أجمع خبراء ومتخصصون في إدارة المناطق الحرة، يشاركون في المؤتمر السنوي الثاني للمنظمة العالمية للمناطق الحرة، على أن المناطق الحرة في الإمارة أصبحت نموذجاً عالمياً، لما تتمتع به من قدره على استقطاب الاستثمارات من خلال التسهيلات النوعية التي تقدمها.
وقال الخبراء إن الدور التكاملي الذي تلعبه المناطق الحرة في دبي ساهم في تحقيق رؤية الإمارة في التنوع الاقتصادي من خلال التخصصات المختلفة التي اعتمدتها المناطق الحرة والتي تتناول مختلف القطاعات الاقتصادية.
وتحتضن الإمارات نحو 34 منطقة حرة منها 24 منطقة حرة في دبي وحدها، حيث تستحوذ المناطق الحرة في دبي على 50% من صادرات الإمارة وتشكل نحو 30% من الناتج المحلي الإجمالي، الأمر الذي يشير إلى مدى قدرة ونجاح المناطق الحرة في الإمارة على استقطاب الاستثمارات من مختلف أنحاء العالم.
البنية التشريعية
وقال أحمد الأنصاري، نائب الرئيس التشغيلي في دبي الجنوب، إن المناطق الحرة في دبي أثبتت قدرتها على تجاوز العديد من التحديات الاقتصادية من خلال قدرتها على جذب المزيد من الاستثمارات، الأمر الذي يرجع إلى العديد من المقومات التي تتمتع بها الإمارة، ومنها الموقع الجغرافي، حيث يمكن من دبي الوصول إلى نحو 33% من سكان العالم عبر الطيران لمدة 4 ساعات فقط، في حين أنه يمكن الوصول إلى ثلثي سكان العالم من خلال الطيران لمدة 8 ساعات.
وأوضح الأنصاري أن تطور البنية التحتية في المطارات والموانئ في الإمارة ساهم في تسهيل عمل الشركات واستقطاب المزيد من الاستثمارات إلى دبي، وأشار الأنصاري إلى أن القاعدة التشريعية والقانونية التي تتمتع بها دبي ساهمت في سهولة ممارسة الأعمال واختصار الوقت والجهد في تأسيس الشركات.
وأكد الأنصاري أن الانتقال بين الموانئ والمطارات في أغلب المناطق الحرة في العالم يستغرق فترة تتراوح بين 20 و24 ساعة، في حين أن «دبي الجنوب» التي تدعم جميع أنواع الأعمال والصناعات، تختزل تلك الفترة لتراوح بين 4 إلى 6 ساعات في الوقت الجاري، مشيراً إلى أن سرعة انتقال السلع والمنتجات من الموانئ البحرية إلى المطارات والعكس، يمثل حافزاً أساسياً للشركات العاملة في المناطق الحرة.
وأوضح الأنصاري، أن استراتيجية «دبي الجنوب» تكمن في تمكين شركائها وتوفير بيئة الأعمال المحفزة والتركيز على تلبية احتياجاتهم، ليصبحوا مشاركين أكثر فعالية في سلسلة التوريد العالمية.
3 ركائز
ومن جانبه، أكد الدكتور سمير حمروني الرئيس التنفيذي للمنظمة العالمية للمناطق الحرة، أن دبي لطالما سجلت أسبقية في العديد من المجالات، ومن ضمنها المناطق الحرة، لافتاً إلى أن مسيرة نجاح الإمارة تعتمد بشكل رئيسي على 3 ركائز تتضمن الكيفية والإبداع والاستدامة، موضحاً أن الكيفية تعني كفاءة الخدمات والإدارة، حيث لا يتمتع 95 % من مديري المناطق الحرة في العالم بخبرات في مجال الإدارة باعتبارهم مهندسين بالدرجة الأولى، ويواصلون مهام الإدارة بعد الانتهاء من إنشاء المناطق الحرة.
