أكد خبراء عقاريون أن العام المقبل 2017 سيبدأ بداية دورة جديدة من الصعود التدريجي في أسعار العقارات في دولة الإمارات، بعد أن شهد العام الجاري والسابق موجة تصحيحية في الأسعار، مؤكدين أن دورة التصحيح ستبلغ خلال الربع الأخير من العام الجاري مداها الأدنى، ليبدأ منحنى الارتفاع التدريجي بدءاً من الربع الأول من العام المقبل.
وأشاروا إلى أن الشقق السكنية متوسطة الأسعار ستتصدر المشهد وتقود السوق خلال الفترة المقبلة بعدما شهد قطاع الوحدات الفاخرة «شبه تشبع» خصوصاً في إمارتي دبي وأبوظبي، وهذا لا يعني جمود الطلب على الوحدات الفاخرة أو تباطؤه بل يعني أن الطلب على الوحدات متوسطة الأسعار يفوق الطلب على الفاخرة.
وأضافوا أن هذه الشقق السكنية متوسطة الأسعار تشهد نمواً في الطلب يفوق باقي فئات الشقق، في المقابل أكدوا أن الطلب على السكن الاقتصادي في الدولة يفوق المعروض في الوقت الراهن، مشيرين إلى أن على الشركات العقارية الكبرى في دبي الاهتمام أكثر بهذا القطاع، كونه يدعم النمو الاقتصادي.
وأضافوا أن مستويات الطلب على الشقق الفندقية متوسطة السعر في دبي وأبوظبي، شهدت ارتفاعاً يتراوح ما بين 15 إلى 20 %، وذلك خلال الفترة ما بين يناير إلى سبتمبر من العام الجاري، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، كما شهدت مستويات الطلب على الشقق الفاخرة نمواً، قارب الـ5 % و2 % للفلل.
دورة جديدة
وتفصيلاً قال رزوان ساجان، مؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة «دانوب»، إن العام المقبل سيشهد بداية دورة جديدة من الارتفاعات البسيطة / التدريجية في أسعار العقارات في دبي وباقي إمارات الدولة، على أن تستمر على الأقل إلى غاية العام 2020، الذي سيصادف تنظيم الإمارة لمعرض إكسبو الدولي، مشيراً إلى أن المشهد العقاري المحلي سيكون مرتكزاً على الأساس على الوحدات السكنية المتوسطة سواءً الشقق أو الفلل.
وأضاف قائلاً: نقترب شيئاً فشيئاً من قاع المرحلة التصحيحية التي بدأت في نهاية 2014، وطبعاً بلوغ القاع يعني بالتأكيد معاودة الارتفاع. وأضاف أن بشائر الدورة الجديدة من الارتفاع بدأت بالظهور منذ منتصف العام الجاري، حيث زاد الطلب على العقار وكثفت البنوك من عروضها لجذب اهتمام المستثمر، وعاودت الشركات العقارية نشاطها وإطلاقها مشاريع ضخمة، سواءً من خلال الشركات الحكومية أو شركات القطاع الخاص.
وأوضح أن عودة الارتفاع لن تكون بصفة مجنونة بل ستبدأ بنسب قليلة لكن بشكل متواصل، قد تصل إلى 1 أو 2 % في كل ربع من أرباع السنة. مؤكداً أن الطلب على الوحدات السكنية في الإمارات لن يتوقف لأن الدولة تتوسع بشكل كبير، ولذلك نجد أن الشركات العقارية سواءً الكبرى أو الصغيرة لا تتوقف عن العمل وإطلاق مشاريع.
الشقق متوسطة السعر
من جهته قال الدكتور آلان غانت المدير العام ومؤسس شركة ستار بروبيرتي إنسبيكشن للوساطة العقارية في دبي، إن الطلب على الشقق السكنية متوسطة السعر يشهد ارتفاعاً ملحوظاً، مقارنة مع ارتفاع أقل في المعروض..
مشيراً إلى أن عدد الوحدات السكنية من هذه الفئة التي تطرحها الشركات العقارية خلال الفترة الحالية، لا يواكب الطلب الكبير عليها، وهو ما يعني أن على هذه الشركات العمل بشكل أكبر على طرح وحدات سكنية متوسطة السعر.
شركات الوساطة
وقال أكاش كانجاواني المدير العام لشركة سكاي فيو للوساطة العقارية، ومقرها دبي، إن شركات الوساطة في دبي، استفادت نوعاً ما من التشريعات العقارية التي أصدرتها حكومة دبي، والتي ساهمت في الحد نسبياً من صفقات المضاربات، مشيراً إلى أنه، وبالرغم من انخفاض عدد الصفقات العقارية، إلا أن السوق كسب ثقة كبيرة بفعل هذه التشريعات، وذلك ما ساهم في تعزيز النشاط العقاري العام الماضي واستقراره خلال العام الجاري.
نسب الإشغال
من جانبها، قالت آنا لوكاس المدير العام لقطاع التسويق في شركة بروبيرتي فايندر، إن بعض المناطق، كمنطقة حدائق نخيل وديسكفري غاردنز والمدينة العالمية (انترناشيونال سيتي)، تصل فيها نسب الإشغال إلى ما يفوق 95 %.
وأكدت أن نسب النمو في المناطق التي تتضمن شققاً فاخرة، مثل مناطق جي بي آر ومارينا والداون تاون، تشهد نمواً طفيفاً في الطلب يتراوح ما بين 2 إلى 5 %. وعن الأسعار، قالت لوكاس إنها تشهد ثباتاً في الوقت الراهن «ولا نتوقع تغيراً في الفترة المقبلة».
نضوج السوق
أظهرت دورة العام الجاري من المعرض نضوجاً كبيراً في السوق العقاري المحلي، وهو ما تجلى في نوعية المشاريع المطروحة، حيث تركز الشركات العقارية على المنافسة على كسب ود المشتري عبر التركيز على مفهوم السكن الاقتصادي أو منخفض السعر.
وما ساهم في ذلك اختفاء ظاهرة المضاربات العقارية واعتدال مستويات الطلب مقارنة بالسنوات الماضية، بسبب اللوائح التنظيمية الجديدة التي تمت من خلالها السيطرة على المضاربات، إلى جانب تحديد نسبة القرض في عمليات الرهن العقاري للمشاريع التي تُباع على المخطط.