وسط إقبال غير مسبوق عالمياً تواصلت أمس لليوم الثاني فعاليات الدورة التاسعة عشرة لمعرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول «أديبك 2016» أضخم دورات المعرض منذ انطلاقته، في مركز أبوظبي الوطني للمعارض تحت شعار «استراتيجيات المشهد الجديد في قطاع الطاقة» وبحضور أكثر من 2500 شركة من 125 دولة، ونحو 8500 وفد زائر، وأكثر من 850 من رؤساء شركات النفط والغاز العالمية والخبراء الدوليين المرموقين في صناعة النفط والغاز.
وشهدت فعاليات أمس جلسة شارك فيها معالي سهيل بن محمد فرج المزروعي وزير الطاقة، ووزيرا النفط والطاقة المصري والباكستاني.
وشدد معالي سهيل المزروعي أن الأسواق العالمية للنفط ستتجه قريباً جداً للتوازن والاستقرار، وأن الأسعار ستواصل الزيادة، مشيراً إلى الفوائد الاقتصادية والاجتماعية التي حققتها الإمارات بعد تطبيق قرار تحرير الوقود منذ أكثر من عام وأن القرار إيجابي للغاية.
واستعرض وزير الطاقة الاستثمار في التقنيات الحديثة مشدداً على ضرورة التوسع فيها بسبب نتائجها الإيجابية في زيادة الإنتاج وتخفيض كلفة الإنتاج.
وأكد طارق الملا وزير البترول المصري الأهمية الكبيرة للتوسع في توظيف التقنيات الجديدة بقطاع النفط، موضحاً أن بلاده تسعى إلى زيادة استثماراتها في القطاع لتصل إلى 30 مليار دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة.
وأشار الملا إلى أن بلاده تحصل على المنتجات البترولية المكررة من السوق الفورية العالمية بعد قرار شركة أرامكو السعودية وقف الشحنات للقاهرة لحين إشعار آخر، فيما نفى وزير النفط الإيراني تقارير عن سعي مصر لشراء خام من طهران.
شروط
وأبلغ الملا الصحفيين على هامش معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول (أديبك) أن مصر تلتقي مع المنتجين والتجار، وأن أي جهة تقدم شروطاً ملائمة يمكنها أن تبرم اتفاقاً مع القاهرة.
وقال وزير البترول المصري رداً على سؤال عما إذا كان يبحث عن صفقات أطول أمداً «ليس بالضرورة... الأمر مرهون بالسعر والفرص... نحصل على المنتجات المكررة من السوق على أي حال وحتى أثناء تلقينا (شحنات) من أرامكو كنا نستورد من السوق». وتابع «السوق الفورية تكون أرخص أحياناً».
شحنات
وكانت السعودية وافقت على إمداد مصر بمنتجات بترولية مكررة بواقع 700 ألف طن شهرياً لمدة 5 سنوات بموجب الاتفاق خلال زيارة رسمية قام بها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز لمصر في أبريل. لكن الشحنات توقفت في أوائل أكتوبر الماضي. وقال وزير البترول المصري «الأمر لا يتعلق بإيجاد بديل (للإمدادات السعودية) بل بالحصول على شروط ملائمة أفضل، فمن يستطيع أن يقدم لنا ذلك سنبرم معه اتفاقاً».
وحين سئل الوزير عما إذا كانت هناك مفاوضات حالية مع أي طرف قال «لا ليس بالضرورة.. نلتقي بصفة عامة مع المنتجين والتجار».
وعن واردات الغاز قال الملا إن مصر تتوقع التوقف عن استيراد الغاز الطبيعي المسال بحلول السنة المالية 2021.
وأضاف «سنستأنف الصادرات في نهاية المطاف لأن لدينا بعض الالتزامات للتصدير وعقوداً نلتزم بها».
إلى ذلك ذكرت وكالة فارس الإيرانية شبه الرسمية أن وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه نفى تقارير عن أن مصر تسعى لشراء نفط خام من بلاده.
منهج استباقي
من جانبه دعا نائب القائد العام السابق لأوروبا في حلف شمال الأطلسي، الجنرال ريتشارد شريف، شركات النفط والغاز إلى اتباع منهج استباقي في التكيّف مع تغيّر المشهد الأمني في قطاع الطاقة.
وقال المسؤول الأمني السابق في الناتو، خلال كلمة ألقاها أمس في مؤتمر أمني متخصص، إن قطاع النفط «يواجه مجموعة من التهديدات التقنية والجيوسياسية التي تزداد ترابطاً وتعقيداً، والتي يتحتّم على الشركات، من أجل مواجهتها، تغيير سياساتها الأمنية للتحوّل من نهج ردّ الفعل تجاه التهديدات إلى الوقاية منها ومنع حدوثها».
