لمشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا
أكّد خبراء ومصرفيون أن البنوك تلعب الدور الأكبر والأهم في خلق الفرص الوظيفية بشكل غير مباشر من خلال دعم الشركات وتمويل أعمالها وتوسعاتها لتنويع مصادر الاقتصاد الوطني، وأن إيجاد فرص العمل الجديدة في المصارف سيكون موازيًا لنسب نمو القطاع المصرفي ذاته.
وأشاروا إلى أن فهم البنوك بشكل أعمق لطبيعة عمل الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز التواصل بين البنوك وتلك الشركات من شأنه أن يساعد البنوك في تحديد الشركات القادرة فعلاً على النمو، وعدم تضييع فرص تمويلها، خصوصاً في ظل الدور الكبير الذي تلعبه تلك الشركات في الاقتصاد الوطني.
وتشير بيانات مصرف الإمارات المركزي إلى أن إجمالي عدد العاملين في القطاع المصرفي وصل نهاية فبراير الماضي إلى 40160 بنمو 2.4% عن عدد إجمالي العاملين في القطاع المسجل نهاية الربع الأول من العام الماضي والبالغ 39190.
استدامة
وقال هشام القاسم نائب رئيس مجلس إدارة بنك الإمارات دبي الوطني، إن القطاع المصرفي في الإمارات يعتبر رافدًا رئيسيًا للاقتصاد الوطني، ويسهم في التنمية المستدامة، بما في ذلك خلق فرص العمل. وأثبت هذا القطاع على مدى العقود الماضية قدرته على مواكبة معدلات النمو السنوية، وكان انعكاس ذلك جليًا من خلال اتساع رقعة الأنشطة وزيادة الخدمات والارتقاء بالجودة بما يواكب أعلى المعايير العالمية. ومن المؤكد أن خلق فرص العمل الجديدة سيكون موازيًا لنسب نمو القطاع ذاته.
وأضاف القاسم: «أعتقد جازمًا أن القطاع المصرفي المحلي يقوم على أسس صلبة مدعومة بالسياسات والتشريعات العليا التي وضعها مصرف الإمارات المركزي لضبط إيقاع القطاع، بعد استفادته من تجارب الآخرين والبناء على تجاربه العملية التي تطورت على مدى عقود. وبذلك يمكنه القيام بالدور المنشود في التنمية المستدامة، وإقامة علاقات الشراكة بما يحقق المنفعة المتبادلة لجميع الأطراف. وأثبتت التجارب الواقعية أن قطاعنا المصرفي المحلي يمكنه تجاوز أي عقبات قد تنجم عن ظروف خارجية وقد تصل اهتزازاتها إلينا».
ونوّه القاسم إلى أن القطاع المصرفي المحلي يتواءم مع القطاعات المصرفية في الدول المتقدمة من حيث الوظائف والأدوار والأهداف، ويلعب دورًا مهمًا لدعم القطاعات الأخرى من خلال توفير خدمات الدعم والتسهيلات لمساعدتها في العودة إلى المسارات الصحيحة في الإطار الأشمل لعملية التنمية. ويمكن وصف هذه الحالة بالعلاقة التكاملية التي تقود إلى تحقيق الأهداف الوطنية العليا.
دور القطاع
من جانبه أكّد هاني الهاملي الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي أهمية الدور الذي يلعبه القطاع المصرفي في الدول المتقدمة في حالات التباطؤ أو الانكماش الاقتصادي لدعم الاقتصاد بشكل عام، وأشار الهاملي إلى أن الدولة هي التي تلعب عادة دور «الداينمو» للنشاط الاقتصادي العام في ظل حالات التباطؤ والسبب الرئيسي هو أن القطاع الخاص عادة ما يكون محجماً ومنكفئاً وغير مبادر في تحريك «المياه الراكدة» في الاقتصاد لأسباب عدة، بعضها مالية صرفة وخاصة أثناء الأزمات المصرفية والاقتصادية الكبيرة وكما حصل ابان الأزمة المالية العالمية 2008 أو لاعتبارات «عدم الثقة» في السوق أو «عدم اليقين» من عوائد الاستثمار.
وتابع: عادة ما يتمثل دور الدولة في هذه الأوضاع بالتدخل المباشر باستخدام أدوات السياستين النقدية والمالية. فبالنسبة للسياسة النقدية يتم عادة تخفيض أسعار الفائدة بهدف زيادة الطلب على الائتمان ما يزيد من حركة السيولة المحلية وبالتالي مستوى الطلب الفعّال مما ينعكس ذلك بالتبعية إيجاباً على الإنتاج وعلى معدلات التوظيف، أما بالنسبة للسياسة المالية فتتم عادة عن طريق زيادة الإنفاق العام سواء الجاري أو الاستثماري، والذي يقود أيضاً الى زيادة الطلب.
وخلص الهاملي إلى ضرورة تفعيل مفهوم الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مجال التوظيف لاسيما في القطاع المصرفي، مشيداً بالمبادرات التي تقوم بها بعض الجامعات في تجسير الهوة بين الطلبة الخريجين وقطاع الأعمال لاسيما من خلال سعيها لتكوين منصة لجمع رجال الأعمال وربطهم بمخرجات التعليم.
