأخير من السندات الألمانية جرت بالكاد مما أثار موجة من المخاوف عقب مناقصة شهر نوفمبر، فلم يجد المخضرمون في السوق وصفاً أقل من الكارثية لوصفها.

وحتى لا نطيل شرح المسألة فنودُّ في هذا المقام أن نؤكِّد على أنه حتى لو حظي الإصدار بتغطية جيدة فلن نستطيع أن نصفه بالإصدار الناجح حتى لو جاء متراجعاً بدرجةٍ طفيفة عن مستوياته العليا القياسية السابقة، حيث إن دولاً مثل إيطاليا سوف تواجه نمواً كارثيّاً للدَّيْن لو أخفقت في تدبير التمويل بأسعار فائدة أقل بكثير عن سابقاتها. وفي ظل الاتجاه الحالي الذي يتجه اتجاهًا خاطئًا وتسير عليه عوائد السندات الإيطالية بتجاوز مستوى 7% مع عدم تحقق تلك النسب "النادرة" في الوقت الراهن، يزيد الاحتمال بأن يكون مستقبل منطقة اليورو (على الأقل في وضعها الحالي) مرهونًا إلى حدٍّ بعيد بسخاء البنك المركزي الأوروبي أو ألمانيا اللذين لم يصدر عن أيٍّ منهما تلميح بالتراجع عن موقفيهما، بل أَبْدَيَا في واقع الأمر العكس تمامًا. ولكن يبدو أن الأمر سوف يفرض ذلك إذا رفض المستثمرون تبني اتفاقية مستقبلية مماثلة في منطقة اليورو.

من الأهمية بمكان أن نؤكد في هذا المقام مرة أخرى على أن القواعد واللوائح والإعفاء من الدين وكافة الوسائل الأخرى المتعلقة لن تجدي نفعًا لو أن الاتحاد الأوروبي أخفق في رسم خطة للنمو، وهي الحقيقة التي اعترفت بها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل اعترافًا ضمنيًا في إطار دعوتها التي أطلقتها منذ أسابيع قليلة للمطالبة بمزيدٍ من التعاون على هذه الجبهة.

وتستمر فصول القصة، ولكن إياك أن تفهم الأمر بصورة خاطئة، فمن غير الممكن أن يستمر الأمر على ما هو عليه إلى ما لا نهاية، ولا للأمر نهاية إذا استمرت الأحوال على ما هي عليه ورديّة بقدر ما تنطوي عليه من صدامات.