كشفت شركة سبيس إكس في ملف الاكتتاب العام الأولي (S-1) الصادر يوم الأربعاء عن حزمة تعويضات غير مسبوقة لرئيسها التنفيذي إيلون ماسك، تحمل طابعا "بين الكواكب"، إذ ترتبط ليس فقط بأهداف مالية ضخمة، بل أيضا بتحقيق رؤية طموحة تتمثل في بناء مستعمرة بشرية دائمة على كوكب المريخ.

وبحسب ما ورد في الملف، وافق مجلس إدارة الشركة في 13 يناير 2026 على منح ماسك حزمة أسهم مقيدة قائمة على الأداء تصل إلى 1 مليار سهم، ضمن خطة تعويض تعتمد على تحقيق أهداف متدرجة في القيمة السوقية للشركة، إضافة إلى شرط غير تقليدي يتمثل في إنشاء "مستعمرة بشرية دائمة على المريخ تضم ما لا يقل عن مليون نسمة".

وأوضح الملف أن الاستحقاق سيتم عبر 15 شريحة متساوية، ترتبط كل منها بأهداف محددة للقيمة السوقية، على أن لا تُستحق أي شريحة إلا في حال تحقق شرطيْن معا: بلوغ الهدف المالي المحدد لتلك الشريحة، وتحقيق تقدم فعلي في مشروع المستعمرة البشرية على المريخ.

وأشار النص إلى أن الشرط الثاني يُعد شرطا إلزاميا على غرار المؤشرات المالية، ما يجعل استحقاق التعويض مرتبطا عمليا بمشروع استيطان فضائي غير مسبوق في تاريخ الشركات الخاصة.

وتشير التقديرات الواردة في الملف إلى أن قيمة هذه الحزمة قد تصل إلى نحو 117 مليار دولار في حال بلغت قيمة سبيس إكس حوالي 1.5 تريليون دولار، بينما قد ترتفع القيمة المحتملة إلى نحو 583 مليار دولار إذا وصلت الشركة إلى أعلى أهدافها السوقية البالغة 7.5 تريليونات دولار.

كما تضمن الملف حزمة منفصلة من الأسهم تقدر بنحو 302 مليون سهم، مرتبطة بتحقيق مشروع إنشاء مراكز بيانات مدارية قادرة على توليد 100 تيراواط من القدرة الحاسوبية سنويا، إضافة إلى هدف تقييم سوقي للشركة يبلغ نحو 6.56 تريليونات دولار، مع حد أقصى لتعويض هذه الحزمة يصل إلى حوالي 154 مليار دولار.

وأكدت الوثيقة أن القيمة النهائية الفعلية لتعويضات ماسك لا يمكن تحديدها في الوقت الراهن، نظرا لاعتمادها الكامل على التقييم المستقبلي لشركة سبيس إكس، خاصة في ظل تقارير تشير إلى احتمال سعي الشركة لطرح عام أولي بتقييم قد يصل إلى 2 تريليون دولار.

وأوضحت البيانات أن حزمة تعويضات ماسك في سبيس إكس، حتى عند أدنى مستوياتها، تفوق حزمة تعويضاته السابقة في شركة تسلا والبالغة 55.8 مليار دولار، والتي كانت محور نزاع قضائي مطول في ولاية ديلاوير، قبل أن تتحول لاحقا إلى خطة تعويضات أوسع تصل إلى 1 تريليون دولار.

وتشير سبيس إكس في ملفها إلى أن هيكل التعويضات الجديد يأتي ضمن ما يُعرف في وادي السيليكون باسم "صفقات المهام الطموحة" (Moonshot Packages)، إلا أن هذه الخطة تُعيد تعريف المفهوم بشكل أكثر حرفية، إذ تربط المكافآت التنفيذية بهدف يتجاوز الأرض نفسها.

كما كشف الملف أن مجلس الإدارة عدّل أهداف القيمة السوقية للحزمة بعد إتمام اندماج سبيس إكس مع شركة الذكاء الاصطناعي xAI التابعة لماسك في فبراير 2026.

وفيما يتعلق بهيكل الملكية الحالي، أوضح الملف أن ماسك يسيطر على 849.5 مليون سهم من الفئة A، ونحو 5.57 مليارات سهم من الفئة B، بالإضافة إلى أكثر من 1.3 مليار سهم مقيدة مرتبطة بشروط أداء، فضلًا عن 350 مليون سهم يمكن تفعيلها عبر خيارات استحقاق خلال 60 يوما من 1 مايو 2026.

واختتم الملف بالإشارة إلى أن سبيس إكس لم تحدد بعد آلية أو توقيت التحقق من تحقق شرط "المليون نسمة على المريخ"، بما في ذلك مدة الإقامة المطلوبة أو المعايير التشغيلية المعتمدة لاعتماد قيام المستعمرة بشكل رسمي.