كانت المناطق الحرة في الماضي تعمل كتجمعات اقتصادية منعزلة مع مستوى متدنٍ أو معدوم من التفاعل مع الاقتصاد المحلي، إلا أن مواكبة موجات الابتكار والتوجهات الرقمية في المستقبل سيحتم على المناطق الحرة أن تكون أكثر تكاملاً وتعاوناً في نهجها، وأن تفتح أبوابها أمام المواهب والاستثمارات والتقنيات العالمية. جاء ذلك ضمن النقاشات التي شهدتها الجلسات العامة في مؤتمر ومعرض المنظمة العالمية للمناطق الحرة الذي أقيم في فندق جراند حياة في دبي على مدار 3 أيام واختتم أعماله أمس.
وسلطت الجلسة الضوء على الفرص التي توفرها سلاسل القيمة العالمية وتأثيرها في المناطق الحرة المستقبلية والتنمية الاقتصادية ككل.
وأدار الجلسة غاري غيريفي، أستاذ علم الاجتماع والمدير المؤسس لمركز العولمة والحوكمة والتنافسية في جامعة ديوك، بمشاركة أربعة متحدثين، هم غوكان أكينسي، رئيس المنتجات العالمية في مجموعة البنك الدولي؛ وهرناندو خوسيه غوميز، السفير الكولومبي السابق لدى منظمة التجارة العالمية (كولومبيا)، ومارتن إيبارا، نائب رئيس مجلس الإدارة في شركة وورلد إف زد أو (كولومبيا)؛ وبرزميسلاف كوالسكي، كبير خبراء الاقتصاد والتجارة لدى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (فرنسا).
تحقيق القيمة
وفي معرض حديثه عن الخطط المستقبلية، قال غيريفي: «كان هناك توجه لدى الدول المتقدمة للتركيز على الأنشطة ذات القيمة العالية، في حين تركز البلدان النامية بشكل عام على الأنشطة ذات القيمة المنخفضة. لكن المنطقة الحرة المستقبلية المثلى هي تلك التي تجمع بين الشركات التي تحقق قيمة لبعضها البعض وللاقتصاد ككل. ونحن بحاجة لأفضل الخبرات لتحقيق الفوائد المنشودة على صعيد التطور الاجتماعي والبيئي والاقتصادي. وهذا يمكن تحقيقه من خلال تطبيق المنهج المناسب في التعاون والتدريب».
وقال هيرناندو خوسيه جوميز: «إن سلاسل القيمة العالمية صارمة في ما يتعلق بالتشريعات ، مثل إجراءات فرض الضرائب أو المتطلبات الأولية للتشغيل، وكذلك بالنسبة إلى متطلبات البنية التحتية. ويمكن للمناطق الحرة التعامل مع هذا الأمر من خلال الترويج لعمليات الأبحاث والتــــطوير عبر تحفيز واستقطاب رأس المال البشري إضافة إلى تخــصيص الموارد المناسبة لتنمية المهارات وتطوير تقنيات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. ويتعين على صناع السياسات استخدام الوسائل المناسبة لقياس مدى التقدم والنمو المحرز في المناطق الحرة لكي يتم تحديد ومعالجة أي فجوات في العمليات أو في حجم الطلب».
و أكد كوالسكي على النقطة السابقة قائلاً: «إن جمع وتحليل البيانات يشكل استراتيجية مهمة لمساعدة مشغلي المناطق الحرة وقادة قطاع الأعمال على التخطيط للمستقبل. ومن المهم أيضاً أن يتوفر نفاذ إلى المعارف والمصادر الأجنبية التي تعتبر مساهماً رئيساً في تعزيز التنافسية على الصعيد الدولي. ولتحقيق النجاح، يجب أن تتوفر البيانات التي تساعد على صقل مهارات أفضل الموظفين وتأمين الموارد والأفكار. كما يتعين علينا أن نفتح قنوات الاتصال بين المناطق الحرة والصناعات المحلية. وبالنظر إلى سرعة وتيرة تطور التكنولوجيا، لم يعد بإمكاننا أن نعمل بشكل فردي، بل يجب التعاون ».
تحديات
ركزت الحوارات والحلقات التي نظمها الملتقى على مناقشة أهم التحديات التي تواجه المناطق الحرة اليوم، إضافة إلى أبرز الفرص الناشئة والتي تساهم في رسم آفاق بيئة ديناميكية من شأنها أن تدعم نمو هذا القطاع الاقتصادي المحوري.
وشملت المواضيع المتناولة خلال الحدث أفضل الممارسات المطبقة، والسياسات وآثارها في سلاسل القيمة العالمية.