مما لا شك فيه أن البنية التحتية المتطورة في الإمارات هي خير دليل على سعي الدولة إلى اللحاق بركب الدول المتقدمة، حيث يجري تطوير مشاريع البنية التحتية على قدم وساق في ظل تخصيص الحكومة لأكثر من 300 مليار دولار لهذا الغرض حتى العام 2030.

ويعزى النشاط الأخير في تنفيذ مشاريع البنية التحتية على الصعيد المحلي بشكل رئيسي إلى استضافة دبي لمعرض «إكسبو العالمي 2020».

وفيما يتعلق بتطوير البنية التحتية، شرعت الإمارات في تنفيذ العديد من المبادرات «الخضراء» من أجل تحويل مناطقها الحضرية إلى مدن ذكية ومستدامة.

ولنأخذ «مدينة مصدر» على سبيل المثال، فهي تعتبر نموذجاً للمدينة البيئية حيث توفر مبانيها من المياه والطاقة ما يزيد بحوالي 40% مــقارنة مع الأبنية المماثلة في العاصمة. أما مشروع «مدينة دبي المستدامة» فيهدف إلى التشجيع على تدوير المياه والنفايات بنسبة 100%.

واحتلت الدولة في العام الماضي المركز الثامن في التصنيف العالمي لأفضل 10 دول في مجال الريادة في تصميمات الطاقة والبيئة والمباني الخضراء. ومع إنجازها لأكثر من 900 مشروع، إضافة إلى عدد كبير من مشاريع الأبنية المستدامة قيد التنفيذ، فإن دولة الإمارات في طريقها لتبوؤ مراكز أعلى في التصنيف العالمي.

ويجب أن يكون تحقيق التوازن بين التنمية الاجتماعية والاقتصادية في صلب استراتيجية النمو لأي حكومة؛ فبينما تهدف رؤية الإمارات 2021 إلى جعل الدولة واحدة من أفضل الدول على مستوى العالم من حيث جودة المطارات والموانئ والطرق والكهرباء، فهي تؤكد وبنفس القدر من الأهمية على ضرورة إحراز تقدم في تلبية احتياجات الأجيال القادمة.

كما تلعب التكنولوجيا دوراً أساسياً في هذا المسعى؛ فعلى سبيل المثال، يتم استخدام نمذجة معلومات المباني نظراً لقدرتها على تخفيض الأثر البيئي لقطاع الإنشاءات فيما يتعلق بالنفايات والحد من بصمة الكربون وترشيد الطاقة وإدارة دورة حياة الأصول المبنية.

ونظراً إلى مساهمة قطاع البناء الكبيرة في التلوث البيئي، حيث إن 75% من النفايات في دولة الإمارات ناجمة عن الإنشاءات وأن المباني مسؤولة عن 40% من انبعاثات الكربون، فإن إحداث تحسن في هذا القطاع يمكن أن ينعكس إيجاباً على نفقات رأس المال والبيئة.

ويجري في القطاعات الأخرى بذل جهود كبيرة لبناء مشاريع واسعة النطاق للبنى التحتية للطاقة المتجددة، حيث أصبحت الخلايا الشمسية اليوم خياراً قابلاً للتطبيق كبديل لمصادر الطاقة التقليدية، ما يعزز بالتالي من سعي دولة الإمارات إلى إنتاج الطاقة النظيفة.

كما يتم استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات عندما يتعلق الأمر بتطوير البنى التحتية المستدامة، وذلك عن طريق وضع سياسات وأنظمة صديقة للبيئة. من ناحية أخرى، توفر السكك الحديدية «الذكية» مجموعة من حلول وخدمات الجيل الجديد والنقل الحديث التي تروج بشكل كبير لمفهوم الاستدامة في الدولة.

وباختصار، فإنه ولنجاح مفهوم الاستدامة في مجال البنى التحتية فإن هناك حاجة إلى تضافر مجموعة واسعة من الجهود بدءاً من التخطيط الاستراتيجي للعمران والبنية التحتية إلى الصيانة وتشغيل الأصول المبنية. ولترجمة مفاهيم الاستدامة إلى مشاريع بنية تحتية مستدامة، فإن هناك حاجة أيضاً إلى وجود تكنولوجيا مبتكرة وعمل تعاوني على مختلف المستويات.

جمال عبدالله لوتاه *الرئيس التنفيذي لشركة «إمداد»