كشفت دراسة متخصصة لغرفة دبي حول التبادل التجاري والاستثمارات بين دول مجلس التعاون الخليجي وأميركا أن المنتجات الزراعية والمنتجات الغذائية وخدمات النقل الجوي والخدمات اللوجستية وقطاع الصناعة والأعمال المصرفية وأعمال التجارة والاستثمار، تعد أهم القطاعات الواعدة للتعاون المشترك بين الجانبين، وتأتي الدراسة بهدف رسم خريطة العلاقات بين المنطقتين وتسليط الضوء على أهم الفرص المتاحة أمام الحكومات والمستثمرين وأصحاب المصحلة، وتتزامن مع انطلاق المنتدى العالمي للأعمال لدول أميركا اللاتينية الذي تنظمه الغرفة اليوم وغداً.أهمية استراتيجية
وعن إطلاق الدراسة قال حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي: «تفيد هذه الدراسة في تحديد الفرص المتاحة ضمن القطاعات ذات الأهمية الاستراتيجية، كما تساعد على التعرف على السمات الاقتصادية لدول الخليج العربي ودول أميركا اللاتينية المشاركة في المنتدى العالمي للأعمال لدول أميركا اللاتينية».
وأضاف: «يتميز المنتدى لهذا العام باستضافة أهم صناع القرار من الدول وأبرز رواد الأعمال والمبتكرين مما يقدم فرصاً حقيقية لتبادل الأفكار وعرض الرؤى وفتح آفاق التعاونات الجدية بين الطرفين.
ونحن نتطلع من خلال تنظيم المنتدى إلى الترويج لأسواق الدولة واستقطاب الاستثمار الأجنبي. كما نسعى من خلال الحدث إلى تعزيز الروابط التجارية مع دول المنطقة وأميركا اللاتينية، والاستفادة من ذلك في إيجاد مجالات جديدة لتنمية الأعمال واستشراف الحلول للتحديات التي تعوق ازدهار الاقتصاد واستثماراته في ما بين الجانبين».
وتتطرق الدراسة إلى أهم القطاعات الحيوية في اميركا اللاتينية وفي مقدمتها مجالات الطيران والخدمات اللوجستية والموانئ الأكثر جذباً لاهتمام المستثمرين الخليجيين في هذه المنطقة وفقاً لتوجهات جهود دول مجلس التعاون لتحقيق الانتشار الأوسع عالمياً.
كما تبين الدراسة أهمية تنشيط الرحلات الجوية المباشرة نظراً لأن منطقة الخليج تحتل موقعاً جغرافياً مناسباً لربط أميركا اللاتينية بأكبر الدول مثل: الصين واليابان، ولذلك فإن تسيير الرحلات عبر الخليج العربي يتيح أقصر مدة ممكنة وتوقف الرحلات لمرات أقل وتوفير أسعار أفضل، وحسب التقرير وفي نفس السياق أعلنت طيران الإمارات، الناقل الرئيسي في دبي مؤخراً عن اتفاقية لتبادل الرموز مع الخطوط الجوية البرازيلية «غول»، مما يسمح للمسافرين بموجبها بحجز رحلات على متن طائرات الشركتين بحجز واحد، ويعزز ربط مختلف مناطق البرازيل بمنطقة الخليج.
ومن المتوقع توسيع نطاق البرنامج ليغطي مختلف أنحاء منطقة أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي. ناهيك عن التأثير الإيجابي المنعكس على قطاع السياحة والضيافة نتيجة تسهيل إجراءات السفر والنمو الذي حققه القطاع في المنطقتين.
وفي نفس السياق تستعرض الدراسة أثر تبادل الزيارات الدبلوماسية على تطور العلاقات المشتركة لهذه الدول وتسلط الضوء على زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء وحاكم دبي رعاه الله عام 2014 إلى المكسيك، والبرازيل، والأرجنتين، وتشيلي وأثرها في تعزيز العلاقات الدبلوماسية للبلاد ضمن إطار حرص حكومة دولة الإمارات على تعزيز علاقاتها مع دول العالم، وسعيها لخلق تحالفات مع أقوى دول العالم وأكثرها تقدماً في جميع المجالات بغية توسيع قاعدة شركائها التجاريين والاستثماريين.
أكبر المستثمرين
وفي ما يتعلق بالنقل عبر الأطلسي والموانئ والخدمات اللوجستية، تعد موانئ دبي العالمية، أكبر المستثمرين الخليجيين في أميركا اللاتينية، إذ تقدر استثماراتها في جميع أنحاء أميركا اللاتينية بنحو 4 مليارات دولار أميركي. كما فازت شركة موانئ دبي العالمية في يونيو من عام 2016 بعقد امتياز تطوير ميناء للمياه العميقة لمدة 50 عاماً في بوسورجا في الإكوادور، والتي تقع قرب غواياكيل العاصمة التجارية للبلاد.
وبالإضافة لذلك، تزود موانئ دبي العالمية مجموعة من الشركات الصغيرة المتخصصة بالخدمات اللوجستية، والتي يتخذ معظمها من دبي مقراً لها، بخدمات الدعم الجوي أو الشحن في عدة مناطق بأميركا اللاتينية، إما مباشرة أو عن طريق الدخول في شراكات تسهل حركة البضائع والأشخاص بالتالي زيادة الفرص التجارية.
أما في ما يتعلق بقطاع تجارة المنتجات الزراعية والسلع الغذائية، فتشير الدراسة إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي تعتمد اعتماداً كبيراً على استيراد الأغذية، إذ تشكل الأغذية المستوردة نحو 80 بالمائة من إجمالي استهلاك الأغذية محلياً، حيث احتلت دول الخليج المراتب الـ20 إلى الـ33 الأولى من بين 113 دولة وفقاً لمؤشر الأمن الغذائي العالمي الصادر عن صندوق النقد الدولي عام 2016.
وتعتمد دول مجلس التعاون الخليجي بشكل كبير على أميركا اللاتينية في استيراد أهم المواد الغذائية مثل: منتجات الألبان والبذور والعسل الطبيعي والمواد المحضرة من الخضراوات والفواكه والمكسرات، بالإضافة إلى تجارة القهوة والشاي وغيرها مما يدفع بدول المنطقتين إلى تعزيز علاقاتهما المشتركة في هذا المجال من خلال الاستثمار في الأراضي ومنشآت إنتاج الأغذية أيضاً.