أجمع رؤساء دوائر ومديرو شركات عاملة في السوق العقاري على تحول مهم في تاريخ الاستثمار العقاري بعدما أصبح للأراضي الممنوحة بطاقة مرور قوية لسوق التمويل بمرسوم أصدره أمس صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي رعاه الله. ونصّ على السماح للمستفيد برهن الأرض الممنوحة وفقا لشروط وضوابط واضحة ومحددة.
جاهزية
قال سلطان بطي بن مجرن مدير دائرة الأراضي والأملاك في دبي إن الدائرة باشرت وضع مضامين المرسوم موضع التنفيذ، مؤكداً جاهزية البنى التحتية الإلكترونية في الدائرة في التعامل مع الآليات الجديدة التي تضمنها المرسوم. إذ جرى إضافة الإجراء الجديد إلى منظومة الخدمات التي تقدمها الدائرة وبإمكان المستفيدين ترويج طلباتهم وفقاً للضوابط والشروط.
لا ثغرات
قال هشام عبدالله القاسم الرئيس التنفيذي لمجموعة وصل لإدارة الأصول إن المرسوم الجديد قدّم للأطراف ذات الصلة تعريفات ضرورية تساعدهم في التعامل مع هذا النشاط على أسس قانونية واضحة، ووفق شروط محددة تكون مرجعاً موثوقاً لجميع العمليات. وأوضح القاسم الذي بوصفه نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لمجموعة بنك الإمارات دبي الوطني أن «المرسوم يفتح أمامنا المزيد من السبل لتعزيز مختلف الأنشطة العقارية، وتوفير الموارد المالية للمستثمرين والمطورين، مع ضمان حقوق الجميع، بما في ذلك المصارف وشركات التمويل المحلية من قبل مؤسسات تنظيم سيادية». لافتاً إلى أن المرسوم يكون قد تعامل بحنكة مع ثغرات في أحد جوانب النشاط العقاري، وعمل على دعم وتحقيق آمال الكثيرين ممن كانوا يتطلعون للوصول إلى الفرص التمويلية، بما يتيح لهم الشروع في تطوير هذه الفئة من الأراضي. ومن جانب آخر، سيفتح أمام المؤسسات المالية باباً جديداً من النشاط المضمون يمكّنها من إثبات مكانتها كشريك مهم للقطاع العقاري.
وشدد القاسم على أن المرسوم يعكس أيضاً مدى يقظة الجهات التشريعية، وحرصها على تنظيم التعاملات بين الأفراد والمؤسسات، وتفادي وقوع الأطراف في أي ظروف غامضة من شأنها إرباك السوق. مؤكداً أن المرسوم يعزز بناء العلاقات بين الأطراف، ويضمن المنافع، ويدرأ الضرر عن الجميع، ويحمي المكاسب ويدفع الجميع إلى المزيد من العمل والإسهام الفاعل في بناء الوطن ورخائه.
حرفية
قال علي راشد لوتاه رئيس مجلس إدارة نخيل العقارية إن أهمية المرسوم تكمن في محاور عدة أبرزها كونه تطور لافت في بنية التشريعات العقارية في دبي، هذا غير آثاره الإيجابية النوعية على السوق العقاري لاسيما وأنه يفتح الباب واسعاً أمام توفير التمويل اللازم للمطورين والملاك من مصادر محلية رصينة وبالتالي يعزز الاقتصاد الكلي في الإمارة.وأشار إلى أن المرسوم يلبي على نحو عال من الحكمة والحرفية طموحات المستفيدين لافتاً إلى أن السماح بتمويل رهن دخل العقار المُقام على أرض المنحة تحول مهم، لاسيما وأنه يوفر أداة تمويلية لطالب الرهن وضمانة قوية للجهة الممولة، وهو ما لم يشهده السوق في وقت سابق على هذا النحو المبتكر.
