لا يقيس رواد الأعمال الاجتماعية أداءهم بالربح المادي فقط، ولكن أيضاً بالقيمة الاجتماعية التي يقدمها مشروعهم للمجتمع، ويعتبر رواد الأعمال الاجتماعية أن الربح المادي لا يتناقض مع المنفعة العامة، فيقاس النجاح أيضاً بما حققه العمل من فائدة للمجتمع إضافة إلى الربح المادي.

وتهدف ريادة الأعمال الاجتماعية إلى تعريف وتشخيص المشاكل والحاجات الاجتماعية واستعمال مبادئ ريادة الأعمال لإنشاء وتنظيم وإدارة مغامرة اجتماعية تحقق تغييراً اجتماعياً مطلوباً. ويسعى رواد الأعمال الاجتماعية لتحقيق أهداف متنوعة، تشمل الاجتماعي والثقافي والبيئي، وترتبط هذه الأعمال في كثير من الأحيان بقطاع التطوع والمنظمات غير الربحية.

ومن الأهمية بمكان ربط ريادة الأعمال الاجتماعية بمفهوم الاستدامة ودراسة العلاقة التفاعلية بينهما، ويعتبر هذا الموضوع إشكاليا لدرجة كبيرة إذ لا تخلو ريادة الأعمال الاجتماعيّة من صعوبات، أهمّها إيجاد التمويل، فغالباً ما يربطها المستثمرون بغياب الربح، كما تواجه ريادة الأعمال الاجتماعية تحدي إيجاد فرص عمل تتماشى تماماً مع نماذج الأعمال التي تعتمد على تطوير قطاعات مهمة مثل التعليم والرعاية الصحية والطاقة.

ويشكل روّاد الأعمال جزءاً هاماً من توجّه تقوده الحكومات والشركات الكبرى للتركيز على الاستدامة في الشرق الأوسط وأفريقيا، خصوصاً في أيامنا الحالية التي تعيد فيها حكومات حساباتها، وتتبع برامج تقشفية.

دراسة

يواجه الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الكثير من التحديات التي تعيق إنشاء فرص العمل والنمو الاقتصادي، على الرغم من زيادة حجم التمويل المقدم لرواد الأعمال وأصحاب الشركات الناشئة في المنطقة.

وفي سبتمبر 2015 توصل تقرير بعنوان «تصورات من مصر، الأردن، لبنان، والإمارات، تكشف توجهات وتحديات توسع الشركات الناشئة‎» صادر عن مختبر ومضة للأبحاث وبدعم من مؤسسة التمويل الدولية، أن المزيد من الأطراف أصبحت تدرك الفائدة الاقتصادية والاجتماعية لدعم ريادة الأعمال في دول المنطقة.

ويشكل الحصول على التمويل أحد التحديات الرئيسية التي ذكرها رواد الأعمال في التقرير، حيث أشار التقرير إلى أن نسبة 43% منهم يعتمدون على التمويل من الأسرة والأصدقاء. كما أشار كلّ المشاركين تقريباً إلى اعتمادهم على المدخرات الشخصية لتمويل شركاتهم ولو بشكل جزئي.

ويحدد التقرير ثلاثة تحديات رئيسية أخرى هم: تحسين الإيرادات واستقطاب العمالة الماهرة والتوسع عبر الحدود بشكل فعال، كشف التقرير عن زيادة الدعم المالي والاستثمارات التي تم ضخها لدعم ريادة الأعمال في المنطقة.

 فمنذ عام 2010 قامت أطراف محلية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بإطلاق أكثر من 80% من المؤسسات الجديدة الداعمة لرواد الأعمال. وتجدر الإشارة إلى أن 60% من هذه المؤسسات تم إنشاؤها في الأردن ومصر ولبنان والإمارات.

تموضع

أصبحت كلمة ريادة الأعمال الاجتماعية مدخلاً لإعادة الشركات تعريف نفسها لاستقطاب التمويل، ويظهر تحدّي الاستدامة المالية لدى كثير من المنظمات في المنطقة نتيجة وضعها مشاريع اجتماعية دون أن تُدرِج في مخطّطات عملها آليّةً لتوليد العائدات، فتفشل في العمل كمشاريع حقيقية، وذلك بسبب التركيز على الطابع «الاجتماعي» على حساب «ريادة الأعمال» التي تساهم في تحقيق الاستدامة الذاتية.