ماذا تفعل إذا وجدت نفسك مسؤولاً عن ميزانية مدينة كبرى مقدارها 120 مليار دولار، وهي في الوقت نفسه تواجه عجزاً يبلغ 10 مليارات دولار، وعليك سد هذه الفجوة خلال سنة؟ هذه المسؤولية الضخمة ألقاها قبل أيام زهران ممداني، عمدة مدينة نيويورك، على كاهل شريف سليمان، حين اختاره مديراً جديداً لمكتب الإدارة والميزانية التابع للعمدة، وهو منصب سيشمل الإشراف على تلك الميزانية مشمولة بعجزها، حيث سيتولى سليمان الشؤون المالية للمدينة والمساعدة على تنفيذ أجندة الإدارة، حسب ما ذكرته وكالة «بلومبرغ».
مناصب رفيعة
لكن ما الذي يجعل ممداني يثق بشريف سليمان إلى هذا الحد؟ ممداني تولى بنفسه الإجابة عن هذا التساؤل حين قال في مؤتمر صحفي مشترك في ديسمبر الماضي، إن سليمان، وهو من مواليد نيويورك ونشأ بحي في كوينز، أدار ميزانيات بمليارات الدولارات في حكومة المدينة وقطاع التعليم العالي، وشغل منصب نائب المستشار الأول وكبير المسؤولين الماليين في جامعة مدينة نيويورك، وتمكن من خلال هذا المنصب من خفض العجز الهيكلي في مدينة نيويورك بنسبة 80 % تقريباً على مدار عامين، وشغل أيضاً مناصب رفيعة في 3 إدارات بلدية، بما في ذلك عمله مفوضاً لوزارة المالية في عهد العمدة السابق بيل دي بلاسيو.
وأضاف ممداني: ربما لا يكون مدير مكتب الإدارة والميزانية اسماً يمكن لكل نيويوركي أن يردده على الفور، لكنه شخص لديه القدرة على تشكيل كل جانب من جوانب المدينة، مشيراً إلى تأثير هذا المنصب في المدارس والحدائق والإسكان، وربط قرارات الميزانية مباشرة بالحياة اليومية للسكان.
وفي منشور له على منصة «إكس»، كتب ممداني في 18 من ديسمبر الماضي: «لدى شريف سليمان نحو 30 عاماً من الخدمة العامة عبر 3 إدارات بلدية، وحقق انتصارات كبيرة، بما في ذلك خفض العجز الهيكلي في جامعة نيويورك CUNY بنسبة 79 %، وتأمين 1.5 مليار دولار لمرحلة التعليم ما قبل المدرسة ورياض الأطفال.
وقد اتخذ من جزيرة ستاتن آيلاند موطناً له لمدة 25 عاماً، والآن ينضم إلينا مديراً للميزانية لتقديم ميزانية تحقق جدول أعمالنا الخاص بالقدرة على تحمل التكاليف».
كيف سيواجهان العجز؟
وأشارت «بلومبرغ» في تقريرها إلى أن سليمان عمل في عهد ثلاث إدارات بلدية مديراً لميزانية مدينة نيويورك، إذ شغل منصب كبير مسؤولي السياسات لدى العمدة إريك آدامز، ومفوض وزارة المالية في عهد العمدة بيل دي بلاسيو، كما عمل أيضاً في إدارة العمدة مايكل بلومبرغ ممثلاً تشريعياً، لافتة إلى أنه في حين أن ممداني استند في حملته الانتخابية على زيادة الضرائب على الأغنياء لتوفير حافلات مجانية ورعاية أطفال، كان أمامه هو وسليمان شهر واحد لمعرفة كيفية دفع تكاليف الخدمات الحالية، ومن المتوقع أن يقدم ممداني اقتراح ميزانية متوازنة في فبراير المقبل.
من جانبه، قال براد لاندر، المراقب المالي لنيويورك: إن المدينة تواجه بالفعل فجوة قدرها 2.2 مليار دولار في ميزانية العام الجاري، التي تنتهي في 30 من يونيو، ويتعين على ممداني وسليمان العمل على سد فجوة قدرها 10.4 مليارات دولار في السنة المالية المقبلة، حتى قبل احتساب التخفيضات الفيدرالية التي تلوح في الأفق في قسائم الطعام والرعاية الصحية للفقراء.
وتجدر الإشارة إلى أن نيويورك دأبت تاريخياً على وضع ميزانية أقل من اللازم لتغطية تكلفة النفقات المتكررة، مثل المساعدات العامة ومساعدات الإيجار والعمل الإضافي للشرطة والإطفاء والتعليم الخاص، وفقاً لمراقبي حسابات المدينة والولاية.
كما ستهدد الزيادات الضريبية التي ستجمع 9 مليارات دولار وفقاً لحملة ممداني، بدفع أصحاب الدخل المرتفع والشركات إلى التوجه نحو ولايات ذات ضرائب أقل.
التواضع والثقة
وتعليقاً على ما قاله ممداني خلال المؤتمر الصحفي المشترك، رد شريف سليمان قائلاً: إنني أشعر بالتواضع للثقة التي أوليتموني إياها لتولي هذا المنصب المهم والعمل إلى جانبكم.
وإن كانت الخدمة العامة امتيازاً فإنني كنت محظوظاً بما فيه الكفاية للتمتع بهذا الامتياز لما يقرب من 30 عاماً في مناصب مختلفة في الولاية ومدينة نيويورك، ويشرفني أن أواصل العمل في ما سيكون إدارتي الرابعة لرئاسة البلدية.
وأضاف سليمان: يمكنني أن أقول بصراحة إنني متحمس اليوم كما كنت متحمساً قبل 28 عاماً للفرصة التي أتيحت لي لإحداث تغيير هادف في الخدمة العامة، مؤكداً أنه فخور بالانضمام إلى إدارة أول عمدة مسلم للمدينة، وتحدث عن نشأته أمريكياً مصرياً مسلماً من الجيل الأول في نيويورك، ونسب الفضل في تشكيل التزامه بالخدمة العامة إلى مهنة والده في وزارة الصحة، وقطاع الصحة النفسية في المدينة.