أكدت وزارة الاقتصاد أمس أن استمرار تراجع أسعار النفط خلال العام الجاري لن يؤدي إلى حدوث تباطؤ مفاجئ في النمو الاقتصادي لدولة الإمارات، وذلك بفضل السياسات الاقتصادية السليمة التي تنتهجها حكومة الإمارات.
جاء ذلك في التقرير الذي أصدرته الوزارة أمس بعنوان «رصد ومتابعة وتحليل تطورات التجارة الخارجية لدولة الإمارات» عن الربع الأول من عام 2016، والذي أعدته إدارة سياسات التجارة الخارجية في الوزارة.
وأكد جمعة محمد الكيت الوكيل المساعد لشؤون التجارة الخارجية في وزارة الاقتصاد لـ«البيان الاقتصادي» أمس أن نتائج التقرير تؤكد النمو الإيجابي لتجارة الإمارات الخارجية خلال الربع الأول.
مشيرا إلى أن التقرير الذي اعتمد على تقارير لمؤسسات عالمية وخليجية ووطنية أبرزها صندوق النقد الدولي أجمع على استمرار نمو الاقتصاد الإماراتي بشكل مستقر خلال العام الجاري وذلك على الرغم من تراجع أسعار النفط.
أسس راسخة
وشدد على أن أحد الأسباب الرئيسية وراء هذا النمو، كما أكد التقرير، هو أن الأسس الاقتصادية لدولة الإمارات لا تزال قوية وراسخة، كما تتميز الدولة بنظام مصرفي قوي وانخفاض كبير للديون، وتنوع اقتصادي متميز، وكل ذلك يمثل الدرع الذي يوفر الحماية لدولة الإمارات في مواجهة أي ركود اقتصادي حاد.
ونقل التقرير عن مؤسسات دولية ومحللين أن نمو الاقتصاد الإماراتي سيرتفع بنسبة 2.7% خلال العام الجاري، ومن المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي ليصل إلى 3.1% عام 2017.
وكشف التقرير أن المؤسسات الدولية أشارت إلى أن معدل النمو في الناتج الإجمالي لدولة الإمارات بلغ 2.5 % نهاية الربع الأول من العام الجاري، مؤكدا أن كل التوقعات تشير إلى أن معدل النمو سيصل إلى 4.3 % عام 2020.
وأوضح الوكيل المساعد لشؤون التجارة الخارجية في وزارة الاقتصاد أن التجارة الخارجية لدولة الإمارات شهدت مستويات نمو متسارعة وقياسية خلال السنوات الماضية واكبت النهضة الشاملة التي أنجزتها الدولة، كما سجلت تجارة الإمارات تطوراً ملحوظاً من حيث تنوع الصادرات غير النفطية وزيادة حجمها على نحو مطرد، فضلاً عن فتح أسواق دولية جديدة أمام المنتجات الوطنية.
وأشار إلى وجود سببين رئيسين يحولان دون حدوث تباطؤ مفاجئ في النمو الاقتصادي للإمارات خلال العام الحالي بسبب تراجع أسعار النفط: الأول يتمثل في الموقع الجغرافي المتميز للإمارات وما يقدمه من بنية تحتية وخدمية ولوجستية تجعله واحدا من أهم المناطق التجارية المتميزة في العالم..
والسبب الثاني العلاقات الاقتصادية المتميزة التي تربط الدولة بغالبية دول العالم، حيث تعد الإمارات الشريك الأكبر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للكثير من الدول والتكتلات الاقتصادية الكبرى في العالم.
علاقات تجارية
ونوه الكيت بشكل خاص إلى العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية المتنامية لدولة الإمارات مع الولايات المتحدة الأميركية، مشددا على أن الشراكة الاقتصادية بين الإمارات وأميركا تعد من أكثر الشراكات نموا ليس على مستوى الخليج وحده بل على مستوى العالم، حيث يشير الفائض التجاري بين البلدين عبر السنوات العشر الأخيرة إلى التنافسية القوية للولايات المتحدة الأميركية في العديد من القطاعات.
