إن الشركات التي تسعى إلى التجارة الاجتماعية تعتبرها قناة متميزة ترتكز على جوانب جديدة مهمة من سلوك المستهلك. وتمثّل هذه القناة الجديدة اندماج التجارة الإلكترونية ووسائل الاعلام الاجتماعي، بما أن التعاملات تتم ضمن المنصة وليس في الموقع الإلكتروني لبائع التجزئة. ولكن ما مدى استعداد المستهلكين لشراء المنتجات من خلال وسائل الاعلام الاجتماعي؟
تعطي دراسة أجرتها شركة بوز أند كومباني عام 0102 للمستهلكين الذين يمضون ما لا يقل عن ساعة واحدة في الشهر على مواقع الشبكات الاجتماعية والذين اشتروا منتجاً واحداً على الأقل عبر الانترنت في العام الماضي فكرة عن الموضوع. وقد قال 72 في المئة ممن شملهم الاستطلاع انهم على استعداد لشراء السلع المادية من خلال مواقع الشبكات الاجتماعية. وعلاوة على ذلك، قال 01 في المئة إن قيامهم بالشراء عبر مواقع الشبكات الاجتماعية سوف يكون عملا إضافيا يزاد إلى الشراء بوسائل أخرى، أي أنهم في نهاية المطاف سوف يشترون المزيد من السلع المادية. أما الـ 37 في المئة الذين قالوا انهم لن يشتروا سلعاً من خلال مواقع الشبكات الاجتماعية فتحدّثوا عن المخاوف المتعلقة بالأمان والخصوصية، وهما مسألتان بدأ عدد كبير من أبرز مواقع التواصل الاجتماعي العمل على تحسينهما.
وترى الشركات في ايامنا هذه فرصاً لاستخدام التجارة الاجتماعية في كل مرحلة من مراحل مسار الشراء - الوعي، التفكير، القرار، الولاء والخدمة وكذلك لقياس مدى نجاح جهودها. وتقدّم كل خطوة على هذا المسار توليد الوعي، حث العملاء على الشراء، وتنمية ولائهم فرصها الخاصة. ويجب على الشركات ان تنظر في الجهود الهادفة على امتداد هذا المسار، فيما تعمل على دمج التجارة الاجتماعية في استراتيجية شاملة متعددة القنوات. وسيكون وضع إستراتيجية متكاملة وشاملة لجمع بيانات العملاء واستنباط الأفكار انطلاقاً منها، ووضع تصوّر لطرق جديدة ليقرر العملاء ويشتروا معاً، وبناء تجربة مقنعة مع العملاء، من الأمور الأساسية للنجاح في عصر التجارة التي تحرّكها الديناميّات الاجتماعية.
ولا يزال سوق التجارة الاجتماعية بدائياً حتى الآن، لكن هذا الأمر سوف يتغيّر على مدى السنوات الخمس المقبلة في ظل تسابق الشركات على إنشاء متاجر، الأمر الذي سيضاعف عائدات التجارة الاجتماعية ست مرّات لتبلغ 03 مليار دولار أميركي على مستوى العالم. ومع حصول هذه القفزة في النمو، ستأخذ التجارة الاجتماعية مكانها إلى جانب المخازن والمبيعات عبر الهاتف، والمبيعات التقليدية عبر الانترنت، لتبرز كقناة مبيعات كبيرة في حد ذاتها.