تحت رعاية صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة، افتتح سمو الشيخ محمد بن حمد بن محمد الشرقي ولي عهد الفجيرة، صباح أمس، فعاليات الدورة السادسة لمنتدى غلف انتليجنس لأسواق الطاقة 2016 الذي يقام للمرة الثالثة بالفجيرة.
حضر الافتتاح الشيخ صالح بن محمد الشرقي رئيس دائرة الصناعة والاقتصاد بالفجيرة والشيخ عبدالله بن حمد بن سيف الشرقي والشيخ سلطان بن صالح الشرقي وتيمبسلي ماجولا نائب وزير الطاقة بجنوب أفريقيا.
وقال سمو ولي عهد الفجيرة أثناء الجلسة الافتتاحية للمنتدى: إن سعي الإمارات إلى تطوير قطاع الطاقة واهتمام إمارة الفجيرة بالعمل في الإطار ذاته جعلها اليوم مركزاً رئيساً وهاماً لتخزين النفط وإعادة التزود بالمواد اللوجستية في ظل وجود كافة التسهيلات، مشيراً إلى أن الرصيف البترولي للناقلات العملاقة يعد نقطة تحول في المنطقة.
أرقام المخزونات
وتواصل الإمارة جهودها لتثبيت موقعها مركزاً رئيساً لتجارة النفط العالمية، حيث ستبدأ بنشر وإعلان أرقام مخزوناتها النفطية أسبوعياً، وذلك كمبادرة لتعزيز الشفافية وكخطوة أولى في سعيها للحصول على أول مؤشر مرجعي بين دول المنطقة لأسعار المشتقات النفطية، وذلك في ظل ما وصلت إليه حالياً من امتلاكها لأكبر سعة تخزينية لمشتقات النفط التجارية في المنطقة بأسرها.
من جانبه، أكد محمد عبيد بن ماجد مدير دائرة الصناعة والاقتصاد في كلمة خلال المنتدى أن الموقع الاستراتيجي لإمارة الفجيرة جعلها لاعباً رئيساً في تحديد أسعار النفط، مشيراً إلى أن المنتدى يجمع في مكان واحد كبار الشخصيات والخبراء والشركات العالمية المؤثرة في قطاع الطاقة على تعدد مجالاتها لعرض رؤاهم حول أفضل السبل من أجل تكامل البنية التحتية لقطاع الطاقة.
ويبحث المنتدى مختلف الجوانب ذات التأثير في تشكيل قطاع الطاقة في السنوات القليلة المقبلة، ومنها استعراض آخر تطورات أسواق النفط من حيث الأسعار وزيادتها، وكميات الإنتاج الموجودة والمتوقعة، وما هي قراءات الخبراء في الإنتاج والتسويق والنقل، إضافة إلى توقعات الاختصاصيين في قطاع الطاقة.
الرصيف الجديد
وأكد الكابتن موسى مراد، مدير ميناء الفجيرة، أن حكومة الفجيرة ارتأت تنظيم المؤتمر بالتزامن مع افتتاح الرصيف البترولي العملاق الذي دشنه صاحب السمو حاكم الفجيرة أمس الأول حتى يتعرف صناع القرار في قطاع النفط في العديد من دول العالم والشركات وملاك السفن على مميزات الرصيف الجديد الذي تم إنشاؤه بعمق 26 متراً ويمكنه استقبال ناقلات نفط سعة 330 ألف طن حمولة ساكنة، ما يوازي مليوني برميل للسفينة، والاطلاع عن قرب على إمكانات الرصيف في التعامل مع النفط الخام والسفن الكبيرة.
مكانة مهمة
وقال: إن تنظيم المؤتمر للسنة الثالثة على التوالي بالفجيرة يؤكد مكانة الفجيرة وأهميتها في سوق النفط العالمي، لافتاً إلى أن المؤتمر منصة للعصف الذهني للناشطين في مجال الطاقة لبحث المستجدات والتطورات في مجال أسواق البترول من حيث كميات الإنتاج وأسعار البترول، ومدى استفادة الشركات والدول المنتجة للنفط من موقع ميناء الفجيرة الاستراتيجي الذي يضم 9 أرصفة بترولية، إضافة إلى الرصيف العملاق الذي تم تدشينه أمس الأول.
وأوضح أن موقع الميناء بعيدا عن مضيق هرمز والخدمات التي يقدمها عناصر جذب قوية للشركات والسفن. ويساهم في تجنيب أسعار البترول العالمية تقلبات أسعار التأمين البحري.
حضور
حضر حفل افتتاح المنتدى سالم الزحمي مدير مكتب ولي العهد ومحمد عبيد بن ماجد مدير دائرة الصناعة والاقتصاد والكابتن موسى مراد مدير ميناء الفجيرة وعدد كبير من المهتمين بشؤون الطاقة والإعلاميين.
شفافية
من ناحية أخرى، تبدأ الفجيرة نشر وإعلان أرقام مخزوناتها النفطية وذلك كمبادرة لتعزيز الشفافية تتطلع من خلالها لتثبيت موقعها كمركز رئيسي لتجارة النفط العالمية.
وأكد معالي المهندس سهيل المزروعي وزير الطاقة أن الفجيرة أصبحت في قلب مسار انتقال الطاقة الجديد الذي يمتد باتجاه الغرب من قناة السويس ليصل إلى عمق القارة الآسيوية، وتجاوزت الفجيرة كونها مركزاً لتخزين مشتقات النفط وإعادة التزود بالمواد اللوجستية لتصبح مركزاً رئيساً هاماً في نشاطات تصدير النفط الخام كذلك.
