أفاد عدد من المتخصصين في الضيافة والاستثمار الفندقي لـ«البيان الاقتصادي»، بأن الهبوط الكبير لأسعار النفط العالمية خلال العامين الماضيين، وتقلبات أسواق العملات، وما رافقهما من تباطؤ في الاقتصادات الإقليمية والعالمية، أسهمت في تعزيز الجاذبية الاستثمارية لقطاع السياحة والفنادق في إمارة دبي، حيث أدى هبوط النفط إلى انخفاض أسعار مواد البناء الأساسية، ما يعني أن تكلفة بناء الفنادق والمشروعات السياحية قد انخفضت هي الأخرى. وبات العائد على الغرف الفندقية في الإمارة الأعلى إقليمياً كما يعتبر من بين الأعلى على مستوى العالم.

وأضافوا إن دبي لا تزال الوجهة الاستثمارية الأفضل في المنطقة وبين الأفضل عالمياً، مشيرين إلى أن هذه النسبة مرشحة للنمو خلال الأعوام الخمسة المقبلة 2016-2020، قياساً بالاستحقاقات التي تنتظرها دبي، وفي مقدمتها رؤية تطوير القطاع السياحي، التي تهدف إلى مضاعفة عدد السياح، ليصل إلى 20 مليون سائح بحلول عام 2020، بالإضافة إلى أن هذا العام، يصادف تنظيم الدولة لمعرض إكسبو العالمي، الذي من المتوقع أن يستقطب 25 مليون زائر، 70 % من خارج الدولة.

عوائد

وتفصيلاً، قال عصام عبد الرحيم كاظم، المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للتسويق السياحي والتجاري، إن التحديات التي تشهدها صناعة السياحة العالمية شكلت فرصاً بالنسبة للقطاع الاستثماري الفندقي في دبي، حيث ساهم انخفاض سعر النفط، وتقلبات العملات الرئيسية في تعزيز جاذبية فنادق الإمارة. وأكد أن فنادق دبي لا تزال الوجهة الأكثر جذباً للمجموعات الفندقية العالمية في المنطقة، حيث أن العائد على الغرف الفندقية في الإمارة يعتبر الأعلى على مستوى العالم خلال العام الجاري. مشيراً إلى أن هذا الأمر يعتبر أهم عنصر جذب للشركات العالمية المستثمرة في قطاع الضيافة والسياحة بشكل عام. وأضاف أنه رغم الانخفاض الطفيف الذي شهدته العوائد الفندقية خلال العام الماضي بفعل انخفاض الأسعار، إلا أنها حافظت على مركزها في صدارة الأسواق دراً للدخل على العالم.

وقال كاظم إن انخفاض أسعار الفنادق يعتبر مؤشراً إيجابياً بالنسبة للقطاع وهو يعني جذب عدد أكبر من السياح من مختلف الفئات والدول. ورغم هذه الانخفاضات، إلا أن فنادق دبي لا تزال تحقق العائدات الأعلى على الصعيد العالمي.

طلبات

وذكر أن الرقم الآخر الذي يؤكد استمرار جاذبية إمارة دبي الاستثمارية في قطاع الفنادق، هو عدد الطلبات التي استقبلتها الدائرة بخصوص بناء فنادق متوسطة واقتصادية، حيث فاق عدد الطلبات 125 طلباً خلال عامين.

وأكد كاظم أن حكومة الإمارات قررت منذ سنوات ربط الدرهم بالدولار الأميركي، الذي يعتبر العملة الرئيسية في العالم، وهو ما يعني أن انخفاض الدولار أو ارتفاعه لن يؤثر على الاستثمارات الفندقية في دبي والإمارات. كما أكد أن دبي لا تعتمد على مصدر واحد للسياح ولا الاستثمارات، حيث تحرص منذ سنوات على تنويع المنتج الفندقي والأسواق المصدرة للسياح، حيث أن تأثر سوق معينة مصدرة للسياح إلى دبي يعني أن سوقاً أخرى ستغطي على هذا التأثر.

تكلفة

من جانبه قال جيرالد لوليس، مدير محفظة السياحة في دبي القابضة، الرئيس الفخري لمجموعة جميرا إن انخفاض أسعار النفط ساهم في انخفاض أسعار المواد الأساسية وهو ما يعني انخفاض تكلفة بناء فندق مهما كانت فئته وحجمه، وأشار إلى أن التباطؤ الاقتصادي العالمي يمثل هو الآخر فرصة مميزة للاستثمار في قطاع الفنادق في دبي، حيث أن نسبة المخاطرة تكون أكبر ونسبة الربح تكون أعلى.

وأضاف قائلاً: «سوق دبي دائماً ما تمثل وجهة مفضلة لجميع المستثمرين ومجموعات الفنادق العالمية، فنسب النمو التي حققتها الإمارة في قطاع السياحة خلال السنوات الخمس الماضية والتي تقارب 10 % سنوياً، تعني أن الفندق الذي افتتح في 2010، حقق أرباحاً ضخمة.

وأضاف أن دبي القابضة، ومن خلال مجموعة جميرا للفنادق، ستستمر في التوسع في السوق المحلية في دبي، حيث ان الخطط الحالية تستهدف الوصول إلى 20 فندقاً في دبي بحلول 2020. وعليه سيصل عدد الغرف الفندقية التي ستديرها المجموعة بحلول العام 2020 إلى ما يفوق 7200 غرفة مقابل 3204 غرف تديرها في الوقت الحالي.

