إذا كان هناك من جديد في كل هذه الأمور، فإنه يتمثل في الإثارة التي يشعر بها المنظمون الآن حول قدرات الابتكار المالي على تقليص المخاطر التي تؤثر على النظام برمته. وتمثل التزامات المخاطر الطارئة أحدث ما تم تصميمه لاستعادة رأسمال البنوك بطريقة كفوءة ضريبياً. وعنصر الجاذبية في نظر المنظمين هو أن التزامات الديون الطارئة تحوّل الديون إلى أسهم وفقاً لقاعدة مرتبة مسبقا، إذا واجه البنك صعوبات.

يبدو أن الانتقادات السابقة في مجتمع البنوك والاستثمار تراجعت، إذ تمت تغطية إصدار طارئ قابل للتحويل بمبلغ ملياري دولار، من بنك كريدي سويس، ‬11 مرة، بمعدل فائدة ‬7,875 في المائة. وكانت هناك تهانٍ من كل صوب.

ولست متأكداً من أن هذا الثناء كان في مكانه. والحقيقة هي أن الجاذبية النظرية الناجمة عن سند قابل للتحويل ـ ويزود البنك أوتوماتيكياً بالأسهم في زمن الصعوبات ـ كبيرة. ولا يستطيع المستثمرون أن يفترضوا أنه سيتم إنقاذهم، مثلما تعلموا أن يتوقعوه من الدين الثانوي.

مع ذلك، لا يمكن إهمال الصعوبات العملية في تحديد محركات التحويل. ففي حالة ظروف فوضوية تحيط بأزمة مصرفية، هناك مخاطر من أنه إذا تم إطلاق التحويل، فإن ذلك يمكن أن يتسبب في فقدان الثقة في قدرة البنك التمويلية. وهذا أمر ربما يثبت أنه مُعدٍ.

من المحتمل أن يتم تجاوز هذه المشاكل. وأعتقد في حالة كريدي سويس أن كثيراً من المستثمرين المتحمسين كانوا مقتنعين بأن التغطية المتجاوزة للإصدار كانت على الأقل، في جزء منها، متعلقة بالسعي إلى العائد. ومن الممكن، كما هو حال كل ابتكار مالي، أن يكون هناك خطأ في تسعير المخاطر من الأساس.

ومن الأمور الأساسية أن الهندسة المالية هي محاولة لتصوير الأسهم في صورة ديون لأسباب ضريبية. ويصيبني هذا الأمر بشعور غير مريح، لأن الإعفاء من فوائد الديون هو أحد الأسباب الجذرية للمراكمة الضخمة للدين في البلدان الناطقة بالإنجليزية- مجال آخر يبدو فيه الإصلاح أمراً خيالياً.

مع ذلك، الخوف من عودة العادات السيئة لفترة ما قبل الأزمة يمكن أن يكون سابقاً لأوانه. لكن يظل من الأمور المربكة أن النظام المالي ضعيف الأداء إلى درجة أنه بالغ في السخونة حين تم الضغط على زر التشغيل. وفي ضوء التاريخ، فإن نوبة أخرى من الابتكار المالي، على الرغم من يقظة جهات الرقابة، تظل أمراً مرعباً.