إن العلاقات بين الصين والدول العربية لها جذور ممتدة عبر التاريخ، وشهدت هذه العلاقات تطورا سريعا بعد تأسيس جمهورية الصين الشعبية.

حيث تمت إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين وجميع الدول الأعضاء الـ22 في الجامعة العربية في تسعينيات القرن الـ20. كما سبق أن قدمت الدول العربية للصين دعما قويا مثل دعمها لاستعادة المقعد الشرعي لجمهورية الصين الشعبية في الأمم المتحدة ورفضها لتدخل الدول الغربية في الشؤون الداخلية للصين.

يعتبر منتدى التعاون الصيني العربي منبرا مهما للتعاون الجماعي بين الجانبين. تأسس المنتدى في يناير عام 2004. وفي مايو عام 2010، أعلنت الصين والدول العربية عن إقامة علاقات التعاون الاستراتيجي القائمة على التعاون الشامل والتنمية المشتركة في الاجتماع الوزاري الرابع للمنتدى، مما أدخل التعاون الجماعي الصيني العربي إلى مرحلة جديدة من الرقي والنماء.

أصبح منتدى التعاون الصيني العربي الآن منبرا للتعاون الجماعي بين الجانبين يغطي مجالات متعددة ويشمل أكثر من عشر آليات.

انعقد الاجتماع الوزاري السادس لمنتدى التعاون الصيني العربي في بكين يوم 5 يونيو عام 2014، حيث ألقى الرئيس الصيني شي جينبينغ كلمة مهمة في الجلسة الافتتاحية وطرح فيها مبادرة التشارك الصيني العربي في بناء»الحزام الاقتصادي لطريق الحرير وطريق الحرير البحري في القرن الـ21». وأحرزت جهود تنفيذ نتائج هذا الاجتماع تقدما إيجابيا في العامين الماضيين.

الاقتصاد والتجارة والطاقة

في عام 2015، استوردت الصين 148 مليون طن من النفط الخام من الدول العربية، بزيادة 8.1% على أساس سنوي. وتجاوزت القيمة الإجمالية لعقود المقاولات الهندسية التي وقعتها الصين في الدول العربية بعد الاجتماع الوزاري السادس 70 مليار دولار.

وانضمت 7 دول عربية إلى البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية كأعضاء مؤسسة مبادرة وهي السعودية ومصر والأردن والكويت وعمان وقطر والإمارات. وأنشأت الصين صندوقي الاستثمار المشترك مع قطر والإمارات بقيمة 20 مليار دولار.

وجراء تراجع أسعار النفط، بلغ حجم التبادل التجاري بين الصين والدول العربية 202 مليار و778 مليون دولار في عام 2015، بانخفاض 19.2% على أساس سنوي، غير أن التجارة غير النفطية في الفترة نفسها ازدادت من حيث الحجم والكمية.

وتم افتتاح المركز الصيني العربي لنقل التكنولوجيا بشكل رسمي في سبتمبر عام 2015. وقدم الجانب الصيني دعما ماليا لزيارة 17 عالما عربيا شابا للصين للتعاون البحثي في إطار «برنامج زيارة علماء الشباب البارزين للصين». وفي المرحلة القادمة، من المخطط إقامة 10 مختبرات مشتركة في السنوات الخمس المقبلة في إطار برنامج الشراكة الصينية العربية في مجال العلوم والتكنولوجيا.

علاقات إنسانية وثقافية

افتتحت سنة الصداقة الصينية العربية والدورة الثالثة لمهرجان الفنون العربية في سبتمبر عام 2014، وأقام الجانب الصيني على التوالي ملتقى وزير الثقافة الصيني ووزراء الثقافة العرب وملتقى رؤساء المكتبات الصينية والعربية ومنتديات الثقافة الصينية العربية على طريق الحرير وغيرها من الفعاليات.

في العامين الماضيين، أرسل الجانب الصيني أكثر من 30 وفدا فنيا بالغ عدد أفراده أكثر من 900 شخص إلى الدول العربية، ودعا أكثر من 140 فنانا عربيا لتقديم العروض في الصين؛ وتمت إقامة علاقات التعاون بين حوالي 100 مؤسسة ثقافية صينية وعربية؛ واستقبل الجانب الصيني أكثر من 40 موهوبا عربيا في مجال الثقافة والفن للتدريب.

في عام 2015، قدم الجانب الصيني 3066 منحة دراسية للدول العربية، وتجاوز عدد الطلبة الوافدين العرب في الصين 14000 شخص. وتم إنشاء 11 معهد كونفوشيوس و3 فصول كونفوشيوس في 9 دول عربية. وتم نشر 12 كتابا في إطار مشروع الترجمة والنشر للكتب الصينية والعربية والأعمال الأدبية.