من جهته قال خالد بن كلبان العضو المنتدب وكبير المسؤولين التنفيذيين في شركة دبي للاستثمار، إن الكل مستفيد بدءا من سوق البناء والتشييد وسوق العقارات وسوق الرهن مروراً بكل الأنشطة المرتبطة بها وصولاً إلى المشهد الاقتصادي كاملاً. وتمنى بن كلبان على المشرّع النظر في الأوجه المتعلقة على هذا الصعيد في حالة الفرد، إذ أن ميزة البنية التشريعية في الإمارة تكمن في مرونتها التي أسست لها بقوة قيادتنا الرشيدة. وأثنى على السماح للمستفيدين من رهن دخل العقار المُقام على الأرض الممنوحة بمعزل عن الأرض. وقال «اليوم أصبح لهذا النوع من الأراضي (أو المباني المشيد عليها) قيمة أعلى ويمكن استثمارها لأنها ستخضع للتقييم ومن ثم لن يكون لجهة التمويل مخاوف على صعيد رهن أصول غير معروفة القيمة.
التزام
من جهته قال أحمد المطروشي العضو المنتدب لشركة إعمار العقارية إن ثمار تطبيق المرسوم كبيرة، لكن سيتوجب على المستفيدين استثماره وعدم الانجرار إلى ما يجعلهم في موضع المخالف للشروط والأحكام المنظمة له. وأوضح المطروشي أن المرسوم جاء متكاملاً وشاملاً، لاسيما فيما يتعلق في حال عدم التزام الراهن أو خلفه بالوفاء بالتزاماته المنصوص عليها في عقد الرهن، وبيعها بالمزاد العلني بإشراف دائرة الأراضي والأملاك . وأثنى على آلية نظر الدعاوى المتعلقة بالأرض المرهونة وتوكيل النظر فيها للمحاكم.
انفراج كبير
أكد محمد مصبح النعيمي الرئيس التنفيذي العضو المنتدب لمجموعة شركات موارد للتمويل، أن هذا المرسوم سيحدث طفرة كبيرة في سوق البناء والتشييد للعقارات، حيث سيسهل كثيراً على من كان يعاني من عدم توفر السيولة لديه للبناء، وبالتالي سينشط سوق التمويل بدخول فئة جديدة للسوق، وسيكون السماح برهن العقار المُقام على الأرض بما يضمن حقوق ومصالح جميع الأطراف. ووصف المرسوم بأنه يمثل انفراجاً كبيراً لهذه الشريحة، ومن ثم سيسهم وبقوة في دعم الاقتصاد الوطني.
ارتفاع متوقع
من جانبه توقع سام واني المدير العام لشركة «اندبندنت فاينانس» للرهن العقاري في دبي ارتفاع حجم الرهون العقارية بنسبة لا تقل عن 5% خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة على خلفية القانون. وأضاف: في الماضي كانت تأتينا الكثير من الاستفسارات من المواطنين حول إمكانية رهن أراضي المنحة، ولم يكن في مقدورنا توفير تمويل لهؤلاء في الاطار الذي يوفره المرسوم الجديد، لكن اليوم نحن على إعتاب دخول قوي لأراضي المنحة مثل القوز والعوير وأم سقيم. وسيكون في وسع هؤلاء تمويل مشاريع بناء عقارات على أراضيهم، وهذا يدعم شركات الإنشاءات والاستشارات الهندسية.
مكاسب
من جهته قال يوسف الكردي رئيس «فرتشو لاند للتطوير العقاري»، إن المرسوم يرسم مشهداً عقارياً وتمويلياً غير مسبوق إذ ألغى القيود المفروضة على المستفيد بعدم السماح له بتسجيل أي إجراء (بيع أو شراء ) إلا بموافقة عليا، وكانت عملية الرهن تنحصر بإمكانية رهن الأرض السكنية الممنوحة لأغراض البناء أو إجراء طلب خارطة.موضحاً أن المستفيدين اليوم أصبحوا أمام سلة كبيرة من المكاسب ما يصب في نهاية المطاف في استدامة ونمو القطاع العقاري تحديداً والاقتصاد الكلي عموماً.