ولفت إلى أن المنتدى يناقش قضيتين أساسيتين، تتجسد الأول في دور المناطق الحرة ضمن سلاسل القيمة العالمية، حيث تمتد عملية صناعة العديد من المنتجات في العديد من الدول قبل أن يصل المنتج النهائي إلى المستخدم، وهذا يعني أن جميع الدول المساهمة في سلسلة التوريد يجب أن تلتزم بنفس معايير الإنتاج، وأضاف: «في حال أرادت الدول والمناطق الحرة أن تكون جزءاً من سلسلة القيمة العالمية، عليها الالتزام بتوحيد المعايير وتحسين الخدمات».
وحول مساهمة المناطق الحرة في التجارة العالمية، أشار حمروني إلى أن أحد أدوار المنظمة يتمثل في إصدار إحصائيات ودراسات دقيقة حول المناطق الحرة، لافتاً إلى أن دراسة صادرة عن البنك الدولي أظهرت أن المناطق الحرة تسهم في ثلث التجارة العالمية. وأضاف: «بالرغم من تباطؤ نمو التجارة العالمية، إلا أن عدد المناطق الحرة يزيد باستمرار، فإفريقيا وحدها تضم ما يقدر بـ500 – 600 منطقة حرة».
التخصص
وقالت شهلاء عبدالرزاق، نائب الرئيس التنفيذي في سلطة واحة دبي للسيليكون، إن المناطق الحرة في دبي بشكل خاص، وفي الإمارات بشكل عام، تلعب دوراً رئيسياً في بناء الاقتصاد الوطني، مشيرة إلى أن مساهمة المناطق الحرة في ناتج دبي المحلي وصل إلى نحو 30%.
وأضافت عبدالرزاق أن إنشاء وتأسيس المناطق الحرة في دبي، جاء بناء على دراسات دقيقية، بحيث باتت كل منطقة حرة تشكل إضافة نوعية للاقتصاد الوطني، خصوصاً أن المناطق الحرة في دبي تمتاز بالتخصص، بحيث باتت هذه المناطق قادرة على استقطاب الشركات في أدق التخصصات من مختلف أنحاء العالم.
وأشارت عبدالرزاق إلى أن العلاقة بين المناطق الحرة في دبي علاقة تكاملية، بحيث تشكل كل منطقة إضافة نوعية للاقتصاد الوطني، مشيراً إلى أن نموذج إدارة المناطق الحرة في دبي والخدمات التي تقدمها بات نموذجاً للعديد من الدول في المنطقة وحول العالم، والتي تسعى للاستفادة من خبرة دبي في هذا المجال.
وعن آخر التطورات في واحة دبي للسيليكون، قالت عبدالرزاق: إن نجحت مواكبة رؤية دبي نحو الابتكار من خلال تأسيس حاضنة واحة دبي للسيليكون التي تحتضن حالياً نحو 450 شركة ناشئة، مشيرة إلى أن هذه الحاضنة أتاحت فرصاً مهمة للأفراد والشركات التي تعتمد على الإبداع والابتكار إلى تأسيس أعمالها في هذه الحاضنة، مشيراً إلى أن هناك كثيراً من الشركات التي تخرجت من الحاضنة وباتت شركات ناجحة في المجتمع.
وقالت عبدالرزاق إن سلطة واحة دبي للسيليكون تحرص دائماً على تعزيز وتطوير البنية الأساسية لتكنولوجيا المعلومات في الواحة، بما يتيح لجميع العملاء الحصول على مرافق وتسهيلات متطورة، تتلاءم بشكل مثالي مع احتياجات أعمالهم.
التنوع
ومن جانبه، قال الدكتور عيسى بستكي رئيس جامعة دبي، إن القيادة الرشيدة في دبي كانت تملك نظرة استشرافية عندما أعلنت عن أول منطقة حرة في دبي، مشيراً إلى أن المناطق الحرة في الإمارة شكلت دعامة رئيسية للاقتصاد الوطني، ونجحت في جذب الاستثمارات من مختلف أنحاء العالم في العديد من القطاعات الاقتصادية.
