تسيطر على المستثمرين حالة من التشاؤم والقلق الشديد؛ فهم يتلهفون لسماع أية أنباء إيجابية من شأنها إعادة الاستقرار والتوازن للسوق، والتمهيد لتحقيق انتعاش مستدام. وقد شهدت الأسواق نوعاً من التهدئة بعد اتفاق الحكومتين الفرنسية والألمانية على ضرورة إيجاد حلول ناجعة للمشاكل الاقتصادية العالقة، وتأكيد التزامهما المشترك تجاه دعم اقتراح إعادة تمويل ديون اليونان، وهو ما اعتبر خطوة صائبة في الاتجاه الصحيح. كما حملت الأنباء المتعلقة بعودة الاقتصاد الياباني إلى مسار النمو الطبيعي جوانب إيجابية كانت محل ترحيب في الأسواق. ومن جهة أخرى، أظهرت التوقعات الاقتصادية الصينية تحسن اقتصاد البلاد بشكل طفيف، واستقراره على الأقل لمدة أسبوع، وهو ما يعكس شيئاً من الارتياح بالفعل.
وخلال الأسبوع الماضي، حرصت منطقة اليورو على تقديم انطباع يظهر تماسك كيانها، ولاسيما مع إقرار الحكومتين الفرنسية والألمانية اتفاقاً قصير المدى من أجل حل مسألة الديون اليونانية. ويقترح هذا الاتفاق- الذي ينتظر إقراره من قبل وزراء مالية الاتحاد الأوروبي و"البنك المركزي الأوروبي"- إعادة تمويل ديون اليونان مع منحها بعض الوقت للتسديد. ولكن يبدو جلياً أن هذه التدابير الجديدة لم تسهم إلى حد كبير في حل الأزمة العالقة، وإنما منحت البلاد مزيداً من الوقت فقط.
ولن يكون لأي اتفاق أوروبي داعم لليونان أي معنى ما لم تتول مقاليد إدارة البلاد حكومة تتمتع بالمصداقية وتضمن إجراء الإصلاحات المطلوبة. وبطبيعة الحال، تساورنا مخاوف من احتمال إخفاق الجولة الأخيرة لاستراتيجيات الاتحاد الأوروبي الرامية إلى المحافظة على تماسك منطقة اليورو في بنيتها الحالية. ونعتقد بأن اليونان ستكون غير قادة على امتصاص هذه المشاكل المالية الضخمة وما تنطوي عليه من تأثيرات سلبية بالرغم من تماسك منطقة اليورو.
وتؤكد الحشود الشعبية الغاضبة في شوارع العاصمة اليونانية أثينا قلق الشعب تجاه التكلفة الباهظة اللازمة لدفع العجلة الاقتصادية، وخصوصاً في ظل الجمود السائد حالياً ضمن منطقة اليورو. كما لم يكتب النجاح للمحاولات التي تبذلها منطقة اليورو لتطويق عدوى الحالة اليونانية ومنع انتقالها نحو أجزاء أخرى ضمن المنطقة. فقد شهدت الأسواق المالية الاسبانية ضغوطاً هائلة الأسبوع الماضي، وثمة احتمال لأن تتأجج وتيرة المشاكل؛ حيث تشعر إيطاليا بالقلق نتيجة قيام وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني بوضع البلاد على قائمة المراجعة تمهيداً لإجراء تخفيض محتمل للتصنيف الائتماني، مما قد يشكل تحديات تعيق مسيرة النمو الاقتصادي.