تحولت رحلة الشاب البرازيلي كليبر أداير نيفيس دا سيلفا من بيع حلوى "البريجاديرو" في شوارع مدينة ساو باولو إلى امتلاك متجر حلويات شهير يحقق إيرادات سنوية تصل إلى 2.5 مليون ريال برازيلي، (تقريبا500 ألف دولار أمريكي) في قصة ريادية لفتت الأنظار داخل البرازيل، خاصة بعد الطوابير الطويلة التي أصبحت تتشكل أمام متجره حتى ساعات الفجر الأولى.
وبدأت قصة كليبر عام 2014 عندما كان يبلغ من العمر 20 عاما، إذ كان يعمل نهارا في بلدية ساو باولو، بينما يبيع ليلا حلوى "البريجاديرو" في شارع أوغوستا الشهير بهدف تحسين دخله.
واعتمد الشاب آنذاك على أسلوب مختلف لجذب الزبائن، حيث كان يرقص ويمزح مع المارة ويستخدم حضوره الشخصي كوسيلة تسويق مباشرة، ما ساعده تدريجيا على بناء قاعدة من العملاء.
وخلال تلك الفترة، لم يقتصر نشاطه على بيع البريجاديرو فقط، بل كان يبيع أيضا أكواب الكيك خلال النهار، بمساعدة والدته وشقيقته وأحد أصدقائه.
ومع مرور الوقت، اكتشف أن أرباحه من بيع الحلويات أصبحت تتجاوز راتبه الثابت، ليقرر التخلي عن الوظيفة والتفرغ الكامل لمشروعه الصغير.
وشكلت جائحة كورونا عام 2020 نقطة تحول مفصلية في مسيرته، بعدما أغلقت الحانات والمحال الليلية في المنطقة وتراجعت حركة الشارع بشكل كبير، الأمر الذي هدد مصدر دخله الرئيسي، إلا أن كليبر اتجه سريعا إلى خدمات التوصيل، مستفيدا من تطبيقات الطلبات ووسائل التواصل الاجتماعي.
ووفقا لما كشفه، تمكن المشروع خلال 15 يوما فقط من تحقيق إيرادات بلغت 14 ألف ريال برازيلي، قبل أن تقفز المبيعات الشهرية إلى نحو 100 ألف ريال بعد أربعة أشهر فقط، مدفوعة بالطلب المتزايد عبر خدمات التوصيل.
وأكد كليبر أن التوصيل كان العامل الأهم في نقل مشروعه إلى مرحلة جديدة، مشيرا إلى أن حجم المبيعات الذي حققه عبر التطبيقات لم يكن ممكنا من خلال البيع المباشر في الشارع.
وبعد نجاح خدمات التوصيل، افتتح نقطة بيع بنظام "الاستلام السريع" في حي بيلا فيستا، قبل أن يقرر عام 2022 افتتاح متجره الرسمي في الموقع ذاته الذي بدأ منه بيع الحلويات قبل سنوات، في شارع أوغوستا.
وسرعان ما تحول المتجر إلى وجهة معروفة لعشاق الحلويات في ساعات الليل المتأخرة، خاصة أنه يعمل حتى الرابعة صباحا، ما جعله مقصدا لرواد الحي خلال عطلات نهاية الأسبوع.
ويقدم المتجر مجموعة متنوعة من الحلويات، أبرزها "بريجاديرو الفراولة"، وكعكة الميرانغ، إضافة إلى كعكة "ماتيلدا" المستوحاة من الفيلم الشهير، والتي أصبحت واحدة من أكثر المنتجات طلبا.
وأشار كليبر إلى أنه عمل خلال العام الحالي على تطوير وصفاته لتصبح أخف وأكثر حجما، موضحا أن فلسفته تقوم على تقديم منتجات ذات جودة أعلى دون تقليل الكميات، وهي الخطوة التي ساهمت في تعزيز شعبية المتجر وزيادة الإقبال عليه.
كما لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دورا محوريا في انتشار العلامة التجارية، بعدما استخدمها كليبر لسرد قصته والترويج لمنتجاته، ما جذب مؤثرين وفنانين وزبائن جددا إلى المتجر، وأسهم في تعزيز حضوره داخل ساو باولو.
ويضم مشروع "دوسيس دي أورو" حاليا نحو 15 موظفا، بينما يستعد صاحبه لمرحلة توسع جديدة خلال عام 2026 تشمل تجديد المتجر الحالي وافتتاح فروع إضافية، إلى جانب خطة لمضاعفة الإيرادات السنوية.
ويرى كليبر أن أكثر ما يمنحه شعورا بالإنجاز هو عودته إلى المكان ذاته الذي بدأ منه، لكن هذه المرة بصفته مالكا لمتجر يقف أمامه الزبائن في طوابير طويلة، في مشهد يلخص رحلة تحولت من بيع الحلويات على الرصيف إلى بناء علامة تجارية ناجحة تدر ملايين الريالات سنويا.