لمشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا
عادت البنوك لتمارس حذرها التقليدي حيال توسيع رقعة الإقراض العقاري للراغبين بتملك وحدات سكنية بأسعار وتقع أغلب البنوك والمصارف فريسة الحيرة وهي ترى تزايد الإقبال على العقارات المتوسطة. بعض البنوك تمول عقارات متوسطة جاهزة لكنها لا تمول عقارات الخريطة مع أن اغلب المشروعات من هذا النوع لا تزال على الخريطة. لكن البنوك تلمح إلى أنها لا تريد تكرار أخطاء الماضي ولا تريد أن تخسر الفرصة ولا تريد مخالفة تعليمات « المركزي» بشأن الإقراض. ثلاثية صعبة تواجهها البنوك.
ثمة رأي سائد في بعض البنوك يستعيد الماضي على سبيل العبرة، فعندما أطلت الأزمة العالمية فإن الضغوط التي تعرض لها السوق العقاري كان بسبب الملاءة المالية المتواضعة لذوي الدخل المتوسط فعندما تعثر هؤلاء تعثرت المشاريع في حين لم يتعرض العقار الفاخر إلا بنسبة ضئيلة وبلغت نسبة الشيكات المرتجعة لشريحة الأثرياء 1% على ذمة أحد أكبر الشركات العقارية في دبي. ويقول خبراء تمويل أن البنوك متحمسة ومتخوفة في الوقت ذاته ويظهر ذلك جلياً في تسهيلها لشروط تمويل الشقق المتوسطة الجاهزة للتسليم، ولكن من دون الإخلال بسقف التمويل الذي أقره "المركزي" عام 2013، مشيرين إلى إمكانية انخفاض تكاليف السكن 30٪ سنوياً في حال شراء العقارات المتوسطة بدلاً من استئجارها.
قال سام واني المدير العام لشركة «اندبندنت فاينانس»، للرهن العقاري أن معظم البنوك وشركات التمويل خفضت الحد الأدنى للراتب بالنسبة إلى طالبي القروض السكنية إلى 15 ألف درهم، ما ساعد أصحاب المداخيل المتوسطة في الحصول على تمويل شقة منجزة من الفئة المتوسطة، وهو ما لم يكن في وسعهم من قبل.
من جهته أشار إيان ألبرت المدير الإقليمي في كوليرز إنترناشيونال، الى ما اسماه بالفجوة " في القدرة على تحمّل التكاليف، ضمن قطاع الإسكان" وهو ما يمكن أن تواجهه أي مدينة عالمية. وتحدث ألبرت في سياق تقرير للشركة، اسماه «معالجة الفجوة السكنية»، عن غياب التطابق بين مستويات الطلب والعرض بشكل مناسب على عقارات الطبقة المتوسطة، مُسلّطاً الضوء على الفائدة الاجتماعية والاقتصادية من بناء سوق عقارية مُتـنــوّعة، تلبي احتياجات كافة الشرائح.وأوضح الخبير العقاري إفتيموس بروجيوبولوس، أن عائلة لا يتجاوز دخلها 20 ألف درهم لن تكون قادرة على استئجار شقة لأنها ستنفق أكثر من نصف دخلها السنوي على السكن فقط.
لذا، فإنه من المنطقي أن يتوجه التركيز على الإسكان المُيسر فيمتلك هؤلاء منازلهم بأسعار مناسبة، ويتحقق التوازن في السوق هذا غير إصابة عائدات كبيرة من جانب المطورين. وقال رانجو كابور، مدير عام شركة «هامبتنز إنترناشونال»إن عدداً قليلاً من المطورين يعمل على تنفيذ مشاريع عقارية تلبي طلب ذوي الدخل المتوسط التي تشكل أكبر شريحة في سوق الإمارة.