أكد صندوق النقد الدولي أن السياسات الحكومية الحصيفة التي اتبعتها حكومة الدولة تقي الاقتصاد الإماراتي آثار تقلبات النفط .
ورحب المديرون التنفيذيون في المجلس التنفيذي للصندوق في ختام مشاورات مع الإمارات أول من أمس، بصلابة اقتصاد الدولة في مواجهة صدمة أسعار النفط وأثنوا على الجهات المعنية لسياساتها الحكيمة التي ساعدت على بناء هوامش وقائية كبيرة في المالية العامة والحسابات الخارجية وساهمت في زيادة قوة الاقتصاد.
وأضاف الصندوق أنه مع ذلك فلا يزال انخفاض النفط يفرض تحديات مشدداً على الحاجة لاستمرار السياسات الاقتصادية الكلية السليمة لتخفيض مواطن الضعف في المالية العامة وحماية الاستقرار المالي وتشجيع النمو طويل الأجل.
ورحب الصندوق بالتزام السلطات بمواصلة إجراءات الضبط المالي، معتبراً جهود التصحيح التدريجية ملائمة بوجه عام على المدى القريب للحد من الأثر على النمو، نظراً لوجود هوامش وقائية وفيرة غير أن الأمر سيتطلب ضبطاً مالياً أقوى على المدى المتوسط لضمان العدالة بين الأجيال.
تنويع الإيرادات
وشجع الصندوق الجهات المعنية على تنويع مصادر الإيرادات وترشيد الإنفاق الجاري، مع مواصلة العمل على تعزيز الإدارة المالية العامة مرحباً بخطط استحداث ضريبة القيمة المضافة وزيادة الضرائب الانتقائية وقد تعقب ذلك ضريبة على دخل الشركات.
كذلك أوصى الصندوق بإلغاء دعم الوقود المتبقي بالتدريج مع حماية محدودي الدخل وضرورة إعطاء أولوية لكبح النفقات الجارية الأخرى مع الحفاظ على الاستثمار العام ورفع كفاءته لافتاً إلى أن وضع إطار إشرافي موحد متوسط الأجل للمالية العامة من شأنه مساعدة الجهات المعنية على تحديد توجه سياسة المالية العامة وتحقيق الانسجام بين تخصيص الموارد ورؤية الإمارات 2021.
وحث الصندوق الجهات المعنية على تعزيز إطار إدارة الدين لتحسين قيد الالتزامات الاحتمالية من الكيانات المرتبطة بالحكومة والشراكات بين القطاعين العام والخاص.الربط بالدولار وأشار صندوق النقد إلى أن نظام ربط العملة بالدولار لا يزال ركيزة ملائمة للاستقرار السعري والمالي مؤيداً الجهود المتواصلة المبذولة لتعزيز الإطار النقدي لا سيما بتحسين إدارة السيولة.
ودعا الجهات المعنية إلى اتخاذ مزيد من الخطوات لتطوير أسواق الدين المحلية والحد من تعرض القطاع الخاص لمخاطر النقد الأجنبي إلى جانب الحاجة إلى الاستعانة بصناديق الثروة السيادية وأسواق رأس المال الدولية لتمويل العجز.
ورحب الصندوق بالمراجعة الجارية لقانون المصرف المركزي والقانون المصرفي والخطط الرامية إلى تعزيز التنظيم والرقابة المصرفيين.
مشددا على أن القانون الجديد ينبغي أن يوجه إلى دعم استقلالية المصرف المركزي وحوكمته والوصول بالإطار المؤسسي الاحترازي الكلي إلى مستوى الممارسات الفُضلى والنهوض بالتنظيم والرقابة في القطاع المصرفي تمشياً مع المعايير العالمية ودعم شبكات الأمان وتحسين إطار تسوية الأوضاع المصرفية.
وشجع الصندوق الجهات المعنية على تنفيذ الخطط التي وضعتها لتطبيق إطار «بازل 3 المعني» برأس المال وإنفاذ حدود تَرَكز القروض وتعزيز حوكمة البنوك والانتقال إلى الرقابة القائمة على المخاطر.