وأضاف شريف، الذي ألقى كلمة رئيسية في الانعقاد الأول لمؤتمر «الأمن في قطاع الطاقة» على هامش معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول (أديبك) أن على الشركات التي تعمل في بيئات معقّدة «التفكير بطريقة استراتيجية في المخاطر المحدقة بها»، معتبراً أن الأمن «لا يقتصر على وجود حراسة مسلّحة على أبواب الشركات، وإنما يمتدّ مفهومه ليكون حالة ذهنية نابعة من داخل المجتمع الذي تعمل فيه».
ابتكارات
واصلت الشركات المشاركة في المعرض أمس تقديم أحدث ابتكاراتها وتقنياتها في قطاع النفط والغاز، وشاركت أكثر من 19 شركة وطنية، كما تشارك شركات النفط الكبرى في دول التعاون في الدورة التاسعة عشرة لمعرض أبوظبي الدولي للبترول «أديبك 2016» وتواجدت 5 أجنحة كبرى لأربع شركات خليجية تشمل شركة قطر للبترول التي احتلت موقعاً متميزاً في المعرض، حيث يقع جناحها مقابل جناح شركة أدنوك، وشركة تنمية نفط عمان وشركة نفط البحرين وشركة نفط الكويت والأخيرة يعد جناحها ثاني أكبر الشركات الخليجية الأربع.
«أوبك»: 40 % نمو الطلب العالمي على الطاقة 2040
توقع تقرير أصدرته منظمة أوبك لتوقعات المشهد النفطي العالمي 2016 نمو الطلب العالمي على الطاقة يرتفع 40 % بحلول 2040، وعشرة تريليونات دولار المتطلبات التقديرية للاستثمارات المتعلقة بالنفط.
وقال الأمين العام للمنظمة إن الاستقرار الدائم كفيل باستعادة الثقة في سوق النفط، ومنح المنتجين عائدات مناسبة وإيرادات كافية تمكّنهم من القيام بالاستثمارات اللازمة لتحقيق التوسعات المستقبلية المنشودة في العمليات.
وأكّد محمد باركيندو، متحدثاً على هامش إطلاق تقرير أوبك لتوقعات المشهد النفطي العالمي 2016، خلال معرض ومؤتمر(أديبك) 2016 أن الاستقرار «يلعب دوراً أساسياً في دفع عجلة الاستثمارات في التوسع بعمليات إنتاج النفط في المستقبل»، والتي اعتبر أنها «ستكون حاسمة» في تلبية الطلب العالمي المتزايد على الطاقة. إمكانيات مستقبلية وأضاف: «يتمتع مزودو الطاقة بإمكانيات مستقبلية ضخمة، وبالرغم من أننا سوف نواجه تحديات ومخاوف، فثمّة أيضاً فرص هائلة، وهي جميعها تساوي الطلب المتزايد على جميع أشكال الطاقة، بما فيها النفط والغاز والطاقة المتجددة والفحم والطاقة النووية، لتلبية مستويات الطلب المتزايدة».
وتُظهر الأرقام الواردة في تقرير أوبك لتوقعات المشهد النفطي العالمي 2016 أن الطلب العالمي على الطاقة سيزداد بنسبة 40 % بحلول العام 2040، مع استحواذ النفط والغاز على حصة كبيرة من هذا الارتفاع.
وتتوقع أوبك ارتفاع الطلب على النفط بنحو 17 مليون برميل يومياً.
وقال باركيندو إن القطاع يتطلب، بطبيعة الحال، استثمارات كبيرة لمواجهة التوسع المتوقع في الطلب، معتبراً أن من الضروري لمنظمة أوبك مواصلة العمل من أجل تأمين أسواق منظمة ومستقرة مع مستويات أسعار من شأنها أن تُفضي إلى مستقبل مزدهر وراسخ لجميع الأطراف المعنية في القطاع.
ويُقدر حجم الاستثمارات المطلوبة في قطاع النفط والغاز بـ 10 تريليونات دولار بحلول 2040، وفقاً لتوقعات أوبك للمشهد النفطي العالمي بفعل النمو المستمر للاقتصاد العالمي، الذي سوف يتضاعف حجماً خلال الفترة نفسها.
ومن المنتظر أن يُحدث هذا النمو، إلى جانب تزايد أعداد سكان العالم إلى أكثر من تسعة مليارات نسمة، ارتفاعاً في الطلب على خدمات الطاقة الحديثة دعماً للتنمية الاجتماعية والاقتصادية.
وقدّر التقرير أن نحو 2.7 مليار شخص لا يزالون يعتمدون على الكتلة الحيوية، التي هي في أغلبها مواد نباتية تستخدم كوقود حيوي، لتلبية احتياجاتهم الأساسية، في حين أن نحو 1.3 مليار نسمة لا يحصلون على الكهرباء.