إزداد عدد الرحلات الجوية بين الصين والدول العربية إلى 183 رحلة أسبوعيا. وتم إدراج 12 دولة عربية في لائحة المقاصد السياحية للوفود السياحية الصينية. وأرسل الجانب الصيني الفرق الطبية إلى 9 دول عربية البالغ عدد عناصرها 316 شخصا.

منذ الاجتماع الوزاري السادس، قام الجانب الصيني بتدريب 3363 موهوبا عربيا في مختلف التخصصات.

فعاليات منتظمة

منذ الاجتماع الوزاري السادس، تم تنظيم اجتماع كبار المسؤولين والحوار السياسي الاستراتيجي على مستوى كبار المسؤولين وملتقى التعاون الصيني العربي في مجالات الإذاعة والتلفزيون ومؤتمر التعاون الصيني العربي في مجال الطاقة ومؤتمر رجال الأعمال الصينيين والعرب وندوة الاستثمارات وملتقى التعاون الصيني العربي في مجال الصحة وندوة العلاقات الصينية العربية والحوار بين الحضارتين الصينية والعربية وغيرها من الفعاليات المنتظمة في إطار منتدى التعاون الصيني العربي.

كما قام الجانب الصيني بتنظيم ورشة العمل حول التنمية والإدارة في الدول العربية، واستقبال وفدين للشباب العرب ووفدين للخبراء والباحثين العرب ووفود الإعلاميين ورجال الدين والطلبة الوافدين في الصين.

وسيقوم الجانبان الصيني والعربي بتنفيذ ثلاثة مشاريع مشتركة كبيرة في إطار المنتدى في العام الجاري والمقبل، ألا وهي إنشاء مركز الدراسات الصيني العربي للإصلاح والتنمية والبرنامج الصيني العربي المشترك لتكوين المترجمين والبحوث المشتركة بين المؤسسات الفكرية الصينية والعربية..

وبالإضافة إلى إقامة الفعاليات المنتظمة الخمس ألا وهي مؤتمر التعاون الصيني العربي في مجال الطاقة ومؤتمر رجال الأعمال الصينيين والعرب والحوار بين الحضارتين الصينية والعربية وندوة التعاون الصيني العربي في مجال الإعلام ومؤتمر الصداقة الصينية العربية، والتفكير بكل حرص في إقامة ثلاث ندوات التعاون في مجالات الإذاعة والتلفزيون والصحة ونظام «بيدو» للملاحة عبر الأقمار الاصطناعية.

المجال السياسي

تعززت الثقة السياسية المتبادلة بين الصين والدول العربية باستمرار. شارك الجانب الصيني بنشاط في الجهود الدولية المتعددة الأطراف بخصوص القضايا الساخنة في المنطقة المتعلقة بفلسطين وسورية وليبيا واليمن. إن الأعمال جارية لتنفيذ ما أعلن عنه الرئيس شي جينبينغ من تقديم 100 مليون يوان صيني من المساعدات بدون مقابل المتعلقة بالمسألة السورية لسورية ولبنان والأردن و5 ملايين يوان صيني من المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.

يتمحور التعاون بين الصين والدول العربية حول خط رئيسي يتمثل في التشارك في دفع بناء «الحزام الاقتصادي لطريق الحرير وطريق الحرير البحري في القرن الـ21» وذلك من خلال منبر يوفره منتدى التعاون الصيني العربي والعمل وفقا لإطار التعاون»1+2+3»، «1» يمثل ضرورة اتخاذ التعاون في مجال الطاقة كالقاعدة الأساسية..

ويمثل «2» ضرورة اتخاذ مجالي البنية التحتية وتسهيل التجارة والاستثمارات كجناحين، أما «3» فيقصد بضرورة الارتقاء بمستوى التعاون العملي الصيني العربي في 3 مجالات ذات تكنولوجيا متقدمة كنقاط اختراق تشمل الطاقة النووية والفضاء والأقمار الاصطناعية والطاقات الجديدة، بما يحقق الكسب المشترك للجانبين.

وألقى الرئيس الصيني شي جينبينغ خطابا بعنوان»التشارك في خلق مستقبل أفضل للعلاقات الصينية العربية» خلال زيارته لمقر الجامعة العربية يناير الماضي، حيث أكد على أن الصين على استعداد لتكون من البناة للسلام في الشرق الأوسط، ودافعين لتنميتها، ومساهمين في تطوير صناعتها، وداعمين لتثبيت استقرارها، وشركاء في تعزيز تفاهم شعوبها.

وستعمل الصين باستمرار على تعزيز التعاون الصيني العربي في المستقبل بما يشكل شبكة التعاون والشراكة القائمة على المنفعة المتبادلة والكسب المشترك ويحقق مجتمعا موحدا ذي مصير موحد للبشرية جمعاء.

*سفير الصين في الإمارات