وأشاد صندوق النقد بالجهود المبذولة نحو مزيد من التنوع في النشاط الاقتصادي بعيداً عن التركيز على النفط مشجعاً على التحرك المستمر لزيادة الإنتاجية ودعم التنافسية.
ودعا إلى ضرورة مواصلة الجهود لتحسين مناخ الأعمال وتخفيف القيود عن الاستثمار الأجنبي المباشر في قانون الاستثمار الجديد وتحفيز المنافسة مع إعطاء الأولوية لرفع جودة التعليم وتشجيع الابتكار وريادة الأعمال وتيسير حصول المشروعات الصغيرة والمتوسطة والناشئة على التمويل وخاصة عن طريق الموافقة على قانون الإفلاس وتوسيع النطاق الذي يغطيه مكتب المعلومات الائتمانية.
هوامش وقائية
وقال الصندوق إن انخفاض أسعار النفط المزمن لا يزال يؤثر على المزاج الاقتصادي، وأوضاع المالية العامة، والحسابات الخارجية لكن الهوامش الوقائية الكبيرة التي تكونت بالتدريج أتاحت للسياسات حيزاً كبيراً للمناورة، وأسفرت عن قدر محدود من التداعيات السلبية في الداخل ..
كما نجحت في احتواء الضعف الذي أصاب شهية المستثمرين وقد تباطأ النشاط الاقتصادي غير النفطي إلى 3.7% بدافع من انكماش الاستثمار العام في سياق إجراءات الضبط المالي وانخفاض مساهمة الطلب الخاص ووازنت زيادة الإنتاج النفطي جانبا من الآثار السلبية الواقعة على النمو الكلي.
ورغم الإجراءات القوية على صعيد المالية العامة للتكيف مع انخفاض النفط تحول رصيد المالية العامة إلى تسجيل عجز 2.1% من إجمالي الناتج المحلي بينما تراجع فائض الحساب الجاري إلى 3.3% من الناتج المحلي وظلت البنوك محتفظة بمستوى جيد من الرسملة والسيولة وإن كانت الضغوط على الربحية قد بدأت تظهر مع تراجع جودة الأصول بسبب التباطؤ الاقتصادي وتصاعد تكاليف التمويل.
ومن المتوقع أن يسجل النشاط الاقتصادي بعض الانخفاض الإضافي 2016 قبل أن يتحسن على المدى المتوسط. فمن المتوقع أن يتباطأ النمو غير النفطي مسجلاً 2.4% في 2016 نظراً لضبط أوضاع المالية العامة وارتفاع الدولار وضيق الأوضاع النقدية والمالية.
إكسبو 2020
وعلى المدى المتوسط تشير التنبؤات إلى ارتفاع النمو غير النفطي إلى أكثر من 4%، إذ إن الأثر المثبط الناجم عن عملية الضبط المالي يوازنه تحسن مع ارتفاع أسعار النفط وانتعاش الاستثمار الخاص في الفترة السابقة على إقامة معرض إكسبو 2020 وزيادة قوة الطلب الخارجي وقدر التقرير نصيب الفرد من الناتج المحلي في 2014 بنحو 43.180 دولاراً ..
فيما توقع الصندوق ارتفاع الناتج المحلي الحقيقي للدولة إلى 2.5% في 2017 من 2.3% في 2016 كما توقع أن يصل إجمالي الناتج المحلي الاسمي إلى 406 مليارات دولار أي 1.49 تريليون درهم في 2017 من 376 مليار دولار أي 1.38 تريليون درهم 2016 كما يتوقع أن يبلغ إجمالي الناتج المحلي الحقيقي 2.0% من الهيدروكربونات 2017.
وهي نفس النسبة في 2016 وأن يرتفع الناتج المحلي الحقيقي 2.7% من غير الهيدروكربونات في 2017 من 2.4 في 2016 وأن يصل تضخم مؤشر أسعار المستهلكين في المتوسط 2.8 في 2017 من 3.3% في 2016.
صادرات
قدر صندوق النقد صادرات النفط ومنتجاته والغاز بـ 64.8 مليار دولار 2017 و 54 مليار دولار 2016 ومتوسط سعر تصدير الخام 52.6 دولاراً 2017 و45.3 دولاراً العام الحالي كما قدر إنتاج الخام بـ 3.1 ملايين برميل يومياً 2017.