سياسة مالية محسنة في الاقتصادات العابرة للأطلسي، لا بد أن تعتمد بالتالي على حقائق ثلاث. الأولى أنها ستوسع الاستثمار في العنصر البشري ورأسمال البنية التحتية. ثانيا أنها ستخفض الإنفاق التبذيري.
ومنه على سبيل المثال الاتفاقيات العسكرية المضللة في أماكن مثل العراق وأفغانستان واليمن.
وثالثا وأخيرا أنها ستوازن الميزانيات في المدى المتوسط، في جزء منها من خلال زيادة الضرائب على الدخول الشخصية المرتفعة، وأرباح الشركات العالمية، التي تحمى عبر ثغرات وملاذات آمنة خارجية.
كما أن الاستثمار في البنية الحيوية لن يفاقم العجز فيما لو أن المشاريع الجديدة سددت تكاليفها بطريقتها الخاصة.
حتى ولو اضطر الأمر لحصولها على قروض طارئة، فإن المشاريع لن تضيف شيئا على الالتزامات المالية، إذا ما سددت من خلال إيرادات مستقبلية.
وحاليا فشلت حسابات الميزانية في الولايات المتحدة وأوروبا في التمييز بين إعادة تمويل مشاريع رأسمالية، مثل الجسور، التي تحقق عوائد من خلال رسوم العبور، وتلك التي تمول بعوائد عامة.
إن صادرات النمو الاقتصادي هي القناة الأخرى التي لم يجر استغلالها للتعافي. وينبغي تحقيق جزء من ذلك من خلال مهارات وتكنولوجيا أفضل، وهو ما يعد سببا آخر لعدم خفض نفقات التعليم. غير أن جزءا آخر يمكن تحقيقه من خلال سياسات مالية أفضل.
وقد باعت الصين، التي أدركت ذلك، أفريقيا عدة مليارات دولار سنويا من تصدير مشاريع البنى التحتية، الممولة عن طريق قروض صينية طويلة الأجل.
ورغم ذلك فقد تنازلت الولايات المتحدة وأوروبا عن هذه السوق إلى الصين، بسبب نقص التمويل إلى أفريقيا، وغيرها من الاقتصادات سريعة النمو.
أما الحلقة الأخيرة المفقودة من أي تعاف اقتصادي، فهي وضوح الهدف من قبل النخبة السياسية. ففي أوروبا جرى تهميش أي استجابة متلاحمة يقودها الاتحاد الأوروبي، لحساب صناعة السياسة من قبل الحكومات الإقليمية، والمثال الباقي الوحيد هو الاتفاقية بين فرنسا وألمانيا.
حيث إن مصير أوروبا كان ولعدة شهور تقرره الانتخابات المحلية الألمانية، والأحزاب الفنلندية الصغيرة. وكان البنك المركزي الأوروبي منقسما على نفسه بحيث تجاهل مهامه الأساسية في تحقيق الاستقرار للأسواق المذعورة.
ولا مجال هناك لاستمرار بقاء اليورو إذا ما استمرت المؤسسات على المستوى الأوروبي على هذه الحالة من التردي، والتباطؤ، والانقسام.
وعلى نحو مماثل، انكفأت الولايات المتحدة إلى خليط من المصالح القطاعية والطبقية والإقليمية. ولا شك أن أوباما هو رئيس نكوصي إلى أبعد الحدود، ينتظر أن يرى ما إذا كان بارونات النفوذ في مجلس الشيوخ سيتصلون به.
ولا يمكن للولايات المتحدة أن تزدهر إذا ما استمر رجال السياسة في الانكباب على مصالحهم المكتسبة التي تمول حملاتهم التي لا تتوقف.