وأشار البستكي إلى أن التسهيلات التي تقدمها المناطقة الحرة والبنية القانونية والتشريعية التي تحتضنها كلها ساهمت في أن تصبح دبي بشكل خاص والإمارات نموذجاً في تنمية وإدارة المناطق الحرة على اختلاف تخصصاتها، مشيراً إلى أن دبي بفضل نجاحها في إنشاء المناطق الحرة أصبحت قوة اقتصادية على المستوى العالمي بفضل الرؤية الاقتصادية التي تتمتع بها.
وأوضح البستكي، أن تأسيس المناطق الحرة ساهمت في تحقيق رؤية الحكومية في التنوع الاقتصادي خلال فترة وجيزة، الأمر الذي يظهر بوضوح من خلال تقليص مساهمة النفط في الناتج المحلي الإجمالي للدولة، والسعي إلى استقطاب المزيد من الشركات متعددة الجنسيات التي ترغب في التوسع في منطقة الشرق الأوسط، وتتخذ من المناطق الحرة في الدولة قاعدة انطلاق لها نحو الأسواق العالمية.
مهدي ريفي: المناطق الحرة في دبي نجحت في استقطاب الاستثمارات من خلال التسهيلات التي تقدمها
من جهته، قال مهدي تازي ريفي عضو مجلس الإدارة المسؤول عن المنصة الصناعية في طنجة المتوسط، وعضو المنظمة العالمية للمناطق الحرة، إن المناطق الحرة في دبي، أصبحت نموذجاً للعديد من المناطق الحرة حول العالم من حيث طريقة الإدارة والتسهيلات التي تقدمها للمستثمرين.
وأشار ريفي إلى أن إنشاء المنظمة العالمية للمناطق الحرة في دبي، وبمبادرة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، يدل على نجاح تجربة دبي في إنشاء وإدارة المناطق الحرة.
وعن الاجتماع السنوي الثاني للمنظمة، قال ريفي إن هذا اللقاء يأتي لتأكيد دور المناطق الحرة في دعم الاقتصاديات في دولها، من خلال استقطاب الاستثمارات في جميع المجالات، مشيراً إلى أن المناطق الحرة في دبي تمتاز عن غيرها بالتخصص، وهي تشكل إضافات نوعية للاقتصاد الوطني.
دور تكاملي
ومن جهته، قال ناصر المدني مساعد مدير سلطة المنطقة الحرة بمطار دبي إن الإمارة نجحت في تكوين منظومة من المناطق الحرة التي شكلت إضافة نوعية لاقتصاد دبي، بحيث باتت تسهم بنحو 30% من اقتصاد الإمارة، مشيراً إلى أن هذه المناطق تلعب دوراً تكاملياً في بناء اقتصاد الإمارة من خلال تخصصاتها.
وأكد المدني أن التسهيلات والامتيازات التي تقدمها المناطق في دبي، ساهمت في استقطاب المستثمرين من جميع أنحاء العالم، مشيراً إلى أن المناطق الحرة في الإمارة تتمتع بوجود بنية قانونية وتشريعية متطورة تواكب النمو الذي حققته هذه المناطق على اختلاف تخصصاتها.
نجاحات
أكد ناصر المدني أن المنظمة العالمية للمناطق الحرة تعتبر أول منظمة دولية يتم إنشاؤها في دولة عربية، الأمر الذي يؤكد مدى النجاح الذي حققته دبي، خصوصاً في ما يتعلق بالبنية التشريعية والقانونية التي توفرها الإمارة لهذه المناطق، والتي تساعدها على الإبداع والابتكار سواء في الطرق الإدارية التي تتبعها أو في التسهيلات التي تقدمها.