مشيراً إلى أن نشر الفجيرة أرقام مخزوناتها النفطية خطوة تتسم بالشفافية وستلعب دوراً رئيساً نحو جهود الإمارة للتطور من مركز رئيس للنشاطات اللوجستية في المنطقة إلى مركز تبادل تجاري نشط ضمن أسواق الطاقة العالمية.
تطورات ملحوظة
ولفت أن منطقة الخليج تشهد خلال السنوات الأخيرة تطورات ملحوظة في مجموعة من العناصر الرئيسة التي ينبغي توفرها من أجل تكوين وتأسيس مركز عالمي لتجارة وتداول النفط ومشتقاته، كما أن المنطقة أصبحت مركزاً رئيساً مفعماً بالنشاطات اللوجستية مع توفر خطوط أنابيب نقل النفط ومجموعات حظائر التخزين الضخمة والموانئ العميقة القادرة على استقبال الناقلات العملاقة.
وعلاوة على ذلك فقد توفرت القدرات المساعدة من طرف مراكز الخدمات المالية التي استوطنت المنطقة، إضافة إلى أغلبية البنوك وشركات النفط العالمية والشركات متعددة الجنسيات وشركات النفط الوطنية وشركات المبادلات التجارية الكبرى في المواد الأولية.
كذلك لا بد من الإشارة إلى أن منطقة الخليج في خضم فورة من عمليات الإنشاءات الساعية لزيادة قدراتها الاستيعابية في مجال المصافي النفطية، حيث تمت زيادة السعة الإجمالية للمصافي بمقدار مليون برميل يوميا، خلال السنوات القليلة الماضية.
موقع
وتحظى إمارة الفجيرة بموقع فريد حيث إنها الوحيدة ضمن إمارات الدولة التي تطل على المحيط الهندي.
وتعمل الفجيرة جاهدة ضمن خطوات متسارعة للحاق بمنافستها سنغافورة من حيث المساحات المتوفرة لمجمعات التخزينية الخاصة التي يتوقع أن تصل إلى 9 ملايين متر مكعب في العام الجاري لتتجاوز 14 مليون متر مكعب بحلول عام 2020. وتقوم غالبية الشركات العاملة في نشاطات التخزين بالفجيرة بزيادة قدراتها الاستيعابية التخزينية ومن ضمنها شركة في تي تي أي التابعة لمجموعة فيتول.
وتشمل نشاطات التوسعة الأخرى الجارية حالياً كلاً من مشروع توسعة خزانات الفجيرة للنفط (اف او تي) وشركة غلف بتروكيم وكذلك تطوير الأراضي المخصصة لشركة كونكورد التي تعمل على بناء خزانات ذات سعة مليون متر مكعب من النفط الخام والمشتقات.
وتتنوع مصادر النفط الخام المتوفرة في مرافق التخزين في الفجيرة بحيث تشمل أصناف خام مربان وخام البصرة الخفيف وخام المسيلة من اليمن.
وأوضح الدكتور سالم عبده خليل المستشار في حكومة الفجيرة أننا في ظل المشاورات التي أجريناها مع جميع الشركات العاملة في الفجيرة سعداء بالتواصل لإجماع عام من كافة الأطراف على نشر وإعلان بيانات المخزونات النفطية أسبوعياً، مع الحفاظ على حماية سرية البيانات الفردية لكل الشركات العاملة بالتخزين والتجارة، وذلك من خلال نشر الأرقام الإجمالية لأحجام المنتجات النفطية المتوفرة بالمحطة.
الفجيرة تعزز موقعها ضمن مسار الطاقة الجديد
تواصل الفجيرة تعزيز موقعها كمركز في أسواق الطاقة العالمية ضمن مسار الطاقة الجديد باتجاه جنوب – جنوب وإلى الغرب من قناة السويس.
وقد تعززت هذه الجهود هذا الأسبوع من خلال افتتاح رصيف التصدير لناقلات النفط الخام الكبيرة جداً VLCC مباشرة على المحيط الهندي. يضاف إلى ذلك ما أعلنته مؤسسة بلاتس من إطلاق تسعير جديد ومستقل لمجال من مشتقات النفط لأسواق الشرق الأوسط على أساس السعر تحميل ميناء الفجيرة وذلك اعتباراً من 3 أكتوبر 2016.
موقع
وفيما يجعل الموقع الاستراتيجي لميناء سنغافورة على مضيق مالاكا منها نقطة الخدمة الأقرب لمنطقة شمال وجنوب شرق آسيا حيث تقوم الشركات المتاجرة بالنفط بتخزين احتياطاتها لأغراض المزج، فإن الفجيرة يمكن أن تصبح بشكل مماثل مركز التخزين الخاص لمناطق الخليج وأفريقيا والبحر المتوسط.
تطور
وتتزايد الرغبة في رؤية حدوث تطور في أسواق النفط في منطقة الخليج، حيث إن الطلب على نشاطات التسويق والتوزيع فيها تشهد أقوى معدلات النمو مقارنة ببقية دول العالم.
كما أن عمليات الإنشاءات لتعزيز قدرات المنطقة في قطاع مصافي النفط تبدو مرشحه للاستمرار، ومع زيادة تسارع وتيرة الطلب المرتفعة في المنطقة على كل من وقود الطيران والنافتا والديزل والبنزين وزيت الوقود فإن ذلك يعزز المطالبة باستحداث مرجع سعري لمنتجات المشتقات النفطية في الخليج، بدلاً من الاستمرار في النموذج القائم حالياً الذي يستند إلى مؤشر الأسعار في سنغافورة.