خرَّجت هيئة الإمارات للتصنيف «تصنيف» عشرة من طلابها الذين أنهوا دورة تدريبية متقدمة في مجال الهندسة في بجامعة جنوة، وهي إحدى الجامعات الإيطالية الكبرى وفيها تخصصات رئيسية منها الهندسة البحرية والكهربائية والإلكترونية وهندسة الاتصالات، ويعد الإنجاز الذي تولت هيئة الإمارات للتصنيف «تصنيف» تنظيمه بالكامل خطوة هامة ضمن رؤيتها لنقل المعرفة والتقنية المتطورة في المجال البحري إلى الكفاءات الوطنية الشبابية.
وصرح المهندس راشد الحبسي، الرئيس التنفيذي لـهيئة الإمارات للتصنيف «تصنيف»: «تدرك القيادة في دولة الإمارات أن استمرار الازدهار والتطور للدولة يقوم على بناء مقومات اقتصادية مستدامة قادرة على توفير نفس المستوى من التنمية ورغد العيش للأجيال القادمة، ويمثل اقتصاد الملاحة والتجارة البحرية أحد أهم المقومات المرشحة في لعب دور قيادي في هذا الاقتصاد المستدام، لاسيما وأن إنفاق دولة الإمارات على الخدمات المرتبطة بالبحر والملاحة سنوياً يزيد على 272 مليار درهم، وبالتالي فإن بناء وتمكين القدرة لدى الشباب المواطن في هذا المجال يضعنا في مكان رئيس في المشهد الاقتصادي الملاحي عالمياً، كما أنه يمثل النواة لبناء دورة اقتصادية داخلية متكاملة توظف الإنفاق الكبير الذي تخصصه الدولة للخدمات البحرية من أجل بناء قدرات اقتصادية وطنية تسمح بتصديرها إلى العالم».
التحول التصديري
وأضاف راشد الحبسي: «إن هذه الرؤية في تحويل الإمارات من مستهلك للخدمات البحرية إلى مصدر قد بدأت تعطي ثمارها بالفعل، وأصبحت السفن واليخوت والمنصات البحرية الكبرى المصنوعة في الإمارات تصدر إلى أكثر دول العالم تقدماً وعلى رأسها الولايات المتحدة وألمانيا وغيرها من الدول، وبدأت المصانع والأحواض الجافة الإماراتية تحصد العديد من الجوائز الدولية عالية المستوى، وقد نجحنا بدخول مجال البحث والتطوير العلمي، حيث أصدرت الإمارات العديد من المعايير القياسية الجديدة والأولى من نوعها في العالم، مثل الكود الإماراتي لليخوت والمعايير الهندسية الخاصة بالفلل العائمة الذي يجري تطويره حالياً وكذلك معيار صحارى لبناء وتشغيل السفن في المياه الدافئة، الذي يوفر أكثر من 15٪ من تكاليف بناء وتشغيل السفينة مقارنة بالمعايير التي يتم تطويرها للسفن التي تعمل في المياه الباردة كما أنه يعزز من مواصفات الأمن والسلامة للطاقم والركاب».
بناء الخبرة
وأطلقت هيئة الإمارات للتصنيف «أكاديمية تصنيف» التي تهدف إلى بناء الخبرة والمعرفة العلمية ونقل التكنولوجيا إلى دولة الإمارات والمنطقة العربية وتعمل الأكاديمية بالشراكة مع العديد من الجهات الأكاديمية عالمياً وعربياً، منها هيئة التصنيف الإيطالية «رينا» والأكاديمية الأردنية للدراسات البحرية وكذلك الأكاديمية البحرية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري في مصر. كما شاركت «تصنيف» خلال زيارتها في الدورة الثانية عشرة لمؤتمر الماري فورم في إيطاليا، التي تناولت دور إيطاليا في المشهد العالمي للملاحة على صعيد التصنيع والتجارة، وهو ما يجعل هذه القمة ضمن الاهتمام المباشر للقطاع الملاحي الإماراتي و«تصنيف» بشكل خاص.
واجهة مثالية
وتمركزت مشاركة «تصنيف» في القمة على تسويق رؤية الإمارات في ملء الفراغ في الاقتصاد الملاحي الذي يحتاج إلى محطة تتوسط قلب العالم والطرق الملاحية تجمع بين قدرات الصيانة والتصنيع والبحث والتطوير، والخدمات اللوجستية والشحن التجاري بكافة أنواعه وتكون قريبة من الأسواق الجديدة الناشئة في آسيا وأفريقيا والتي ستضم خلال العقود القادمة غالبية سكان الأرض والمستهلكين للسلع والخدمات التجارية، ما يجعل الإمارات ببنيتها التحتية وقوانينها المنفتحة والجاذبة للاستثمارات الدولية، وكذلك المتميزة بالأمان مقارنة بمناطق أخرى عديدة في العالم واجهة مثالية للشركات التي تبحث عن حلول للمشكلات والتحديات التي يواجهها الاقتصاد الملاحي عالمياً ضمن التباطؤ الكبير الذي تشهده اقتصادات العديد من الدول .