شهدنا مظاهر تحسن اقتصادي في الآونة الأخيرة بالفعل، لكننا نلاحظ أيضاً وجود انفصام بين الاقتصاد والنظام المالي، فبينما يستمر تعافي الاقتصاد العالمي، لايزال الاستقرار المالي معرضاً للخطر من جراء استمرار افتقار المستثمرين للثقة في الكيانات السيادية والنظم المصرفية في بعض البلدان المتقدمة.

وفي ضوء ارتفاع مستويات الدين العام، استمرت مخاوف السوق بشأن المخاطر السيادية وانتقلت تداعياتها إلى عدد أكبر من البلدان أغلبها في منطقة اليورو، وفي نفس الوقت، رأينا تفاعلاً سلبياً متزايداً ـ أو أثراً مرتداً معاكساً ـ بين مخاطر الائتمان المصرفي والسيادي في بعض بلدان منطقة اليورو، وبعبارة أخرى، أصبح مصير بعض البنوك وثيق الارتباط بمصير البلدان التي ينتمون إليها ـ والعكس صحيح.

ولاتزال مواطن الهشاشة قائمة في جوانب أساسية من نظم مصرفية متعددة، وهناك شكوك تساور الأسواق بشأن جودة الكثير من الأصول المصرفية، مما يعكس وجود مخاوف بشأن انكشاف البنوك لمخاطر البلدان التي تتعرض لضغوط سيادية، ومخاوف بشأن الانكشاف لمخاطر القروض العقارية، وكذلك تواجه البنوك احتياجات تمويلية كبيرة على مدار العامين القادمين، وفي نفس الفترة سوف تحتاج الكيانات السيادية بدورها لإعادة تمويل الديون المستحقة عليها، مما يؤدي إلى التنافس على موارد التمويل المحدودة.

ولا يزال يتعين زيادة مستويات رأس المال في عدد كبير من البنوك، وينبغي لهذه البنوك أيضاً ان تعمل على تحسين جودة رأس المال لطمأنة المستثمرين والوفاء بالمعايير الأكثر صرامة التي تنص عليها اتفاقية بازل ‬3.

ويمكن ان تؤدي التحديات التي تواجه البنوك ـ حال عدم معالجتها ـ إلى عرقلة توفير الائتمان للشركات والأسر وإلحاق الضرر بتعافي الاقتصاد العالمي. وهناك تحدي التكيف مع سرعة الارتداد الموجب الذي تشهده التدفقات الرأسمالية الداخلة إلى اقتصادات الأسواق الصاعدة، فبينما تعود التدفقات الرأسمالية بالنفع على البلدان المتلقية بوجه عام، فإن سرعة هذه التدفقات وقوتها قد يفضيان إلى فقاعات في أسعار الأصول وإلى تقييد الطاقة الاستيعابية في النظم المالية المحلية، ورغم ما يبدو من أننا لا نزال في المراحل المبكرة من هذه الدورة، فإن على صناع السياسات توخي اليقظة تجاه هذه المخاطر.

وبالنسبة للبلدان المتقدمة، نحتاج إلى معالجة الآثار التي خلفتها الأزمة عن طريق معالجة مواطن الهشاشة المالية، بشكل نهائي حاسم وفي أوروبا ينبغي ان يكسر صناع السياسات حلقة الآثار المرتدة السلبية بين الكيانات السيادية والبنوك ويتعين احتواء المخاطر السيادية من خلال استراتيجيات موثوقة لضبط أوضاع المالية العامة على المدى المتوسط.