على الرغم من التباين الكبير في خبرات وقدرات المستثمرين الأفراد، وتحديداً صغار المستثمرين وأصحاب الاستثمارات متوسطة الحجم (التي تتراوح بين 5 إلى 10 ملايين درهم) إلا أنهم يشتركون بعدد من الصفات من أبرزها سرعة تأثر مشاعر الثقة لديهم بدورات الركود، أو الأزمات الاقتصادية، ما يدفعهم في كثير من الأحيان إلى اتخاذ قرارات استثمارية غير مدروسة، أو مبنية على أقاويل أو شائعات من أشخاص أو جهات لا تتمتع بالمعرفة أو القدرة على تقديم رؤية مستنيرة للأوضاع الاقتصادية والاستثمارية السائدة والمتوقعة.
وقد شهدنا خلال دورات الركود السابقة حالات عديدة مني فيها صغار المستثمرين بخسائر كبيرة، نتيجة تحول مشاعر القلق لديهم إلى نوع من الذعر قاموا معه بتسييل استثماراتهم وخاصة في الأسهم والعقارات، على الرغم من مراوحة الأسعار قرب أدنى مستوياتها. كما حدث كثيراً أن فقد صغار المستثمرين وأصحاب الاستثمارات متوسطة الحجم فرصاً استثمارية نوعية بسبب استمرار شعورهم بالتشكك وعدم الثقة في بدايات دورات الصعود والانتعاش.
أين تتوفر الفرص الاستثمارية؟
بالنظر إلى خريطة الاستثمارات المتاحة لصغار المستثمرين وأصحاب الاستثمارات متوسطة الحجم، تبرز قطاعات الأسهم والعقارات والمشاريع صغيرة ومتوسطة الحجم في صدارة الخيارات الاستثمارية الواعدة، خاصة في ظل آفاق النمو المتوقعة في هذه القطاعات.
الأسهم
تعرضت أسعار الأسهــــم لعملية تصحيح قوية كنتــــيجة لتـــداعيات الأزمة المالية العالمـــية في عام 2008، فقدت معها نسبة كبيرة من قيمتها، ما قاد إلى تدهور شامل في ثقة المستثمرين، خاصة وأن عمليات البيع المرتبطة بالهامش أبقت الضغوط على مستويات الأسعار لفترة ليست بالقصيرة، ثم عاد السوق إلى الانتعاش في عامي 2013 و2014 وبداية 2015، قبل أن تفقد جزءاً مهماً من مكاسبها في عام 2015.
وعلى الرغم من أن أسواق الأسهم شهدت تحسناً نسبياً هذا العام، إلا أن نسبة كبيرة منها ما زالت تراوح عند أسعار جذابة تاريخياً، خاصة وأن مستويات ربحية الشركات المساهمة ومكررات الربحية تبدو إيجابية جداً، خاصة بالنسبة لصغار المستثمرين وأصحاب الاستثمارات متوسطة الحجم الذين يرغبون في بناء محافظ استثمارية بهدف تحقيق مكاسب استثمارية على المديين المتوسط والطويل.
ويمكن للمستـــثمرين هنا الاختيار بين أسهم الشركات التي توزع أرباحاً مجزية بشكل سنوي، أو تلك التي تتمتع بآفاق نمو سعري كبيرة، أو مزيج من الفئتين.
العقارات
تراجعت أسعار العقارات خلال الـ18 شهراً الماضية بنسب تتراوح بين 15-20% عن مستويات الذروة التي بلغتها في عام 2014، وعلى الرغم من انحسار شهية المشترين إلا أن الأسعار تمكنت من التماسك ولم يحدث الانهيار السعري الذي تحدث عنه البعض كنتيجة لارتفاع المعروض من الوحدات السكنية والمكتبية في السوق.
وقد ساهم استقرار الإيجارات عند مستويات مرتفعة نسبياً في الحفاظ على تماسك الأسعار، حيث يراوح العائد الإيجاري عند مستويات الأسعار الحالية بين 6-9% وهو ما يزيد بشكل ملحوظ على معدلات العائد في معظم الخيارات الاستثمارية الأخرى. كما استفاد القطاع العقاري من ضعف أداء قطاعات تقليدية تنافس القطاع العقاري مثل أسواق الأسهم.
وعلى الرغم من أنه من المرجح أن تحافظ أسعار العقارات على مسارها الأفقي خلال الفترة المقبلة، فإن السوق يضم فرصاً نوعية، خاصة في ظل محدودية الطلب، حيث يمكن للمستثمرين اقتناص صفقات ذات أسعار جذابة تقل عن المستويات السعرية السائدة.
المشاريع الصغيرة والمتوسطة
يساهم مزيج من النمو السكاني والتغير في أنماط حياة الناس في خلق آلاف الفرص الاستثمارية في قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، بدءاً من مشاريع خدمية مثل المقاهي والمطاعم وحتى مشاريع بسيطة مثل صالونات الحلاقة والكافتيريات ومحلات كي الملابس.
كما تمثل المشاريع المعتمدة على بيع المنتجات عبر الشبكة أحد الخيارات الجيدة في هذا المجال، خاصة وأنه يعتمد على توصيل المنتجات التي يتم شراؤها إلى المستهلكين في مكاتبهم أو منازلهم. وعلى الرغم من ظهور العديد من اللاعبين الكبار في هذا المجال فإن السوق ما زال يستوعب المزيد من الشركات.
وعلى الرغم من تباين كلف إنشاء المشاريع الصغيرة والمتوسطة، فإن الإيجارات تشكل أكبر عناصر الكلفة في الكثير من المشاريع الخدمية، إلى جانب الديكورات وكلفة العمالة.
مشاعر
لم يختلف الوضع خلال دورة التباطؤ الحالي عما كان فيه في الدورات السابقة، حيث تأثرت مشاعر هؤلاء المستثمرين بشدة بالشكوك التي ترافقت مع تراجع أسعار وعائدات النفط، والتباطؤ الذي شهدته بعض القطاعات الاقتصادية على مدى الشهور الماضية، على الرغم من أن قوة ومتانة الاقتصاد المحلي وتمتعه بقدر كبير من المرونة، إلى جانب تدني نسبة مساهمة النفط في الناتج المحلي الإجمالي وامتلاك الدولة لاحتياطيات مالية ضخمة تتيح لها تغطية التراجع في العائدات النفطية، كلها عوامل تدعم الثقة بالاقتصاد المحلي وآفاق استمراره في النمو.