بعد الطرح العام الأولي التاريخي لشركة سبيس إكس في بورصة ناسداك، دخلت ثروة إيلون ماسك مرحلة جديدة جعلته أول تريليونير في العالم، وسط جدل واسع في الأوساط المالية حول مدى قوة الأسس التي تستند إليها هذه الثروة الضخمة.
وبحسب بيانات السوق عقب الإغلاق الأخير، بلغت القيمة السوقية لشركة سبيس إكس نحو 2.1 تريليون دولار، فيما وصلت قيمة تسلا إلى حوالي 1.27 تريليون دولار، وفقا لـ فوربس.
وتتركز أكثر من 95% من ثروة ماسك في هاتين الشركتين، إذ يمتلك نحو 70% من ثروته عبر حصته في سبيس إكس، مقابل أكثر من 15% في تسلا.
ويرى محللون أن جزءا كبيرا من هذه الثروة يرتبط بما يُعرف في الأسواق المالية بـ"أسهم المزاج المرتفع" أو High Sentiment Beta، وهي أسهم يصعب تقييمها اعتمادا على الأساسيات المالية، وتخضع بدرجة كبيرة لحالة التفاؤل والسرديات الاستثمارية بدلا من الأرباح الفعلية.
وتشير البيانات إلى أن إيرادات سبيس إكس لا تزال سلبية، في حين تحقق تسلا أرباحا، إلا أنها تتداول بنسبة سعر إلى أرباح تتجاوز 370 مرة، وهو مستوى يُعد مرتفعا للغاية مقارنة بالمعايير التقليدية للتقييم.
ويؤكد الكاتب والباحث في سلوكيات الأسواق هيرش شيفرين أن هذه التقييمات قد تكون "منفصلة جزئيا عن الأسس الاقتصادية"، مشيرا إلى أن التدفقات النقدية الحرة تمثل المعيار الحقيقي لقيمة الشركات، بينما سجلت تسلا تدفقات نقدية سلبية خلال معظم السنوات، باستثناء الفترة بين 2018 و2022، كما أن تقديرات المحللين المستقبليين غالبا ما بالغت في توقعات الأرباح.
وأضاف التقرير أن أسهم تسلا شهدت أنماطا غير تقليدية في العوائد، حيث تختلف عوائد التداول خلال ساعات السوق عن العوائد الليلية، مع تسجيل قوة ملحوظة في بعض الفترات مثل ما بين إغلاق الاثنين وافتتاح الثلاثاء، مقابل ضعف في أيام تداول أخرى، وهو ما يصفه بعض الباحثين بأنه مرتبط بسلوكيات مؤسساتية في السوق.
كما أشار التحليل إلى أن أسهم الشركات ذات الطرح العام الأولي عادة ما تشهد ارتفاعا أوليا في السعر خلال الأيام الأولى، وهو ما حدث بالفعل مع سبيس إكس، في انسجام مع ما يُعرف بنمط "الاكتتابات الساخنة" التي تتبعها غالبا موجات من التفاؤل في السوق.
ويرى التقرير أن أسهم الشركات المرتبطة بالابتكار والتكنولوجيا المتقدمة، خصوصا في قطاعات الفضاء والذكاء الاصطناعي، أصبحت شديدة الحساسية لتغيرات معنويات المستثمرين، وهو ما يجعل تقييمها أكثر تقلبا مقارنة بالشركات التقليدية.
وحذر الكاتب من أن ارتفاع معدلات التضخم وأسعار الفائدة، إلى جانب الاعتماد الكبير على الديون والتدفقات النقدية الضعيفة في بعض القطاعات، قد يؤدي إلى ما يُعرف في الأدبيات الاقتصادية بـ"لحظة مينسكي"، وهي حالة من الانهيار المفاجئ في الأسواق بعد فترات من التفاؤل المفرط.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن ثروة إيلون ماسك، التي تبلغ 1.1 تريليون دولار أي ما يعادل البالغة 1100 مليار دولار، رغم نموها غير المسبوق، تعتمد بدرجة كبيرة على ثقة المستثمرين وحالة السوق أكثر من اعتمادها على أرباح تشغيلية مستقرة، وهو ما دفع بعض المحللين إلى وصفها بأنها تقوم إلى حد كبير على "أساس من التفاؤل أو الفقاعة المعنوية" في الأسواق المالية.