يشير تقرير صادر عن الأمم المتحدة إلى ارتفاع معدلات البطالة بين الشابات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تبلغ نسبة الشابات غير العاملات 39.4 في المئة في الشرق الأوسط و34.1 في المئة في شمال أفريقيا.
كما تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن المشاركة النسائية في القوة العاملة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تظل منخفضة، حيث تقدر بنسبة 25 في المئة مقارنة بالنسبة العالمية التي تبلغ 50 في المئة.
وتوفر المشاريع الصغيرة والمتوسطة بيئة مثالية لتصحيح هذا الوضع وصقل المواهب النسائية وإطلاق المزيد من رائدات الأعمال في المنطقة اللواتي يسهمن في توفير المزيد من فرص العمل الجديدة وخاصة للنساء.
وبالإضافة لإسهامهن في تشجيع أخريات على شق طريقهن في هذا المجال، تسهم رائدات الأعمال في توفير فرص عمل جديدة لمزيد من النساء ويسهمن في ودفع عجلة النمو الاقتصادي في كل مراحله من خلال مشاريعهن.
نماذج
وتزخر المنطقة العربية بالكثير من النماذج النسائية الناجحة في ريادة الأعمال، حيث إن هنالك واحدة من أصل ست شركات مملوكة لنساء في المنطقة.
وتتزايد النقاشات حالياً حول أهمية تعزيز دور رائدات الأعمال قي قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة وذلك تضافر الجهود بين أصحاب المصلحة من أجل تهيئة الظروف المناسبة لمساعدة رائدات الأعمال على التميز والإبداع عبر الاستفادة من التجارب الناجحة لسيدات الأعمال الرائدات في المنطقة، ولطالما أبدت الإمارات التزاماً بتعزيز مشاركة النساء في صناعة قرارات الأعمال من خلال إصدارها القانون التاريخي الذي يلزم الشركات والهيئات الحكومية بإشراك النساء في مجالس الإدارة.
تحديات
وتتمثل بعض التحديات التي تواجهها النساء اليوم في أهمية الأمومة وصعوبة الموازنة بين مقتضيات العمل وواجبات الحياة العائلية، فضلاً عن محدودية التمويل. فعندما يشرعن في عمل ما لا يملكن الموارد المالية أو المهارة الكافية التي يتطلبها هذا العمل.
وبالتالي ينبغي التفكير جيداً في ما هو أفضل سن لتصبح فيه المرأة من رائدات الأعمال. كما تواجه رائدات الأعمال قلة السيولة المالية والدعم المالي اللازم والقيود الإدارية، لكن الأهم هو القيود الثقافية.
فالمرأة بحاجة إلى العمل بكد أكبر لتوازن بين عملها وحياتها العائلية، لأن امتلاك شركة أو إدارة مشروع خاص هو بمثابة وظيفة على مدار الساعة. لذا فإنه من الأهمية بمكان أن تحظى بدعم عائلتها أولاً. وكثير من النساء بحاجة إلى تنظيم عملهن وإدارة وقتهن بعناية.
فإذا ما رغبت المرأة فعلياً في تأسيس شركة أو إقامة مشروع خاص وكانت لديها الإرادة، فسوف يمكنها القيام بذلك. كما يجب تعليم النساء أن يصبحن من أصحاب الشركات والأعمال خاصةً وأنهن ترعرعن وسط بيئة تقليدية محافظة يعد فيها الإقدام على المخاطر مسؤولية الرجال.
ومن التحديات الأخرى التي تعترض مسيرة رائدات الأعمال في العالم العربي الافتقار إلى فرص الحصول على رؤوس الأموال أو الدعم المالي اللازم، حيث اعتادت أنظمة التعليم والإعلام في المنطقة على تصوير النساء كموظفات وليس كصاحبات أعمال. كما تحتاج رائدات الأعمال عموماً إلى مزيد من التوجيه والإرشاد والمشورة والموارد المالية.
فجوة
يلاحظ مراقبون أن فجوة الفوارق بين الجنسين بدأت تضيق في المنطقة، فمعدلات تعليم المرأة أعلى مما كان سابقاً، كما أن الكثير من النساء يتقلدن مناصب عليا مرموقة. ويعد الدعم المالي المحدود والافتقار إلى التوجيه والتواصل مع نظرائهن في المجال من التحديات التي تواجه رائدات الأعمال.
وهو ما يستدعي تضافر جهود المنظومة بأسرها، أي أن تقوم الحكومة بوضع السياسات والقوانين المناسبة، والقطاع الخاص يعمل على إطلاق البرامج التي من شأنها دعم المرأة، والجامعات بدورها يتعين عليها تدريس المواد الدراسية المعنية بريادة الأعمال، والمجتمع عليه دعم رائدات الأعمال.