ازداد عدد العاملين غير المتفرغين خلال السنوات الثماني الماضية، عندما أصبح العمل الحر حلاً للمساعدة في سداد فواتير الشركات التي ألغت بعض فرص العمل بدوام كامل.

ومنذ ذلك الحين، اكتسب العمل الحر شعبية في الإمارات، نظراً لكونه قانونياً تماماً بعد الحصول على التراخيص اللازمة من الجهات المعنية.

ويتجلى تزايد الإقبال على العمل الحر من خلال العدد المتزايد من الأشخاص الذين يطلقون على أنفسهم حالياً عاملين غير متفرغين، كما يرصد موقع نابش الخاص بالعاملين غير المتفرغين في الدولة، والذي ضم قرابة 30 ألف عضو في 2013، وارتفع الى 73693 هذا العام، مسجلاً نمواً قوياً في الأشخاص الذين يبحثون عن هذه الخيارات من العمل.

ووفقاً لهازل جاكسون الرئيس التنفيذي لشركة الاستشارات التجارية «بز جروب»، فإن هناك زيادة كبيرة في عدد الأشخاص الذين يتصلون بهم للعمل بصورة مستقلة أو من دون تفرغ.

وهناك قطعاً زيادة في عدد الباحثين المستقلين أو غير المتفرغين الذين يتصلون بالموقفين حقول مثل التدريب، والاستشارات، والدعم الرقمي والعمل الإعلامي.

والواقع أن العمل الحر هو الاتجاه الأول في مجال المصادر البشرية الذي يتوقع أن يحدد معالم السوق. وكما تبين من نتائج «بز جروب»، فإن القوة العاملة المطلوبة في ازدياد نظراً لبيئة العمل غير المستقرة.

ويمكن أن يوفر نموذج القوة العاملة المطلوبة للشركات غير المرونة، القدرة على استشراف وتحديد إمكانات المبتكرين والخبراء الفنيين والمهنيين.

ويقول جاكسون أن الأمر يتعلق بتخطيط الطلب وحجمه، أكثر من توفير المال في وظيفة معينة.

وكثير من الأعمال التجارية في الإمارات موسمية، حيث يكون الوقت أهدأ بصفتها شركة تدريب خلال فترة الصيف، لكنها تزداد نشاطاً بين أكتوبر ومايو. لذلك فإن استخدام العاملين المستقلين أو غير المتفرغين عندما تكون الشركة في زحمة العمل تمكنها من امتلاك المصادر عند الحاجة إليها، دون تحمل أعباء رواتب عالية خلال فترة الصيف. وثانياً، ربما تكون هناك حاجة لمهارات معينة لمشروع ما، تنتفي الحاجة إليه بعد انتهاء المشروع.

غير أن هناك معوقات تحد من القوة الحقيقية لهذه الفئة من القوة العاملة في الدولة، وكما هو الحال في مرشحي الدوام الكامل أو التفرغ، فإن العاملين المستقلين ليسوا محددين عند البحث عن عمل. ويقول جاكسون إن كثيراً من العاملين المستقلين الذين يراسلونه لا يولون أهمية كبيرة للجدية التي يتطلبها البحث عن عمل.

ويعتقد أن العاملين المستقلين في الدولة مطلوبون على المدى البعيد، غير أن ثمة مشكلة لا بد من معالجتها من قبل الشركات وأصحاب العمل الذين يعتمدون عليهم للعمل.

وتعمل مجموعات الدعم والشبكيات في المنطقة الحرة على جعل العمل بصورة غير متفرغة اكثر جدوى. ورغم ذلك فإن شركات في الإمارات غالباً ما تنظر إليها باعتبارها مصادر رخيصة، بيد أنها لا تغير سياساتها في الدفع أو الوقت لإبرام العقود، ولذلك فإن كثيراً منها يفشل بسبب نقص التدفق المالي.

وتزامناً مع ذلك فإن كثيراً من العاملين غير المتفرغين لا يتمتعون بالجرأة الكافية بخصوص خطط مبيعاتهم أو لا يملكون 6-8 أشهر من السيولة التشغيلية المطلوبة لتأسيس أنفسهم. وكل واحد يبدأ بنية العمل لفترة طويلة، غير أن القليل ينجحون بسبب تلك الأسباب، كما بين خبراء «بز جروب»، عند توضيحهم للمشكلات للأطراف المعنية.