كما أشار إلى أن حجم الصادرات والاستثمارات الأميركية في الإمارات شهدت نمواً كبيراً خلال السنوات الماضية ومن المرجح أن يستمر هذا النمو في المستقبل. وأوضح أن الإمارات تعد أكبر شريك تجاري لأميركا في الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن حجم التبادل التجاري غير النفطي بين الإمارات وأميركا وصل إلى أكثر من 27 مليار دولار..
كما تعد الإمارات من أكبر الدول المستوردة من أميركا في الشرق الأوسط، ويصل حجم الاستثمارات ألإماراتية في أميركا إلى أكثر من 21 مليار دولار، موزعة بين الاستثمار في أسواق المال الأميركية والاستثمارات المباشرة في الاقتصاد الأميركي فضلا عن احتضان الإمارات لأكثر من ألف شركة الأميركية يعمل بها أكثر من 60 ألف أميركي.
وأكد الكيت أن الإمارات تتمتع بعلاقات تجارية واقتصادية قوية مع غالبية دول العالم وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي وأستراليا والهند والصين، كما أبرمت اتفاقيات للتعاون الفني والإداري والجمركي مع الكثير من دول العالم.
نسب إيجابية
وأشار إلى أن الاقتصاد الإماراتي سيواصل نموه خلال العام الجاري بنسب إيجابية جيدة، وذلك في الوقت الذي خفضت فيه وكالة التصنيف الائتماني «فيتش» للنمو العالمي، كما حذر المركزي الأوروبي من انخفاض التضخم في منطقة اليورو..
إضافة إلى ارتفاع العجز التجاري الأميركي بنسبة 2.6% إلى 47 مليار دولار، وسريان مخاوف قوية داخل الاقتصاد الصيني تلقي بظلالها على الأسواق العالمية، ووجود حالة من الضعف القوي تعتري الاقتصاد العالمي.
وسلط التقرير الضوء على سياسات التجارة والاستثمار العالمية، حيث أشار إلى سلسلة المحادثات التي تتمحور في مجملها حول البنية العالمية للتجارة والاستثمار، وبالأخص في ضوء الاتجاهات الحديثة في التدفقات وسياسات التجارة والاستثمار حول العالم، بما في ذلك ارتفاع سلاسل القيمة العالمية.
وتنامي الروابط بين التجارة والاستثمار والتمويل، والتأثير المتزايد للحواجز غير الجمركية فيما وراء الحدود، والتي تعترض التجارة العالمية.
كما تناول التقرير أبرز تطورات العلاقات التجارية الثنائية بين دولة الإمارات ودول العالم، بما في ذلك الشراكة الاقتصادية المتميزة بين الإمارات والولايات المتحدة، والعلاقات التجارية مع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي..
فضلًا عن العلاقات التجارية متعددة الجوانب مع أستراليا، والروابط التاريخية التي تُمثِّل حجر الأساس في العلاقات التجارية مع الهند، مختتمًا هذا الفصل بتقديم نبذة عن الاتفاقيات التجارية التي وقعتها دولة الإمارات مع دول العالم.
استعراض
استعرض تقرير «الاقتصاد» النظام التجاري الدولي الجديد وتطوره عبر المراحل الزمنية المختلفة التي مر بها والتطورات التي شهدها على مدار العقود الماضية، وصولًا إلى إنشاء منظمة التجارة العالمية التي تُجسِّد أحدث مراحل تطور التجارة العالمية وأحدث آلية في منظومتها على الإطلاق. وخصِّص التقرير مساحة للحديث عن بعض الفعاليات الاقتصادية حول العالم..
إضافة إلى استعراض عددٍ من أحدث التقارير حول الاقتصاد العالمي، ثم اختتم بعرض موجز تحليلي عن اقتصاد الإمارات وما يحققه من معدلات نمو مطَّردة، والخطوات التي يخطوها بثبات لتحقيق مزيد من التقدم والازدهار على الرغم من بعض التحديات التي واجهته في الآونة الأخيرة.