تنمية
وذكر أن حكومة الإمارات أدركت - منذ نشأة الدولة - أهمية تعزيز دور القطاع الخاص في خلق فرص التوظيف في المرحلة المقبلة، واضطلعت بدور فاعل في تعزيز دور القطاع الخاص في برامج التنمية بعامة وفي زيادة فرص العمل بخاصة.
وأضاف: «ثمة تحسن حصل في هذا المجال ولكن لايزال متواضعاً. كما عزّزت رؤية الإمارات 2021 وخطة دبي 2021 إلى جانب فيض المشاريع التي أعلنت عنها الحكومة خلال السنوات القليلة الماضية، الكثير من المبادرات الاستراتيجية التي أطلقتها الحكومة وبتوجيهات من سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والتي من شأنها أن تحدث قفزة نوعية في عملية التوطين في القطاع الخاص. وأضاف: من أهم المبادرات التي أطلقتها الدولة في مجال توطين القطاع الخاص هي مبادرة «أبشر».
دعم
وقال عباس بصرائي، مدير الاستشارات البنكية في شركة «كي بي إم جي» للبحوث والخدمات المهنية، إن فهم البنوك لطبيعة عمل الشركات الصغيرة والمتوسطة في هذه المرحلة أمر ضروري للطرفين، وذلك استعداداً لمرحلة النمو القادمة في الدورة الاقتصادية الحالية، مشيراً إلى أن دعم البنوك للشركات الصغيرة والمتوسطة هو العامل الأهم في خلق الوظائف في أي اقتصاد لأنها مسؤولة عن الحصة الأكبر من توظيف العمالة.
وألمح إلى أن الضغوط المفروضة على البنوك اليوم من حيث ضرورة الامتثال إلى الضوابط المالية العالمية، وبيئة انخفاض أسعار النفط تضع ضغوطاً على قدرة البنوك على التمويل، ولكن فهم طبيعة عمل تلك الشركات يساعد البنوك في تحديد الشركات القادرة فعلاً على النمو، وعدم تضييع فرص تمويلها.
عامل التقنية
ولفت بصرائي إلى أن الاستثمار في التقنية يفسح المجال أمام مديري العلاقات في البنوك للتركيز بشكل أكبر على احتياجات عملائهم من الشركات الصغيرة والمتوسطة. وأضاف:«التحقق من مرجعية الضوابط والتعليمات والتوثيق المتعلق بمخاطر الإقراض يستهلك 70% من وقت مديري العلاقات اليوم، في حين أن التقنية تساعد في تسريع تلك العملية».
ضرورة الموازنة
وأضاف بصرائي:«فرض تراجع السيولة على البنوك ضرورة الموازنة بين إدارة مخاطر إقراض الشركات الصغيرة والمتوسطة بشكل أكثر تحفظاً من جهة ورغبة البنوك في توفير التمويل لتلك الشركات من جهة أخرى، حيث لا يمكن قطع التمويل بشكل كامل عن الشركات الصغيرة والمتوسطة بسبب وجود ضغوط على السيولة. وأعتقد أن مبادرة اتحاد مصارف الإمارات الأخيرة «اتحاد مصارف الإمارات» التي توقف أي إجراءات قانونية استباقية ضد الشركات المتعثرة المؤهلة لمدة 90 يوماً، تساهم في تدعيم نشاط الشركات الصغيرة والمتوسطة وتوفر منصة ملائمة لنمو القطاع خلال الأعوام المقبلة، وتعيد التوازن إلى القطاع».
التقنيات المالية
وقال وسام خوري، المدير العام لشركة «اف اي اس» FIS في الشرق الأوسط وأفريقيا أن حلول التقنيات المالية، مثل التمويل الجماعي على سبيل المثال، تعتبر من أكبر الداعمين لأنشطة الشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال قدرتها على توفير نسبة كبيرة من التمويل الذي تحتاجه تلك الشركات وبالتالي خلق فرص عمل جديدة.
وأضاف:«لم يعد من السهل حصول الشركات الصغيرة والمتوسطة على تمويل من البنوك، حيث إن نسبة الفوائد على قروضها مرتفعة جداً وتصل إلى 15% أو أكثر، لذلك فإن التقنيات المالية قادرة على توفير قنوات تمويلية بديلة لتك الشركات، كما أن تلك الشركات لا تدعم تلك الشركات فحسب، بل تساعد في إيجاد المزيد من الوظائف والاحتفاظ بها في الوقت نفسه، خصوصاً وأن نسبة كبيرة من الشباب يتمتعون بالمهارة في استخدام التقنيات الحديثة».
أولوية
أكد هاني الهاملي أن خلق الوظائف يأتي في قمة أولويات قيادة دولة الإمارات لأن خلق الوظائف يعني خلق الدخول وبالتالي ارتفاع مستوى المعيشة ما ينعكس بالتبعية على معدلات الرفاه وتحقيق الاستقرار الاجتماعي للمواطنين. كذلك فإن من شأن التوظيف في القطاع الخاص أن يسرع من عملية التنويع الاقتصادي.