أسعار

من جانبه قال نيل جورج، النائب الأول للرئيس، لعمليات الاستحواذ والتطوير في فنادق ومنتجعات ستاروود العالمية: عندما تنخفض أسعار النفط بالنسبة التي انخفضت بها خلال العامين الماضي والجاري، فهذا يعني أن أسعار الأراضي والحديد والرمل ومواد البناء الأساسية تنخفض، كما أن أسعار العقارات بشكل عام تنخفض هي الأخرى، فسواءً كنت ترغب في شراء فندق جاهز أو مبنى جاهز وتحويله لفندق، أو حتى بناء فندق من الصفر فالتكلفة ستكون أقل بكثير مما كنت ستسدده لو استثمرت في عامي 2012 أو 2013.

وأضاف إن العائد على الاستثمار في قطاع الفنادق بإمارة دبي، يعتبر الأعلى إقليمياً.

وتابع قائلاً: إن دبي هي المكان المفضل للاستثمار والتوسع بالنسبة للمجموعات الفندقية العالمية، وستاروود لا تعتبر استثناءً، حيث تعمل المجموعة على إضافة المزيد من الفنادق التي تحمل علامات ستاروود في دبي خلال السنوات القليلة المقبلة. وأضاف أن العام الجاري 2016 هو الأمثل للاستثمار في القطاع الفندقي.

وأشار إلى أن ستاروود تملك حالياً 15 فندقاً في إمارة دبي ( من أصل 25 فندقاً في الإمارات)، وتضم فنادق المجموعة في دبي 5034 غرفة، وفي الفترة المقبلة سيتم رفع عدد الفنادق في دبي إلى 28 فندقاً، بطاقة 8556 غرفة بحلول 2020، بزيادة 3522 غرفة، من خلال 13 فندقاً.

ربح

واتفق أليكس كيرياكيديس الرئيس والمدير التنفيذي للشرق الأوسط وأفريقيا لماريوت الدولية، مع رأي نيل جورج مشيراً إلى أن انخفاض أسعار النفط والتباطؤ الاقتصادي يعني أن معدل هوامش الربح سيكون أعلى وأضاف: استثمارك في 2016 لا يعني أن فندقك سيكون جاهزاً بنهاية العام الجاري أو حتى المقبل، فلو استثمرت اليوم توقع الانتهاء من أعمال البناء بحلول 2019 أو 2020.

وأضاف أن ماريوت تدرك أن الوقت الحالي هو المناسب للاستثمار، وعليه تخطط للوصول إلى 32 فندقاً تضم نحو 8871 غرفة بحلول 2020، مقارنة مع 14 فندقاً تضم 4827 غرفة حالياً في الإمارات. وأضاف أن الدولة تعد أكبر سوق للمجموعة في المنطقة .

وأكد كيرياكيديس أن السوق الإماراتي يعتبر بين الأسواق الأعلى أداءً خصوصاً في الفترة الحالية حيث تعتبر الغرف الفندقية في دبي ضمن الأعلى عائداً في العالم.

انطلاق

من جانبه قال محمد عوض الله الرئيس التنفيذي لمجموعة تايم للفنادق: إن المجموعات العالمية تركز في خططها التوسعية في الشرق الأوسط على دبي خاصة والإمارات عامة باعتبارهما مركز جذب الاستثمار الفندقي في المنطقة، حيث يعتبر العائد على الاستثمار في فنادق دبي الأفضل إقليمياً، مشيراً إلى أن توقعات السوق إيجابية جداً، إذ أن شعبية دبي والإمارات ترتفع عالمياً بشكل أكبر عاماً بعد عام، والفضل في ذلك يعود إلى الخطط التسويقية الذكية التي تنتهجها الجهات الحكومية سواءً داخلياً أو خارجياً.

توسع

من جانبه أكد كيفورك ديلديليان، المدير العام والإقليمي لمجموعة فنادق إتش الإماراتية، أن الشركة قررت توسيع محفظتها الاستثمارية خلال العام الجاري، وهو ما يعني أن إدارة المجموعة تثق أن 2016 العام الأفضل للاستثمار والتوسع، وأضاف أن المجموعة تملك حالياً فندقين فقط في كل من دبي وجزر السيشل. لكنها قررت مضاعفة محفظتها إلى أكثر من 8 منشآت منها فنادق في كل من دبي وأبوظبي وجمهورية الجبل الأسود ثم فندق في العاصمة البريطانية لندن في العام 2017.

جاذبية

وقال روبن روسمان العضو المنتدب لمجموعة «إس تي آر جلوبال»: إن انخفاض أسعار النفط يعزز جاذبية دبي الاستثمارية، نتيجة تأثيره على أسعار المواد الأساسية هي الأخرى، وبالتالي نرى أن العام الجاري والمقبل هما الأنسب للاستثمار في الفنادق بدبي. كما أن أي تباطؤ للاقتصاد العالمي لن يوقف حركة السفر والسياحة.

أهمية

أشار عصام عبد الرحيم كاظم إلى أن القطاع السياحي لا يزال من أهم القطاعات المساهمة بنصيب وافر في الناتج المحلي الإجمالي، كما سيلعب دوراً مهماً في مرحلة ما بعد النفط بالنسبة لدولة الإمارات بشكل عام.